وزير الإعلام الفلسطيني فرضت حالة الأسير جلعاد شليت درجة عالية من التوافق الوطني في الساحة الفلسطينية الداخلية وأزاحت شبح الخلافات الداخلية خطوات إلى الوراء الأسرى اليوم على رأس…
وزير الإعلام الفلسطيني
فرضت حالة الأسير جلعاد شليت درجة عالية من التوافق الوطني في الساحة الفلسطينية الداخلية، وأزاحت شبح الخلافات الداخلية خطوات إلى الوراء. الأسرى اليوم على رأس أجندة العمل الفلسطيني. التوافق الداخلي تعمق بفعل الآلة العسكرية والتدمير وحرب لبنان السادسة. المناكفات حول الرواتب تأجلت أو تراجعت أمام قضية الأسرى والدم النازف من القصف الإسرائيلي.
هذه أمور طبيعية محمودة فلسطينياً، غير أن تعثر مفاوضات (الأسير - الأسرى) وتوقف الأعمال العدائية في لبنان وعجلة البعض في فلسطين بدأ يعيد للساحة الفلسطينية مناكفات إبريل ومايو 2006م . تختفي الخلافات والمصالح الحزبية حول قميص حكومة الوحدة الوطنية، وهنا تتهم بعض الأقلام الرئيس هنية بأنه غير جاد في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأنه يضع اشتراطات تلقي بالقضية في يد الاحتلال، فقط لأنه عبر عن شعوره وشعور كل فلسطيني وحر بأن تشكيل الحكومة المنشودة يقتضي الإفراج عن رئيس المجلس التشريعي والنواب والوزراء.
لم يستخدم الرئيس هنية كلمة (شروط) وإنما قدم رؤية ومحددات توافق عليها مع الرئيس محمود عباس، وهي في مجموعها محددات وطنية عامة وليست حزبية خاصة، والأهم من ذلك أنها أخلاقية، يقول د. فريد أبو ضهير أستاذ الإعلام بجامعة النجاح الوطنية (أي حكومة وحدة وطنية في الوقت الراهن تعتبر انقلاباً على الوزراء والنواب والأسرى .. إن النواب والوزراء اعتقلوا بحكم مناصبهم وليس لأشخاصهم، وبالتالي لا يجوز تجريدهم من هذه المناصب وهم في الأسر، إن خطوة كهذه ترفع عنهم الحصانة المفترضة، وتعطي إسرائيل ذريعة للاستمرار في اعتقالهم).
إن محددات الرئيس هنية يقدم تنطلق من قراءة موضوعية وعلمية للحالة الفلسطينية وتتماشى مع الشعور الوطني والاجتماعي والفلسطيني، وهي على المستوى السياسي تعطي رسائل للإقليم والدولي، تكشف عن فساد الديمقراطية الإسرائيلية وعدوانيتها، وضعف الأداء العالمي والعربي مع قضية اعتقال النواب ورئيسهم د. عزيز دويك. لا يعقل أن يتضامن قادة البرلمانات العربية (مصر والأردن والكويت، والمغرب ولبنان وآخرون) من خلال اعتصام الثلاثاء 22/8/2006م مع المعتقلين ونطالب الرئيس هنية أن ينزع نفسه من واجباته الوطنية والأخلاقية.
حكومة الوحدة الوطنية استحقاق في وثيقة الأسرى (وثيقة الوفاق الوطني) وإحياء منظمة التحرير وتطويرها وضم القوى الإسلامية إليها استحقاق آخر، والثاني جوهر وأساس يمهد للأول ويساعد على إنجازه، وهو استحقاق مرحل من سنوات وسنوات، ومع ذلك لا تتحدث الأقلام عن هذا الاستحقاق وتتجاوزه، وفي ذلك ما يثير الدهشة والاستغراب.
حكومة الوحدة الوطنية مطلب توافقت عليه التنظيمات وتقبل به الكتل البرلمانية كلها بما فيها حماس والحكومة، ولكن هذه الحكومة العتيدة المرتقبة لا تملك عصى سحرية وتحل بها مشاكل فلسطين، لأن الخلاف في الحكومات وفي علاقات الآخرين معها ليس في الأفراد، وإنما في البرنامج والأهداف وآليات العمل. وحكومة وحدة وطنية من البديهي أن يكون جوهر برنامجها هو الهم الوطني الفلسطيني (تقرير المصير وإزالة الاحتلال والقدس والأسرى واللاجئين) وهي الهموم التي جلبت لحكومة هنية الحصار، وللرئيس عرفات من قبل السم الزعاف.
الرئيس هنية بذل جهده من أجل إنجاح مفاوضات حكومة الائتلاف في مارس 2005 ولكنه فشل في ذلك بسبب الآخرين، وترك الباب مفتوحاً أمام من يحب العمل معه أفراداً أو أحزاباً منذ اليوم الأول غير أن أحداً لم يدخل باب حكومته لأسباب معلومة، واليوم يعلن أنه ما زال يؤمن بحكومة وحدة وطنية قادرة على إنجاز الأهداف الوطنية وأن لديه المرونة الكافية لتعاطي مع الأفكار المطروحة وأنه يضع قراءته للواقع السياسي والمستقبلي ولا يشترط على الداخل الفلسطيني شيئاً خارج مفهوم الوطنية والأخلاق.
ماذا لو تشكلت حكومة وحدة وطنية من الكتل البرلمانية وتمادت إسرائيل في غيها وأبقت المعتقلين رهن الاعتقال ؟! ماذا لو أضافت إليهم اعتقالات جديدة من وزراء حكومة الوحدة الوطنية ؟ مشكلة الحكومة ليست فلسطينية داخلية في ائتلاف الكتل والسياسيين، ومشكلة الحكومة سمها ما شئت وحدة – ائتلاف – إنقاذ .. إلخ ومشكلتها الأخرى أنها تعمل في ظل الاحتلال وفي ظل اتفاقيات ظالمة فاسدة مقيدة. لذا من المفيد وطنياً أن نعود إلى جوهر المشكلة لنعالجه في ضوء الممكن لأن علاج الأعراض دون الجوهر غير مجد ولا مفيد.