محمود مرداوي

مواطن فخر واعتزاز

محمود مرداوي
2020-07-22

قبل ستة أعوام من الآن تحرك لواء جولاني من ناحل عوز باتجاه حي الشجاعية والتفاح متوهما بسهولة المهمة وسرعة الوصول لواء نخبة النخبة الذي قاتل في الضفة في عملية السور الواقي وفي جنوب…

قبل ستة أعوام من الآن تحرك لواء جولاني من ناحل عوز باتجاه حي الشجاعية والتفاح، متوهما بسهولة المهمة وسرعة الوصول..
لواء نخبة النخبة الذي قاتل في الضفة في عملية (السور الواقي) وفي جنوب لبنان ٢٠٠٦ تحت قيادة اللواء غسان عليان ما إن اقترب من مستشفى الوفاء إلا وخرج له نخبة القسام في أكثر من نقطة تمكنوا من إيقاع خسائر كبيرة في القوة المتقدمة والتي مشطت المنطقة بالنار قبل المرور منها، واعترفوا بأن ما يجري مختلف عما جرى، وفهموا أن المقاومة لا تجتر التجارب وتكرر الدروب والمعارك.
عليان تحدث عن معركة مختلفة وصّف فيها كيف فُوجئ اللواء في غير مكان وبأسلوب مختلف لم تسلم أي قوة تقدمت من نيران كمائن النخبة التي صمدت تحت وابل من القصف الجوي والأرضي، تموج بين القصف والقصف وهي ترد بخفة ومرونة لا ينقصها الشجاعة ورباطة الجأش.
إلى درجة أنه وصف كيف كانت الصواريخ المضادة للدروع تمر من بين الجنود لتستهدف جنودا آخرين.
معركةٌ لم يسلم منها قائد اللواء ولا مسؤولي السرايا والفصائل التي تقدمت.
حتى أن عليان تحدث كيف أنه أصيب بجراح خطرة تبدى في سوروكا أنها أقل خطورة، واصفاً مشاهد هبوط الطائرات بالتوالي في المشفى من العبوات الناسفة والصواريخ الموجهة وهي تهبط بالجنود القتلى والجرحى.
لقد سال دم الجيش الصهيوني ليرمي حقداً وانتقاماً بقنابله وقذائفه فوق رؤوس الآمنين، ولم يقوى على مواجهة المقاتلين.
مشاهد وصفها عليان لموقع واللا بالمؤلمة، مضيفا:
"مع أننا اكتسبنا خبرة في حرب غزة وفي الضفة وفي لبنان والحروب المتتالية وفي ٢٠٠٨/٢٠٠٩، وفي ٢٠١٢؛ إلا أننا خضنا معارك مختلفة في ٢٠١٤".
عليان تحدث عن إعداد وتدريب الجيش للمرحلة القادمة موضحاً أن القتال سيكون في الأماكن الشاهقة والتدريب يتم في الطوابق العليا وإعداد الجند لتحمل أوزان ثقيلة وأداء في مسارات ضيقة وقصيرة، قتال شوارع ومن الباب إلى الباب، متوقعاً أن الحرب مسألة وقت في القطاع ولبنان.
لواء جولاني خسر في أول اشتباك في تلك الليلة ١٤ جندياً قتيلاً وآخر أسيراً لا زال في يد المقاومة يجهل الكيان مكانه ومصيره.
وقوع اللواء في الكمائن يدلل على غياب المعلومة وفقدان الرؤية في ذلك الوقت، وجهل العدو معرفة مصير الجندي ومكانه يؤكد الضلال المبين للعدو معلوماتياً، ليس الأمر مقصوراً على الجانب الهجومي من العدو فقط، حيث من نفس المكان وفي نفس الموقع الذي انطلق منه اللواء قامت نخبة القسام بعملية إنزال مرئية مشاهدة شاهدها العالم ظهر فيها تفوق معلوماتي استخباري واضح في مجال الدفاع والتحصينات وفي مجال الهجوم والمسارات.
لا يبقى لنا إلا أن نذكر بأن العدو يشكل لجاناً ويستخلص العبر والدروس، والمقاومة تفعل ذلك.
إلا أن الشواهد العملية في مجال الأداء وليس التسليح وامتلاك القوة في كل لقاء من مطلع الألفية الواحدة والعشرين حتى اليوم ما من لقاء حصل مع العدو إلا وأكد أن المقاومة هي من تستخلص العبر والدروس وتعمل وفقها في المعارك التي تقع فعلياً.
حيث نجحت في كي وعي العدو ورسخت في أذهان كيانه وجيشه ومؤسساته الأمنية وجمهوره أنها الأصدق في الرواية، وفعل حقيقي في المواجهة ما عادت تسمح بمسرحيات الحروب.
حروب بلا معارك وقتال بلا قتلى، ومشاهد وصور نصر محروم منها وسيُحرم منها بإذن الله.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026