يوم العاشر من مايو آيار من العام الماضي زادت قوات الاحتلال من اعتداءاتها ووحشيتها على أهلنا في الأقصى والقدس وخاصة حي الشيخ جراح الأمر الذي أدى لسقوط مئات الجرحى حينها خرجت المقاومة…
يوم العاشر من مايو آيار من العام الماضي، زادت قوات الاحتلال من اعتداءاتها ووحشيتها على أهلنا في الأقصى والقدس وخاصة حي الشيخ جراح، الأمر الذي أدى لسقوط مئات الجرحى، حينها خرجت المقاومة عن صمتها، وأعطى قائد الأركان محمد الضيف الاحتلال مهلة مدتها ساعتين لتوقف هذه الاعتداءات، دون جدوى، فجاء الرد سريعاً وحاسماً وصادماً للاحتلال، برشقة صاروخية باتجاه القدس المحتلة انطلاقاً من قطاع غزة، في خطوة شكلت صدمة لدى قادة الاحتلال، وكانت ايذاناً بانطلاق معركة سيف القدس التي استمرت أحد عشر يوماً.
القدس التي كانت ولازالت هي قلب الصراع، والقضية التي توحد الجميع، وأضحت المعادلة التي ثبتتها المقاومة في قواعد الاشتباك، بأن المساس بالأقصى هو إيذان للبدء في معركة مفتوحة مع الاحتلال.
جاءت نتائج معركة سيف القدس صادمة للعدو والصديق، حيث سجلت المعركة أكبر وأوضح هزيمة في تاريخ الاحتلال، إذ لم يسبق أن مُني المشروع الصهيوني بمثل هذه الانتكاسة، وكانت خلاصة المعركة أن الاحتلال تراجع ولم يحقق أياً من أهدافه، بينما نجحت فصائل المقاومة -من غزة- بحماية المسجد الأقصى والمرابطين فيه، وصد اعتداءات الاحتلال ضد المقدسيين.
رأينا خلال برنامج "ما خفي أعظم" عبر فضائية الجزيرة، أن المقاومة باتت تمتلك القدرة للسيطرة على مسرح العمليات، استخبارياً، وعسكرياً، وسياسياً، لتحقيق الانتصار وفرض مطالبها.
معركة سيف القدس التي ثبتت معادلات مهمة ونقلت الصراع إلى قلب الكيان كما ذكر القائد محمد السنوار خلال البرنامج، وقد كانت هذه المعركة من ثمرات مراكمة القوة والإعداد والتخطيط، وما شاهدناه من أداء منظم ومميز خلال المعركة البطولية، التي رأينا خلالها مشهداً فلسطينياً جديداً كلياً، وثمة معادلة مختلفة تماماً عن السابق في الصراع، التي أصبحت القدس خلالها -ولأول مرة- تحت وصاية فصائل المقاومة، وبات المسجد الأقصى في حمايتها، ولم يعد قطاع غزة معزولاً، بل أصبح يتولى مهمة حماية الكل الفلسطيني، وبمشاركة الجميع.
خلال برنامج ما خفي أعظم، رأينا تأثير توحّد الفلسطينيين في كل مكان، في القدس ومدن الضفة والداخل المحتل والأردن ولبنان والعديد من المناطق حول العالم، بل شاهدنا تعاوناً استخبارياً مع حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني الذي قد يتطور إلى تعاون ميداني خلال أي مواجهة مقبلة، وهو ما شكّل فشلاً استراتيجياً كبيراً لمشروع الاحتلال الذي يقوم على التقسيم والتشتيت، والانفراد بغزة لوحدها.
برنامج ما خفي أعظم حمل العديد من الرسائل التي فهمها الاحتلال جيداً بعد مرور عام على انتهاء معركة سيف القدس، لعل أبرزها وأهمها خلال هذه الفترة أن أي مساس بالقدس والمسجد الأقصى هو لعبٌ بالنار، وأن فصائل المقاومة على أتم الجهوزية، ولن تترد في تكرار ما حدث للدفاع عن أقصانا، في إطار تحملها مسئولية حماية شعبنا في كل مكان، بل وتثبيت معادلة أن قصف تل أبيب أسهل من شربة الماء.
ما خفي أعظم أظهر تطور كبير في أداء المقاومة الفلسطينية مقابل تراجع وتآكل في قوة الردع لدى الاحتلال، ورأينا كيف كانت المقاومة تملك زمام المبادرة طوال أيام الحرب من خلال إطلاق النار، وتوقفها، وفرض منع التجول في مدن قلب الاحتلال، بل وقيام المقاومة بتعليق رشقة ضخمة في نهاية الحرب.
التطور العسكري والاستخباري والميداني في كافة وسائل القتال، على الرغم من الحصار والصعوبات التي تمر بها المقاومة، إلا أن هذا التطور يسابق الزمن، ويحافظ على استمراريته، بل ويزداد كماً ونوعاً في كل مواجهة جديدة.
ولعل من المهم الإشارة إلى الرسالة التي ذكرها القائد السنوار في ختام البرنامج، بأن المعركة القادمة ستتوحد فيها كل الشعوب، وبعدها وجّه رسالة لكل أحرار العالم بأن "الأقصى ينتظركم، فانتظروا الإشارة".