إنهم يطاردون سلاح الانتصار

إنهم يطاردون سلاح الانتصار

ياسر الزعاترة
2006-08-18

أكثر من عشرين عاما مرت على ظهور حزب الله لم يسجل عليه خلالها استخدامه للسلاح في الصراعات اللبنانية الطائفية باستثناء مناوشات مع حركة أمل خلال الثمانينات وهي الحركة المنافسة في…

أكثر من عشرين عاماً مرت على ظهور حزب الله لم يسجل عليه خلالها استخدامه للسلاح في الصراعات اللبنانية الطائفية ، باستثناء مناوشات مع حركة أمل خلال الثمانينات ، وهي الحركة المنافسة في ذات الوسط الشيعي.

الآن وبعد هذا الانتصار التاريخي الذي تحقق بقوة السلاح والصمود والبطولة ، يخرج علينا سريعاً من يطالب بنزع سلاح الحزب ، في وقت لم يرد ذلك صراحة في القرار الدولي رقم 1701 ، حتى لو تحدث عن تطبيق القرار 1559 ، وفي وقت يعترف الجميع بعجز أية قوة عن نزع ذلك السلاح بالقوة.

هل يرى البعض أن سلاح حزب الله قد ورط لبنان في معركة كلفته الكثير؟ ربما ، لكن ذلك لا يبدو صحيحاً ، حتى لو استبعدنا مفردات الكرامة والحرية التي لا يتعاطاها أولئك ، إذ أن أغلب المناطق التي دمرت هي تلك المؤيدة للحزب ، وهو الذي سيعمرها كما أعلن نصرالله في خطابه ، أما الجسور والمنشآت العامة ، فيمكن تعويضها من خلال المساعدات العربية والدولية ، بل يمكن أن يشيدها الحزب نفسه بمساعدة إيرانية.

الذين هجروا هم أنصار الحزب ، وقد عادوا يلوحون برايات النصر ويحيون الحزب وسلاحه ، ما يعني أن حديث نزع السلاح هو جزء لا يتجزأ من المناكفات الداخلية التي سادت قبل المعركة ، وكان بالإمكان تأجيلها لبعض الوقت ومناقشتها في الأطر الداخلية كما ذهب نصرالله.

لن تقبل الطوائف الأخرى مبدأ احتفاظ الحزب بسلاحه. نعلم ذلك. وهو ما ينسحب على مرجعياتها العربية والغربية ، والموقف الفرنسي الذي أعلن أول أمس شاهد على ذلك ، أما العرب فلن يتحدثوا في شأن كهذا ، لكننا سنسمع صدى أصواتهم من خلال قيادات لبنانية.

لقد آن أن تعلن القوى الحية في الأمة بعد الانتصار الذي تحقق ، أن تجربة التسلح هي حاجة تتجاوز لبنان ، بعد أن ثبت أن الدولة العربية القطرية عاجزة عن مواجهة عدوها ولجم غطرسته.

لقد دافعت المقاومة العراقية عن مجموع الأمة ، الأمر الذي سبقته إليها المقاومة الفلسطينية التي حشرت الصهاينة في الزاوية الحرجة ، لولا أن خذلها التراجع الرسمي الفلسطيني المدفوع من الوضع الرسمي العربي.

ثمة حاجة ماسة إلى تعميم تجربة المقاومة الشعبية ، وليس معاقبتها على انتصاراتها ومكافأة العجز الرسمي بالاقتداء بخطه الذي لم ينتج غير البؤس والتراجع والارتهان للقرار الأجنبي على مختلف الصعد.

لقد آن أن تترجم قدرات هذه الأمة المالية والبشرية في سياق عملية نهوض لن تتم من دون قدر من التحرر من الإرادة الأجنبية ، الأمر الذي يبدو مستحيلاً في ظل أنظمة مستلبة ومرعوبة.

سلاح حزب الله هو قوة للبنان وقوة للعرب والمسلمين ، وحين يتحدث البعض عن مشاريع طائفية ، فهو يضع الحب في طاحونة الأعداء ، ويكفي أن يؤيده الأمريكان والصهاينة حتى ندرك عبثية طروحاته.

جبهة المقاومة والممانعة في الأمة ليست جبهة طائفية ولا مذهبية ، ولو كانت كذلك لما انحازت إليها جماهير الأمة ، ومن يستهدفون إيران وسوريا هم أنفسهم من كرّسوا الطائفية في العراق ، وهم أنفسهم الذين يستهدفون حماس في فلسطين وطالبان في أفغانستان والمقاومة السنية في العراق ، وهم أنفسهم الذين يتحدثون عن إعادة تشكيل المنطقة على أسس عرقية ومذهبية وطائفية ، وهم أنفسهم الذين يتحدثون عن شرق أوسط جديد تتسيّده الدولة العبرية.

سلاح حزب الله هو قوة للبنان ، ولكن ليس لبنان المعزول عن قضايا أمته ، بل لبنان المندمج فيها والمدافع عنها ، ومن يعتقد أن الخطاب الانعزالي هو الحل فهو واهم ، إذ ليس أسهل من استفراد العدو بكل بلد على حدة وابتزازه حتى الرمق الأخير. وحينها سيرتمي كل طرف في حضن الجهات الخارجية من أجل حماية نفسه ، في استعادة بائسة لمرحلة ملوك الطوائف في الأندلس.

على الأمة بعد تجربة لبنان أن تعيد برمجة حساباتها على أسس أخرى ، فقد ولى زمن الهزائم ، وآن لنا أن نتنفس هواء الحرية والكرامة والانتصار.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026