منذ فوز حركة حماس في انتخابات أقل وصف أطلق علها أنها تسونامي والتي تعد الانتخابات الأولى على المستوى العربي والإقليمي والدولي التي غيرت معايير اللعبة العالمية وقلبت طاولة الديمقراطية…
منذ فوز حركة حماس في انتخابات أقلّ وصف أطلق علها أنها "تسونامي" والتي تعد الانتخابات الأولى على المستوى العربي والإقليمي والدولي التي غيَّرت معايير اللعبة العالمية، وقلبت طاولة الديمقراطية على وجوه من نادوا بها لتكشف زيفهم، وليتَّضح للعالم أجمع أن للديمقراطية مقاييس نموذجية يجب أن تكون مناسبة للسياسة الأمريكية؛ وهي الأم الحاضن لقوى الشر العالمية، كل هذا قد نستوعبه، لكن أن يكون بعض الفلسطينيين ضلعاً في هذه اللعبة فهذا ما لم يكن في الحسبان.
فبعد تسلّم "حماس" الحكومة ومع تشكيلها بعد مراوغات وحدوية باءت بالإفشال إن صح التوصيف، لم تتنفس الحكومة الصعداء وربما لم تتسلم مهامها بعد ومن اليوم السادس لعملها بدأت التصريحات تنطلق من أفواه البعض وتعلن فشل الحكومة، ثم تتوالى الرؤى والتحليلات ويجتهد المراقبون ويعلنون عجز "حماس" عن التعاطي مع الواقع السياسي الجديد ويرجعون السبب لأنها لم تعتد إلا حمل السلاح وأي عمل سياسي هي عاجزة عن فهمه، وإن أنصفوها قليلاً يرجعوها للضغوطات التي صاحبت "حماس" من أول يوم لتسلم السلطة، ولكن كثيرة هي الأقلام التي انكفأت لتكتب عن فشل "حماس" وضعف مواقفها قي موقعها الذي جعل منها السلطة بغالبية شعبية، لكن المتتبع للمشهد السياسي منذ وجود "حماس" على خارطته، فيجد أن هذه الأقلام أخفقت في قراءة واقعه وربما الشاهد الأول في ذلك صمود حكومة "حماس" إلى الآن وبعد سبعة أشهر من تشكيلها بعد أن روهن على سقوطها في مائة يوم، وتستمر الشواهد التي تدلِّل على كسب "حماس" إلى الآن المعركة السياسية وذلك عندما فرضت برنامجها على الجميع، فكان أول محك في تشكيلها حينما رفضت كل الفصائل الشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية إلا أنها شكلت حكومة حمساوية ملموسة إنجازاتها ومن يذهب إلى وزارة الصحة يدرك ذلك، واستمر في طرح الشواهد من الأرض التي تدلِّل على إقرار "حماس" لبرنامجها وفرضه على الجميع فقد فرضت القوة التنفيذية مع ما أثارته من جدل ورفض داخل بعض التيارات التي سخرت آلتها الإعلامية لتأجيج مشاعر الناس عليها، ولكن في النهاية أخفقت أمام انتشارها في شوارع القطاع وتعاون الجماهير معها في المحافظة على الأمن.
أما قضية إلغاء الاستفتاء فليس لأحد أن ينكر أن "حماس" من انتصرت فيه، وأقرَّت إرادتها وألغت الاستفتاء الذي كاد أن يشقَّ العصا الفلسطينية ويخلق حالة من التدهور اللامسبوق إلا أن "حماس" أسعفت الفلسطينيين من هذا الانزلاق دون أيّ تنازل عن ثوابتها .
أما عن بعض الأقلام التي تغنَّت بترك "حماس" للمقاومة وباتت تكيل الاتهامات لها بالتنازل لأجل السلطة تارة، وبالعجز عن الموازنة بين العمل السياسي والمقاوم تارة أخرى جاءت حينها الوهم المبدد بنوعيتها لتقطع الطريق أمامهم وتؤكد أن "حماس" تدخل البيت السياسي الفلسطيني وبابه المقاومة.
وأختم بالمشهد الأخير تدليلاً وليس حصراً وهو بالطبع قضية الاعتراف بـ"إسرائيل" التي راهن البعض على أن "حماس" ستقدِّم تنازلاً بها ورهانهم لاشك كان يعتمد على حجم الضغوطات العالمية والفلسطينية التي تعالت أصواتها مؤخراً حتى أنها ربطت حكومة الوحدة باعتراف "حماس" بـ(إسرائيل) وإذ بـ"حماس" تثبت أمام هذه العاصفة، وتؤكد أن لا تخَّلي عن الثوابت والرجوع عنها.
هذه بعض الشواهد التي سقتها للتدليل على أن "حماس" فرضت رؤيتها وبرنامجها السياسي ولاشك الشواهد عديدة؛ والتي كان آخرها نجاح "حماس" في إفشال الإضراب المسيّس الذي فرضه البعض بالقوة لخلق حالة من العصيان المدني في الشارع الفلسطيني، ومن ثم إسقاط الحكومة، لكن لنا هنا أن نذكر أن الداعم الأساسي لـ"حماس" ولازال الالتفاف الجماهيري الذي صمد بحكومته وعزَّز تأييده من خلال دعمه لها ظهر جلياً في انتخابات النخب من محاسبين ومهندسين ومعلمين.
وأخيراً أقول إن الأقلام التي سخرت لتبرز فشل حكومة "حماس" منذ الأيام الأولى لولادتها بقصد أو بدون قصد عليها مراجعة الواقع واستخلاص المواقف والشواهد ليتيقن أن "حماس" إلى الآن تنجح في تنفيذ برنامجها في ظل حصار متعدِّد الجهات والصٌعد.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع