على ما يبدو أن خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية الجمعة لم يكن طلاقا بائن بينونة كبرى ولكن كان كمن يدق الجرس ويرسل الرسائل التحذيرية إلى العديد من الأطراف وتحديدا الطرف الفلسطيني…
على ما يبدو أن خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية الجمعة 6-10-2006 ، لم يكن طلاقا بائن بينونة كبرى، ولكن كان كمن يدق الجرس ويرسل الرسائل التحذيرية إلى العديد من الأطراف وتحديدا الطرف الفلسطيني عقب تدهور الأوضاع الداخلية والتي تعتبرها حركة حماس والحكومة الحالية أنها تأتي في سياق الانقلاب السياسي الذي تقوده تيارات في حركة فتح مرتبطة بشكل مباشر بالإدارة الأمريكية وإسرائيل من اجل تنفيذ ما تخطط له الإدارة الأمريكية وبتواطؤ من أطراف عربية واليات فلسطينية من أجل إقصاء حكومة حماس عن الحكم والعمل على عدم إنجاح أول مشروع إسلامي في المنطقة مما يشكل خطرا على المشاريع الأمريكية في المنطقة.
بعض المعلومات الصادر من مصادر مقربة من لقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش مع الرئيس محمود عباس في نيويورك تؤكد هذا التوجه الأمريكي ، وأفادت هذه المصادر أن الرئيس الأمريكي طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد السماح إطلاقا لتشكيل حكومة وحدة وطنية ما لم تواف حماس على شروط الرباعية الثلاث الاعتراف بإسرائيل ، ووقف العنف " المقاومة " ، والاعتراف بالقرارات الدولية .
إضافة إلى ذلك طالب بوش من الرئيس الفلسطيني عباس أن يقر الاتحاد الأوروبي أي حكومة وحدة وطنية ، وتعدت شروط الرئيس الأمريكي إلى ما هو ابعد من ذلك وهو أن يقوم الاتحاد الأوروبي وعبر الرباعية إلى صياغة بيان الحكومة وبرنامجها السياسي .
من هنا جاء الرد من قبل حركة المقاومة الإسلامية حماس على الإدارة الأمريكية ، قبل أن يصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل رسالة الرئيس الأمريكي وتصوره للحكومة القادمة بعد أن تخلى عن تشكيل حكومة وحدة وطنية وما كان خطابه في الأمم المتحدة والتي أكد فيه أن أي حكومة فلسطينية قادمة يجب أن تعترف بإسرائيل ، وهذا يخالف وثيقة الوفاق الوطني والتي لا تقر بالاعتراف بشرعية الاحتلال ، أي لا تعترف بإسرائيل .
نعتقد أن هذه هي الرسالة الأولى التي كانت تحاول حركة حماس إرسالها للإدارة الأمريكية وبعض الأطراف العربية وهو أن موقفها من الاعتراف بإسرائيل لم يتغير ولازالت الحركة عند موقفها المعلن بعدم الاعتراف بإسرائيل .
أرادت حماس وحكومتها من هذا الخطاب أن تلقي بالكرة إلى ملعب حركة فتح والرئيس محمود عباس وذلك عندما أكد إسماعيل هنية رئيس الوزراء على موقف الحكومة والحركة من أن حكومة الوحدة الوطنية هي الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني للخروج من أزمته ، وهي تعلم أن هذا الخيار لم يعد هو خيار الرئيس محمود عباس ولا خيار الجناح المتنفذ والذي يملك المال والسلاح في حركة فتح ، لان هذا التيار لا يريد أن يدخل في أي حكومة مع حركة حماس وهو لازال يحلم بالعودة إلى سدة الحكم بأي ثمن ، ودعوة هنية للحوار مع الرئيس عباس لتشكيل حكومة الوحدة وفق وثيقة الوفاق الوطني تكشف حقيقة هذه المعلومات المسربة من اجتماعات واشنطن ، وكذلك المعلومات التي نشرت عن اللقاء الذي جمع قادة المخابرات المصرية والأردنية والإماراتية والسعودية والإسرائيلية والأمريكية في المملكة الأردنية كان الهدف منه وفق ما نشر في العديد من وسائل الإعلام هو إيجاد خطة للإطاحة بحكومة حركة حماس والعمل على دعم الرئيس محمود عباس في مواجهة حركة حماس .
ومن هنا هذا الإعلان من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية وحركة حماس هو تأكيد على أن الحركة لازالت عند موقفها من تشكيل حكومة وحدة وطنية وان الذي لم يعد يريد مثل هذه الحكومة هو الرئيس عباس والذي صرح أكثر من مرة أن وثيقة الوفاق الوطني لم تعد تستطيع الإقلاع ولم تعد تقنع الأطراف الدولية، ومن هنا فإن الرافض لمثل هذه الحكومة ليس حركة حماس التي دعت من اليوم الأول لتشكيل مثل هذه الحكومة ، إلا أن حماس والحكومة تريد أن تثبت للرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي أن الرئيس محمود عباس والمتنفذين في حركة فتح .
الرسالة قبل الأخيرة ، هي رسالة استعراض قوة أمام حركة فتح خاصة بعد البيانات تهدد بعمليات اغتيال لقادة حركة حماس ونشطائها ، والاعتداءات على مؤسسات حركة حماس في الضفة الغربية ، والتصريحات المختلفة التي تريد أن تنال من حركة حماس وقوتها وجماهيريتها ، لتؤكد للجميع أن حماس لازالت بقوتها وبجماهيريتها ، وانه لا ينقصها المال ولا الرجال ولا السلاح ، خاصة بعد الملعومات التي تتردد عن قيام الولايات المتحدة بتزويد حرس الرئاسة الفلسطينية بنحو عشرين مليون دولار لتدريبه وإعداده وان هناك ضابطا أمريكيا في المنطقة لهذه المهمة وهو المنسق الأمني للحكومة الأمريكية ، وكذلك المعلومات التي تشير إلى أن احد قادة حركة فتح تلقى دعما ماليا وعسكريا من المخابرات المركزية الأمريكية لمواجهة حركة حماس .
وهذه الرسالة من حركة حماس تقول لهذا التيار أن نقل المعركة من على طاولة الحوار إلى الشارع وبلغة مرفوضة من الكل الفلسطيني ، ليس هو الطريقة التي بها يمكن لي ذراع حركة حماس أو إخافتها، وهي تريد أن تقول للجميع أن أحدا لا يمكنه أن يقصي أو يقضي على حركة حماس ، كما أن حركة حماس تعتقد أنها ليس بمقدورها أيضا إقصاء أو القضاء على حركة فتح ، وان لغة الحوار هي التي سوف تسود في نهاية المطاف لأنه لا غالب ولا مغلوب وان الكل الفلسطيني هو الخاسر من وراء أي معركة داخلية .
أما الرسالة الرابعة فكانت لأبناء حركة حماس ووضعهم بصورة مباشرة في مجريات الأحداث وما تعرضت له الحكومة وما قدمته هذه الحكومة ، والمعيقات والمؤامرات ، والتيارات ومواقف الآخرين وما أقدمت عليه هذه الحكومة ودحض الادعاءات والافتراءات التي روج لها البعض مع التأكيد على ثوابت الحركة ومواقفها من كافة القضايا وباعتقادنا أن هذه الرسالة هي تحصيل حاصل ولا جديد فيها وان كانت نوعا من وضع أنصار الحركة في الصورة كاملة من فم صاحبها .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع