يدرك المتابع لما يجري الآن في فلسطين أن صبر حماس وإصرارها على الإبقاء على برنامجها قد حقق لها بعض مطالبها ومن أهم تلك المطالب احتفاظها برئاسة الحكومة المقبلة وهو ما سيجبر العالم…
يدرك المتابع لما يجري الآن في فلسطين أن صبر «حماس» وإصرارها على الإبقاء على برنامجها قد حقق لها بعض مطالبها ومن أهم تلك المطالب احتفاظها برئاسة الحكومة المقبلة وهو ما سيجبر العالم على الاعتراف بها ضمنياً دون أن يجعلها ذلك تغير الكثير من خطابها المتشدد تجاه "إسرائيل" والرافض للاعتراف بها.
وبنفس القدر أظهر هذا الاتفاق كيف أن "إسرائيل" قد اضطرت إلى الإفراج عن قادة «حماس» بعد تهافت أدلة إدانتهم وهو أمر يؤكد الطبيعة العدوانية لها وكيف أنها تستهين بمصائر الأبرياء فهؤلاء القادة الذين سجنتهم "إسرائيل" وأهانت كرامتهم لم يكونوا إلا أداة للضغط على الحكومة الفلسطينية للإفراج عن الجندي الأسير لديها وهو ما لم يتحقق لتجد "إسرائيل" نفسها مجبرة وكجزء من أجندة متكاملة مضطرة للإفراج عن المسؤولين لأنه يستحيل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا العدد الكبير من قادة حماس في السجن.
ويبدو أن رواتب الموظفين كانت هي الأخرى جزءاً من عملية الضغط والابتزاز لحركة حماس حيث إن تحديد موعد قريب لصرف الرواتب يعني أن حلفاء أبو مازن قد وعدوه بقرب صرف الأموال بعد لي ذراع حماس وإرغامها على قبول الشراكة مع فتح، ولكن المتتبع للمسار الذي سارت فيه الأوضاع الفلسطينية يدرك بجلاء أن الشعب الفلسطيني تعرض لعملية تجويع وحصار قسري لتصفية حسابات إسرائيلية ودولية وإقليمية مع حركة المقاومة الإسلامية التي جاءت بها الانتخابات الديمقراطية.
وإذا كانت الأمور سارت على هذا النحو فإن حركة حماس يحق لها الحديث عن تحقيق الكثير من مطالبها، فها هي ترغم "إسرائيل" على الإفراج عن قادتها دون تنازلات، وقريباً ستجعلها تفرج عن بعض الأسرى مقابل جنديها الأسير، كما أن حديث الرئيس عباس عن قرب صرف الرواتب والترحيب الدولي الكبير بمشروع الحكومة الوطنية سيعني تفتت الحصار وإمكانية تنفيذ بعض البرامج الإصلاحية لتستفيد منها الفئات الأكثر فقراً، ولكن ذلك كله يبقى رهنا بحجم الثوابت والانسجام بين أعضاء الحكومة المقبلة ومدى سيطرة العناصر الإصلاحية على المناصب في الوزارة المقبلة التي لا يزال الحديث عن شكلها وطبيعة عملها سابقاً لأوانه.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع