تحتضن تل الربيع المحتلة هذه الليلة فارسا ترجل إلى سلم المجد والعزة والشموخ جوادا شجاعا مقبلا غير مدبر امتشق سلاحه وقتل وأصاب واستبسل وحطم جماجمهم تحت رصاصاته التي لم تخطيء طريقها…
تحتضن تل الربيع المحتلة هذه الليلة فارسًا ترجل إلى سلم المجد والعزة والشموخ، جوادًا شجاعًا مقبلاً غير مدبر، امتشق سلاحه وقتل وأصاب واستبسل وحطم جماجمهم تحت رصاصاته التي لم تخطيء طريقها وهي تشيعهم إلى الموت والذل والهوان.
تقف أجهزة أمن الاحتلال على "رجل ونص" في ليلة لم تشهدها تل الربيع منذ سنوات طويلة، ليكتب المارد المقاوم الفلسطيني رواية تحدي جديدة من روايات الثورة الفلسطينية، ويخط مسارًا نوعيًا ليكشف عن عورة الكيان، الذي يعيش بين الوهن والوهم وهو يتغنى بأنظمته الدفاعية والهجومية، وقد جرّ ذيول الخيبة والهزائم أمام مقاوم شرس، صنديد، لا يخشى في الله لومة لائم، ولا قطعان المستوطنين البهائم.
العملية تؤكد من جديد أن الفلسطيني الذي سُلبت هويته، واغتُصبت أرضه، وهُجر خلف البحار، وفي كل أصقاع الأرض، امتلأ إرادة، وساعده ممتد، وبطشه شديد، وعزيمته صلبة، ونخوته أكثر شموخًا من الجبال، لأن الموت لن يضعف شعبنا، بل يزيده قوة فوق قوة، وبركانًا ينفجر تحت أقدام الغزاه، يحطم جيشهم، ويبدد جمعهم، ويكشف زيفهم، وبسيف القدس تُجز أعناقهم.
حملت العملية رسائل جديدة، تبدو في مقدماتها استراتيجية وأكثر عمقًا وشمولاً، حيث لا أمن لهذا العدو على أرض فلسطين، وزواله بات أقرب من الطرف للعين، ولن يثمر أي حراك سياسي لتثبيط نشاط الفدائيين، أو تفكيك خلايا المقاومة، أو إخماد نيرانها، لأن الشعب الذي جُبل بثقافة المقاومة وصراع العدو لن يتنازل عن القيم الوطنية التي تعد رأس مال الكرامة والشرف لكل فلسطيني، وهي الحياة التي لا يستطيع العدو أن يسلبها من صدور الثائرين ومن قلوب الأطفال الذين يرضعون لبنها، ويعيشون بين محطاتها المشرفة، وعنفوان ثورتها الخالدة.