نجاحات حزب الله في ميدان المعركة

نجاحات حزب الله في ميدان المعركة

عدنان أبو عامر
2006-08-10

هي الحرب كما كل حرب تخوضها الجيوش النظامية ولكن قدر إسرائيل و جيشها الذي لا يقهر أن تخوض في العقد الأخير حروبا من نوع جديد ومن طراز لم تتعود عليه من قبل تمثل في حرب العصابات التي…

هي الحرب، كما كل حرب تخوضها الجيوش النظامية، ولكن قدر "إسرائيل" و"جيشها الذي لا يقهر" أن تخوض في العقد الأخير حروباً من نوع جديد، ومن طراز لم تتعود عليه من قبل، تمثل في حرب العصابات التي تشنّها عليها قوى المقاومة في فلسطين ولبنان، ولذلك تفوقت ذراع المقاومة على يد "إسرائيل" في مثل هذه الحروب، وإن كنا قد ذكرنا في مقالات سابقة أبرز نجاحات المقاومة الفلسطينية في ساحة المواجهة مع الجيش الإسرائيلي، فمن حق المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله، أن نذكر بعضاً من نجاحاته الميدانية

العديد من الشهادات التي عاد بها الجنود والضباط تشير إلى أنه على الرغم من محاولات الجيش تقطيع أوصال مواقع حزب الله بواسطة القصف المتواصل من الجو والبر طوال أسابيع كاملة، فقد أظهر عناصر حزب الله قدرة قتالية عالية، من خلال ردهم على القوات الإسرائيلية بـ "مطر من قذائف الهاون".

أكثر من ذلك، فقد أظهر مقاتلو حزب الله قدرة على التخفي والتهرب بصورة أربكت الجيش، وبدا واضحاً أنه يدير معركة ويحارب بإصرار وضراوة دون أن يكون له ظهور حقيقي على وجه الأرض، يعمل تماماً كما هو متوقع من منظمة "عصابات" يشن أحد الجيوش عليها حربا، ويتفوق فيها عليها بالعدة والعتاد لقد اختفى حزب الله بالقدر الممكن، يضرب من مواقع خفية، وينتظر حتى تمر موجة الغضب لكي يجمع البقايا ومن ثم يضرب مرة أخرى، وحتى المواقع تحت الأرضية التي يشن منها معاركه ويوجه ضرباته.

لم يكتف حزب الله بعد مدار ست سنوات من الانسحاب الإسرائيلي، بالمواقع التي ورثها عن جيش الاحتلال، بل زاد عليها الكثير بما في ذلك شبكة من الاتصالات والاستخبارات وجمع المعلومات عن المواقع والجيش، وأقام مقاتلوه الكثير من الثكنات القوية التي لا يظهر منها أحد، ولا يصاب فيها أحد عندما تقوم طائرات سلاح الجو بالإغارة عليها، بل تُمكنهم من إخراج فوهات قاذفات الصواريخ وإطلاقها دون إزعاج، التي تكون موجهة سلفاً إلى أهداف إسرائيلية قبل نشوب أي معركة.

لقد نجح مقاتلو حزب الله أكثر من مرة بالمثابرة، وتحت العيون المفتوحة التي لا تُرى لنقاط المراقبة الإسرائيلية، في بناء معسكرات تحت الحقول الزراعية، وبسبب كثافة الأشجار فلا يسع أي طائرة إسرائيلية صغيرة بدون طيار أن ترى ما يجري تحت الأرض، هكذا روى ضباط في الوحدات الخاصة.

المفارقة الكبيرة التي تكشف الفشل الاستخباري الإسرائيلي، أن القوات البرية الإسرائيلية اكتشفت أن في مواقع حزب الله توجد أنفاق عميقة مع إضاءة، بحيث تكبد الجيش في العمليات البرية خسائر كبيرة، الأمر الذي جعل مقاتلي الوحدات المختارة للجيش الإسرائيلي يؤكد أنهم لم يتوقعوا مثل هذه المقاومة، وهذه المرة كما قالوا يدور الحديث عن منظمة استعدت جيداً لهذه اللحظة، تعرف كل نبتة وكل حجر.

ربما الأمر الذي أثار خيبة أمل سلاح الجو الإسرائيلي نجاح خلايا حزب الله في إخفاء صواريخها المخبأة، وخصوصاً صواريخ زلزال بعيدة المدى، وهي سلاح استراتيجي، ورغم حجم الضربات الفادحة التي وجهت لجزء من هذه المنظومة، إلا أن قادة الجيش يحذرون من الاستخفاف بقدرة الحزب على إطلاق الصواريخ وبكميات كبيرة، ولا شك أن المقاومة ستسعى لإبقاء جزء من ترسانتها الصاروخية لضربة النهاية.

أخيراً، فإن براعة مقاومة حزب الله تكمن في أن هذه المنظمة التي تمتلك سبعة آلاف مقاتل فقط، كبدت "إسرائيل" فشلاً كبيراً على المستويات الأمنية والاستخبارية والعسكرية، بما في ذلك إخفاق الاستخبارات البشرية القائمة على تجنيد العملاء وتفعيلهم، مع العلم أن أفراد حزب الله كما أكدت جميع تقارير المخابرات الإسرائيلية تجنبوا في العادة التحدث عبر الهواتف ومرروا رسائلهم من خلال رُسل وأجروا لقاءاتهم في غرف محصنة ضد التصنت، ورغم أن تدمير المربع الأمني في الضاحية الجنوبية قد شوش العملية القيادية لحزب الله، إلا أن الحزب كان على استعداد لهذه اللحظة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026