'إسرائيل': 'مقاتلو الهايتك' لمواجهة المقاومة

'إسرائيل': 'مقاتلو الهايتك' لمواجهة المقاومة

صالح النعامي
2008-05-31

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخه شرع جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية الشاباك في حملة دعائية لتجنيد خبراء في مجال التقنيات المتقدمة وسيقوم جهاز الشاباك بنشر إعلانات في…

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخه، شرع جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية "الشاباك" في حملة دعائية لتجنيد خبراء في مجال التقنيات المتقدمة، وسيقوم جهاز "الشاباك" بنشر إعلانات في الصحف وعلى مواقع الأنترنت، كما سيقوم بإرسال مئات الرسائل إلى خريجي كليات التقنيات المتقدمة، والضباط الذين تسرحوا من الجيش بعد خدمتهم في الأقسام التكنولوجية العاملة في إطاره، عارضاً عليهم العمل في الجهاز في ظل ظروف عمل "مريحة ومربحة جداً".

وحسب ما جاء في الرسالة التي وقع عليها رئيس الجهاز يوفال ديسكين بنفسه فإن ظروف العمل ستكون مغرية، بحيث يحصل الذين سيقبلون بالعمل لدى الجهاز على أجور تنافسية مقارنة مع الأجور التي قد يحصلون عليها في المؤسسات المدنية.

وجاء في الرسالة الشخصية التي وجهها ديسكين للخبراء الهايتك "إننا نقترح عليكم هنا الانضمام إلى مهمة مصيرية لإنقاذ حياة الناس. وأنتم ستنشغلون بصورة مباشرة في إفشال العمليات الانتحارية. وستكون ظروف العمل بالنسبة للمناسبين من بينكم لهذه الوظيفة جيدة للغاية وأفضل مما يمكن إيجاده في سوق العمل الخاصة، ليس في "إسرائيل" فقط، بل في جميع أنحاء العالم".

ويذكر أن جهاز "الشاباك" هو الجهاز الاستخباري الذي يتولى مهمة إحباط العمليات التي تقوم بها حركات المقاومة الفلسطينية. وبسبب دوره هذا يعتبر هذا الجهاز أكثر الأجهزة الاستخبارية والأمنية تأثيراً على دوائر صنع القرار في الدولة العبرية. ومثله مثل جهاز "الموساد" يخضع الإشراف على "الشاباك" لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل مباشر.

مواجهة العمليات الاستشهادية

ونقلت الإذاعة العبرية عن مصدر كبير في "الشاباك" قوله إن قيام الجهاز بهذه الحملة الإعلانية الواسعة لتجنيد خبراء في مجال التقنية المتقدمة يأتي لزيادة فاعلية الجهاز في إحباط عمليات المقاومة الفلسطينية. وحسب المصدر، فإن الخبراء الذين سيتم استيعابهم في الجهاز سيكونون مطالبين بتطوير برامج يمكن توظفيها في عمليات التحقيق مع عناصر المقاومة الذين سيلقى القبض عليهم والذين يتهمهم "الشاباك" بالمشاركة في عمليات ضد أهداف الاحتلال، بحيث سيكون لهم تدور تكميلي لعمليات التحقيق التي يقوم بها ضباط التحقيق في "الشاباك"، والذين يجرون عمليات التحقيق باللغة العربية.

وحسب المصدر فإن هؤلاء الخبراء سيكون لهم دور كبير في إحباط العمليات الاستشهادية التي تنوي حركات المقاومة تنفيذها، حيث سيساهم هؤلاء الخبراء في عمليات التنصت على نشطاء المقاومة ومعرفة تحركاتهم. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن خبراء إسرائيليين في مجال التقنية المتقدمة قولهم إنه سيكون بإمكان "الشاباك" الاستعانة بقدرات خبراء "الهاي تيك" في مجال "المطاردة الإلكترونية" خلف عناصر المقاومة، وذلك عن طريق محاولة اختراق عناوين البريد الإلكتروني التابعة لقادة حركات المقاومة وعناصرها، وبالتالي معرفة الرسائل التي يتم نقلها من القادة للعناصر، الأمر الذي يساعد على إحباط عمليات المقاومة قبل القيام بها.

ويحرص جهاز "الشاباك" عندما يقوم بمداهمة منازل قادة وعناصر حركات المقاومة على مصادرة أجهزة الحاسوب الخاصة بهم، وكذلك يتم مصادرة أجهزة الحاسوب التابعة للمؤسسات الخيرية والتعليمية والاجتماعية التي يدعي "الشاباك" أنها على علاقة بحركات المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن خبراء التقنيات المتقدمة سيساهمون في تحسين قدرة الجهاز على التواصل مع الفلسطينيين الذين يعملون معه كمخبرين. وتؤكد مصادر "الشاباك" أن الحديث يدور عن "عملية تجنيد خاصة لعدد مقلص ونوعي جداً من خبراء التقنية المتقدمة، مشددة على أن هؤلاء الخبراء لن يتم تشغيلهم في مجال الإدارة داخل الجهاز، بل سيكون لهم دور في العمليات التنفيذية في الحرب الدائرة لإحباط العمليات الاستشهادية.

من ناحيتها ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن جهاز "الشاباك" يطلق على خبراء التقنية المتقدمة الذين سيتم استيعابهم في صفوففه ب"مقاتلو الهايتك". ونوهت الصحيفة إلى أن جهاز "الشاباك" استعان بخدمات خبير الهاي تيك الإسرائيلي المعروف يوسي فردي، حيث سيساعد فردي "الشاباك" في توجيه الرسائل إلى خبراء الهايتك الأكثر مناسبة للعمل في صفوفه. ونوهت الصحيفة إلى أن "الشاباك" سيعقد اختبارات خاصة لاختيار الأشخاص الأكثر مناسبة للعمل في هذا المجال.

تجربة سابقة للموساد

وكان جهاز المخابرات الإسرائيلية للعمليات الخارجية "الموساد" قد نشر قبل عامين إعلان في الصحف يدعو فيه ذوي الاختصاص في مجال التقنية المتقدمة للانضمام إلى صفوفه. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية في حينه عن مصادر في "الموساد" أن هذا الجهاز أقدم على هذه الخطوة بعد تدني مستوى العاملين فيه وبسبب مظاهر الفشل التي باتت تميز عمله. ويجمع المراقبون العسكريون في "إسرائيل" على أن ما أقدم عليه جهاز "الشاباك" تحديداً يمثل نقطة تحول فارقة في تاريخ "الجهاز"، الذي يوصف بأنه "ذراع الدولة العبرية لمواجهة المقاومة الفلسطينية. ويذكر أن جهاز " الشاباك " هو الذي يقوم بإعداد قوائم قادة وعناصر حركات المقاومة المرشحين للاغتيال والاعتقال من قبل الجيش الإسرائيلي.

 

ويذكر أن الحكومة الإسرائيلية تضم اثنين من قادة "الشاباك" السابقين، حيث يشغل رئيس "الشاباك" السابق آفي ديختر منصب وزير الأمن الداخلي، في حين يشغل نائب رئيس الجهاز الأسبق جدعون عيزرا منصب وزير جودة البيئة، إلى جانب وجود اثنين من قادة الجهاز السابقين كنواب في الكنيست.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026