لم يكن الانسحاب الإسرائيلي من غزة العام الماضي انسحابا مجانيا بعد احتلال دام أكثر من ثمانية وثلاثين عاما بل كان هذا انسحابا طبيعيا لكل محتل الانسحاب من الأراضي التي احتلها تحت…
لم يكن الانسحاب الإسرائيلي من غزة العام الماضي انسحابا مجانيا بعد احتلال دام أكثر من ثمانية وثلاثين عاما, بل كان هذا انسحابا طبيعيا لكل محتل الانسحاب من الأراضي التي احتلها تحت ضغط المقاومة الفلسطينية التي تمكنت من ترحيل هذا الاحتلال من غزة.
راهن الجيش الإسرائيلي بعد الانسحاب من قطاع غزة على قضايا قد تخدمه مستقبلا وهذه القضايا هي
أولا نشوب حرب أهلية بين الفصائل الفلسطينية نظرا للتركة "الكعكة" التي خلفتها إسرائيل بعد انسحابها من غزة الا وهي المستوطنات بحيث يتمركز كل فصيل على قطعة ارض أو مركز تدريب خاص كان محروما منه في الفترة السابقة ويبدأ التناحر بينهم باحقيه كل فصيل للمنطقة التي يريد.
ثانيا انسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة متيقنا أن قطاع غزة أصبح سجنا كبيرا يحوي مليون وثلاثمائة فلسطيني دون متنفس على العالم الخارجي نظرا لتحكمه في قطاع غزة برا وبحرا وجوا.
ثالثا وفرت الحكومة الإسرائيلية بعد الانسحاب الإسرائيلي العدد الكبير من الجنود الذين كانوا مخصصين لحماية المستوطنين من أموال وعتاد عسكري ضخم جدا, ووفرت إسرائيل الجهد والضحايا وكثرة الأموال التي كانت تصرفها في قطاع غزة على حماية المستوطنين تارة وحماية الحدود مع مصر تارة أخرى لوجود الإنفاق التي تعتقد إسرائيل أنها مصدر الأسلحة في القطاع, وتخلصت من العقدة التاريخية التي اسمها غزة كما قالوا عنها سابقا "ليت البحر يبتلع غزة".
رابعا أرادت الحكومة الإسرائيلية بالانسحاب من غزة كسر شوكة المقاومة الفلسطينية وتخفيف ضربات صواريخ القسام التي تطلق على إسرائيل, وعجزت الجيش الإسرائيلي عن إيقاف تلك الصواريخ, من جهة أخرى أرادت إسرائيل حصر تحركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لتكون المراقب عن بعد بواسطة طائرات الاستطلاع والعملاء.
بعد عام من الانسحاب الإسرائيلي عن قطاع غزة فشلت الحكومة الإسرائيلية من تنفيذ بعض مخططها بنشوب حرب أهلية داخل القطاع, بل وحدت الشعب الفلسطيني تحت راية المقاومة الفلسطينية, بينما نجحت إسرائيل فرض حصار خانق على قطاع غزة وشل حركته بالكامل وعزله عن العالم الخارجي, بل تحكمت في مصادر التموين الأساسية للشعب الفلسطيني في غزة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع