في البداية قد يعترض أحد على تسمية الحكومة الحالية ب حكومة حماس وهو اعتراض صحيح وفي محله حيث أن الحكومة الحالية هي للشعب الفلسطيني جميعه من حماس وفتح وشعبية وهي حكومة انتخبها الشعب…
في البداية قد يعترض أحد على تسمية الحكومة الحالية ب" حكومة حماس" ، وهو اعتراض صحيح وفي محله ، حيث أن الحكومة الحالية هي للشعب الفلسطيني جميعه ، من حماس وفتح وشعبية...، وهي حكومة انتخبها الشعب الفلسطيني لتحمي مصالحه وثوابته ، بعدما وجد وأكتشف أن الآخرين من قبل لم يستطيعوا حمل الامانة ، بسبب ثقلها أو التفريط بها ، أو أنهم كانوا من الأصل ليسوا أهلا لها .
ولكنا اخترنا هذه التسمية "حكومة حماس " لأن الكثيرين من الأخوة في حركة فتح يحلو لهم وصف الحكومة الحالية بهذا الاسم ، ولكي نقرب صورة المقارنة ما بين الحكومة الحالية والحكومات السابقة.
فمنذ أن استلمت حكومة حماس إدارة الأمور في الضفة والقطاع ، سارت على نفس البرنامج الإصلاحي الذي تبنته خلال دعايتها الانتخابية ، فوسعت الحريات والتزمت بالديمقراطية الصحيحة ، والتي تعني حق المواطن في التعبير عما يريده وما يجول في خاطره ، وحق الحوار السلمي والفكر السياسي والحريات الصحفية للجماعات والإفراد دون ضغط أو ابتزاز.
ولم تقم الحكومة الحالية وخلال ثمانية أشهر من اعتقال أي فرد فلسطيني على خلفية انتمائه السياسي ، أو على خلفية سياسية ، بل شجعت الحريات العامة وخاصة السياسية منها، ومارست هي بنفسها تلك الحريات وكانت قدوة في الندوات واللقاءات السياسية، فابتعدت عن التجريح والتخوين ، حتى في اللحظات القاسية والمؤلمة التي كان خصومها يطعنون بها في ظهرها ، والتي كان آخرها اتهام حركة حماس بالإرهاب والفاشية من قبل عضو مجلس تشريعي محسوب على حركة فتح،فلم تتهم حماس حركة فتح بالخيانة أو بالإرهاب، وكانت مثال الأخ الكبير والناصح الأمين ، ولم يكن ردها الا تحت عنوان " فاصفح الصفح الجميل".
ولوحظ في فترة الحكم ألقصيرة أن حركة حماس لم تقم ببناء السجون وتوسعة الزنازين ، بل قامت ببناء المستشفيات وتوسعتها ، وتخفيض وإلغاء رسوم التعليم في المدارس ، ونشر ثقافة التعاون والتسامح وطلب العلم ، وجرى كل ذلك مع شدة الحصار الخانق داخليا وخارجيا.
ومقارنة بالحكومات السابقة ، فقد تم خلال عهد تلك الحكومات قمع الحريات العامة ،وانتشار الفساد وسرقة المال العام ، وبناء وتوسعة السجون ، والعشرات توفوا في أقبية التحقيق والسجون ، ومنظمات حقوق الانسان تشهد على ذلك ، وحتى منظمات حقوقية أمريكية شهدت على ذلك ، وجرت مجازر عديدة وبالعشرات ضد مسيرات سلمية خرج فيها المواطنين معبرين عن آرائهم ، وجرى اغلاق للصحف المعارضة مثل صحيفة الرسالة التابعة لحزب الخلاص ، وصحيفة الجهاد الاسلامي وسجن رئيسها وعذب في سجون تلك الحكومات.
ولو لم تحاصر حكومة حماس كل هذا الحصار الجنوني ، وكأنها ستعمل على قلب العالم رأسا على عقب " هكذا يفكر الذين يقفون خلف الحصار الظالم الذي ليس له سابقة في التاريخ"، لكانت بحق مدرسة نموذجية لحكومات العالم تتعلم منها أصول الحريات والتنمية والازدهار، ولكن ومع الحصار الخانق لم تستطع أية منظمة حقوقية انتقاد الحكومة الحالية من ناحية حقوق الإنسان ، ولم يتهم أي وزير في الحكومة بقضايا الفساد ، ويستطيع أي مواطن مقابلة هنية في بيته في مخيم الشاطئ .
وخلاصة القول أن المواطن الفلسطيني العادي ، والذي تمرس على النضال وعصرته الأحداث عصرا ، يلمس حقيقة حكومة حماس على الأرض ، ويعرف مدى صدقها في تطبيق برنامجها القائم على الإصلاح والتغيير ، ولذلك تراه لا يتقبل الهجوم عليها من قبل أبواق إعلامية موجهة ومتحالفة مع أعداء شعبه "عينك عينك"، ولعل هذا السبب الذي يقف خلف صمود حكومة حماس طيلة الفترة السابقة "ثماني أشهر" ، فحكومة لا يقف شعبها معها لا تستطيع الصمود أكثر من شهر واحد ، وهذا ما يعرفه جيدا المتساوقون مع الحصار ، ولكنهم "بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع