السلطة في وضعيتها الحالية ليست مكسبا يستوجب التمسك به فالسلطة التي يعارك من تبقى من وزرائها لبسط صلاحياتهم والسلطة التشريعية الفاقدة لأغلبيتها المؤيدة والسلطة التنفيذية الفاقدة…
السلطة في وضعيتها الحالية ليست مكسبا يستوجب التمسك به ، فالسلطة التي يعارك من تبقى من وزرائها لبسط صلاحياتهم والسلطة التشريعية الفاقدة لأغلبيتها المؤيدة والسلطة التنفيذية الفاقدة لعناصر المال والعسكر والقرار الإداري لتسيير شؤونها إلا من بوابة مؤسسة الرئاسة أو من تسلسل جيش الموظفين المنتمين لحركة فتح ، كل ذلك يطرح تساؤلات مهمة حول الخيارات الفلسطينية المستقبلية والتي برأينا تتراوح كالتالي
( أولا ً ) بقاء الوضع كما هو
وهذا مالا يرغب به الاميركان وإسرائيل و لا حتى حركة فتح ومؤسسة الرئاسة التي تلمح إلى استخدام صلاحياتها وقت الضرورة بحل الحكومة وتشكيل أخرى ، والضغط هنا واضح لتشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون لحماس فيها ذكر ، وهذا استسلام يريد أولا ًَمنع حماس من استثمار فوزها الانتخابي وثانيا عدم إفادتها من مفاعيل النصر اللبنانية وثالثا وهو الأهم عدم تمكينها من تمرير صيغة الجمع بين سلاح المقاومة وإصلاح الحياة السياسية ... في كل الأحوال لن تستمر هذه الصيغة طويلا وليس من مصلحة حماس استمرارها على هذا النحو لان وجودها في السلطة دون فاعلية يراكم الأسئلة حول جدوى دخولها والإصلاح المكتسب من خلفها .. وأمام حماس حل آخر ضمن هذا البديل بان تتمسك بسلطتها فتستغل هوامش القانون الأساسي فتحاول فرض معادلة استبدال الوزراء والنواب بجدد لاختبار وكشف زيف شبكة الحماية التي تدعي حركة فتح أنها توفرها تضامنا مع شرعية حماس المختطفة وقطعاً للمخططات الإسرائيلية .
ثانيا ( حكومة وحدة وطنية )
وذلك بان ترضى حماس بتشكيل حكومة وحدة وهي فاقدة لقوة أغلبيتها البرلمانية ، بحيث يجري فعليا إضعاف سلطاتها وتحجيم صلاحيات الوزارات التي ستتمسك بها ، أما إن أصرت على أن يكون رئيس الوزراء منها فلن تقبل حركة فتح الدخول فيها لان شكل مايسمى حكومة الوحدة الوطنية يهدف إلى استثمار نتائج الحصار على حماس بزيادة الضغط عليها من الداخل وصولا إلى إضعافها إلى الحدود الدنيا بحيث تصبح مشاركتها عبئا على ثوابتها وأنصارها .
ثالثا ( حكومة الخبراء )
وهذا الخيار على بريقه وتلميح الإدارة الأميركية على تفضيله إلا انه قد يخفي تورطا آخر في بوابة تفصيل الحكومة الفلسطينية على الرغبات الأميركية التي سينقلها الرئيس عباس وكأنها شروط فتحاوية ، ويمكن لحماس أيضا وفي هذا الخيار أن تختبر النوايا الأميركية وتحرج حركة فتح بان تقترح أسماء أكاديمية مقربة منها لتشكيل الحكومة الجديدة ، في ضوء أن الإشكالية لدى حماس ليست بأسماء نظيفة اليد والفكر بل في إخفاء حكومة الشروط الاميركية تحت عباءة حكومة الخبراء .
رابعا ( حل السلطة)
تداعيات حل السلطة لن تكون كارثية إذا ما بقيت الشرعية الفلسطينية مهددة ومنتهكة بفعل القوة الإسرائيلية التي تهدف إلى تغييب حركة حماس عن الفعل السياسي، من خلال الضغط الداخلي والحصار الخارجي، ولذا يجب التلويح بحل السلطة بعد إجراء حسابات الربح والخسارة، لان إسرائيل تحاول إبقاء السلطة هيكلا لا حياة فيه يدفع أثمان الاحتلال دون أن يتحمله... ولذا خيار حل السلطة بديل مهم وممكن وهناك بدائل متعددة له سنتطرق له في مقالة لاحقة
الأفق
لقد حاولت حماس من خلال اشتراكها في اللعبة الانتخابية انجاز تغيير من الداخل والإثبات للجميع أن إفرازات أوسلو فيها الكثير من المخاطر على الشعب الفلسطيني، وقد وصلت هذه التجربة في هذه الأيام إلى أوجها ولا بد من إعادة تقييمها .. فلقد أدت حماس رسالتها وأعذرت إلى ربها وشعبها واختيارها لأي بديل ينحاز لثوابتها سيكون انتصارا لها .