المقاومة الفلسطينية وأحداث لبنان

المقاومة الفلسطينية وأحداث لبنان

إبراهيم أبو الهيجاء
2006-08-02

لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يقف مكتوف الأيدي تجاه ما يحدث في لبنان رغم الإثخان في الجبهة الفلسطينية وأصوات البعض بالحاجة لهدنة تكتيكية مفهومة ولكن في غير هذه الأوقات فإسرائيل اليوم…

لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يقف مكتوف الأيدي تجاه ما يحدث في لبنان  رغم الإثخان  في الجبهة الفلسطينية  وأصوات البعض بالحاجة لهدنة تكتيكية ..  مفهومة ولكن في غير هذه الأوقات.

فإسرائيل اليوم تحاول عزل المقاومة اللبنانية  عن الظهير الفلسطيني والعربي والإسلامي وحتى اللبناني  ، ولعبتها فصل الجبهات والتخفيف عنها عسكرياً والتفرغ لاحقا ً لكل مسار على حدة ....  تحت  فلسفة (فرق تسد )، فهي مثلاً تحاول الإيحاء لحماس أنها مستعدة لتنازلات في مسألة  الجندي المأسور على أن يجري ذلك بالتتابع وليس بالتوازي أي أن تطلق حماس الجندي أو تسلمه لدولة  بضمانات أميركية مقابل الإفراج لاحقاً عن أسرى فلسطينيين  ، وأماني بفك الحصار عن سلطة حماس.

على المستوى  السوري  تعلن إسرائيل ليل نهار أنها غير معنية بفتح الجبهة السورية ،  والاميركان بالمقابل يرسلون الرسل لمساومة جزئية في الجولان ومحو ملف تحقيق الحريري  واستعادة سوريا لمكانتها الدولية مقابل منعها السلاح عن حزب الله وانفضاضها عن حلفها مع إيران وحزب الله ،  وحتى إيران  فإن الولايات المتحدة  تغمز لها بقناة ثالثة  وترسل لها الرسل والإشارات بأنها على استعداد لمنحها مكانة واضحة في العراق  والتوصل لتسوية بشان المفاعل النووي مقابل ترك حلفها ودعمها لحزب الله.

كل هذه الفخاخ يجب أن لا تقع فيها المقاومة الفلسطينية  والذين يقولون بأنه  لا يجوز خلط المسارات  اللبنانية مع الفلسطينية  يحاولون  إيقاعها في حبائل  اللعبة الإسرائيلية  المطبوخة أميركيا ، وكل ذلك يجري تارة باسم الطائفية، وأخرى باسم ان ما يجري لعبة إيرانية وسورية لا يجوز للمقاومة الفلسطينية التورط فيها.. أو الحديث عن كون الملف اللبناني مختلف عن الملف الفلسطيني.

كل هذه الأكاذيب تريد فقط  إبعاد المقاومة الفلسطينية عن دائرة الأحداث  وعزلها عن مكونات قوتها  ،  نعم قد يكون هناك إفادة بما يجري لسوريا وإيران  ... والسؤال ما المانع أن يستفيد غيري إذا كان ذلك يصب في مصلحتي ولا يضرني .. أليس هذا من علم المصالح  وموازنات الواقع ؟؟.

عموما التكتيك الإسرائيلي يريد فصل الجبهات أولا ًوالتفرغ لكل واحد  منها لاحقاً  أما الوعود  ...  فإسرائيل أخلت باتفاقيات  فلماذا لا تخل بوعود وضمانات دولية أو عربية ؟ ؟؟؟  ، هذا إن كان للنظام الرسمي العربي احترام واعتبار لدى أي دولة في العالم  !!!!   .

فكل هذه السيناريو هات تصب في النهاية في خانة تصفية القضية الفلسطينية ومحاصرتها   ، لذا على المقاومة الفلسطينية أن تكون حذرة من طرح أي تسويات في هذه المرحلة  ولاسيما أن إسرائيل  تجاوزت كل الخطوط  الحمراء والصفراء في غزة وقتلت حوالي  أكثر من مائة وجرحت آلاف ودمرت بنية تحتية ومنازل بالمليارات.

وعليه فإن واجب المقاومة الفلسطينية التي تبلي بلاء حسناً  في غزة رغم الإثخان  أن تلمم صفوفها وتضبط إيقاعها مع الألم اللبناني، لأن بعض الفئات اللبنانية والدول العربية تريد  أن تقع المقاومة الفلسطينية في لعبة فصل الجبهات لتقول لحزب الله ولأي نصير للقضية الفلسطينية ( انظر لقد تخلوا عنك وأنت فعلت كل ما فعلت من اجلهم ... إنهم لا يستحقون ).

باختصار المقاومة الفلسطينية كما القضية الفلسطينية هي المعنية بكل التطورات الإقليمية لأنها تؤثر فيها سلباً وإيجاباً، ونصر المقاومة في لبنان نصر وتغذية للمقاومة في فلسطين والعكس صحيح، وبقاء الجبهة اللبنانية  كما السورية  مفتوحة ضد إسرائيل عامل إسناد لايستهان به بعد إغلاق  بقية الجبهات.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026