تكاثرت الصرخات العربية الشنيع الذي يلف المنطقة والعالم تجاه ما يجري هذه الأيام في لبنان وفلسطين وفي هذه الصرخات ما هو غاضب وما هو حزين وما يصل إلى حد البكاء وفيها الذي يحتفظ بقدر…
تكاثرت الصرخات العربية الشنيع الذي يلف المنطقة والعالم تجاه ما يجري هذه الأيام في لبنان وفلسطين، وفي هذه الصرخات ما هو غاضب وما هو حزين وما يصل إلى حد البكاء. وفيها الذي يحتفظ بقدر ولو ضئيلاً من الأمل والذي وصل إلى أقصى حالات اليأس والقنوط من الاستجابة الفورية.
يضاف إلى ذلك أن في هذه الصرخات ما هو موجه نحو العرب حكاماً ومحكومين، وما هو موجه إلى الرأي العام العالمي باعتبار ما يحدث يمس الإنسان في كل مكان ويشكل عدواناً على كل قيم الحق والعدل المنصوص عليها في الشرائع السماوية والوضعية.
أقسى الصرخات وأكثرها حزناً وغضباً تلك التي تأتي على شكل استغاثات من غزة ومن الجنوب اللبناني، حيث يسيل الدم العربي بغزارة وتتساقط الضحايا بمعدلات مذهلة، ومنها مذبحة "قانا" الأخيرة بدمويتها ووحشيتها الفاضحة، بالإضافة إلى أن الطائرات "الإسرائيلية" والصواريخ الموجهة نحو لبنان وغزة لا تتوقف عن اقتراف المذابح والجرائم اليومية ولا تكف عن تحدي كل المشاعر.
أطفال وشيوخ ونساء يُدفنون أحياء تحت أنقاض منازلهم أو ملاجئهم، والأصوات التي انطلقت استجابة لهذه الصرخات لا تزيد على الأنين الخافت ولا تصل إلى آذان المتوحشين الذين يواصلون غاراتهم تحت حماية وغطاء من البيت الأبيض صاحب الموافقة المفتوحة.
الملاحظة المذهلة للجميع أن الكيان "الإسرائيلي" يبدو في هذه الحرب كأنه يقوم بها بالنيابة عن الإدارة الأمريكية وأن هذه الإدارة هي التي حددت ساعة الصفر وهي التي ستحدد موعد وقف إطلاق النار، والأغرب والمثير للخجل الإنساني أن واشنطن التي دعت إلى نظام عالمي جديد، وتدعو إلى شرق أوسط جديد، لا تتردد عن القول إنها تعطي للوحشية "الإسرائيلية" أسبوعاً جديداً للانتهاء من المجزرة ثم تعود فتضيف أسبوعاً آخر، وهكذا حتى تتأكد من أن الشعب اللبناني قد انتهى وأن بناه التحتية قد صارت في حكم العدم.
وفي يوم المأساة الكبرى، يوم "قانا"، يوم اغتيال الأطفال، وفي ذلك المشهد المروع كان البعض يراهن على أن الإدارة الأمريكية سوف تسارع إلى إعلان وقف إطلاق النار والاكتفاء بما تم حصده من مجازر الأبرياء خشية من ردود أفعال الرأي العام، لكن الأيام مرت من دون أن تهز وجداناً واحداً أو ضميراً واحداً لدى المتنفذين في هذه الإدارة التي ترغب في إقامة إمبراطورية النار والحديد والموت، متحدية بذلك كل المبادئ والأخلاقيات والمشاعر، وهو وضع غير مسبوق داخل الإدارة الأمريكية التي عرفتها الولايات المتحدة وعرفها العالم، إذ لم يحدث في تاريخ البيت الأبيض أن سيطرت مجموعة متعصبة على القرار وحاولت بغباء أن تضع شعبها والعالم على حافة هاوية من النزاعات والحروب المجانية التي أثقلت كاهل الإنسان وباتت تقود مستقبلها إلى مصير حزين ومجهول.