المقاومة من يصنع التاريخ

المقاومة من يصنع التاريخ

مصطفى الصواف
2006-07-18

مرة أخرى تؤكد المقاومة أنها من يصنع التاريخ أما الشجب والاستنكار واللوم فلا جدوى منه على هؤلاء الذين حملوا المقاومة في فلسطين ولبنان مسؤولية العدوان الإسرائيلي وأعطوا إسرائيل…

مرة أخرى تؤكد المقاومة أنها من يصنع التاريخ، أما الشجب والاستنكار واللوم فلا جدوى منه، على هؤلاء الذين حمّلوا المقاومة في فلسطين ولبنان مسؤولية العدوان الإسرائيلي وأعطوا إسرائيل الضوء الأخضر الذي هي ليست بحاجة إليه ، لكي تفعل ما تريد، أن يقفوا عند مسئولياتهم وينحازوا إلى الإجماع العربي الحقيقي.

إن هذه المواقف المتخاذلة من الأنظمة الغربية والتي اعتبرت عمليات المقاومة على أنها خروج على الإجماع العربي، ومتى كان هناك إجماعا عربيا، وهل الانبطاح العربي والمهانة العربية والخنوع للسيطرة الأمريكية والحفاظ على امن إسرائيل وحمايتها من المقاومة هو إجماعا عربيا ؟

إن الإجماع العربي ليس هذا الذي يتحدث عنه من يريد الاستجداء من إسرائيل أو الإدارة الأمريكية، الإجماع العربي لا يحدده منهزم مسلوب الإرادة، الإجماع العربي ما يقرره المواطن العربي الذي لو أعطي حرية التعبير عن رأيه لقال لهذه الأنظمة الهزيلة ما هو الإجماع العربي .

الإجماع العربي يا سادة، يا من حملتم القضية إلى مجلس الأمن الدولي المحكوم بالإرادة الأمريكية، هو مقاومة الاحتلال، الإجماع العربي هو بالوقوف إلى جانب المقاومة، جربوا مرة أيها السادة وافتحوا باب التطوع للدفاع عن فلسطين ولبنان ولو على طريق المزاح .

انظروا عندها كم من العرب والمسلمين يتقدم للتطوع في الدفاع عن أقدس قضية إلا وهي قضية فلسطين، هذا هو الإجماع العربي وليس إجماعكم المدلس والخاضع لإرادة خارجية ولسيطرة أمريكية صهيونية .إن الإجماع العربي يطالبكم بسحب سفرائكم من إسرائيل، وطرد السفراء الإسرائيليين من بلادهم، وإغلاق مكاتبهم ووقف كل العلاقات العربية مع إسرائيل، هذا هو الإجماع العربي الذي تعرفونه ولكنكم تقاومونه كما تقاوم إسرائيل المقاومة في فلسطيني ولبنان .

انظروا أيها السادة إن اضعف منظمتان في المنطقة هما من يواجهون إسرائيل رغم قلة العدة والعداد، من منكم مهدد بالاغتيال والقتل؟ من منكم مهدد في كرسيه طالما بقي على موقفه ؟.

رحم الله الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود عندما قال " العام القادم سنصلي في القدس " ، قد يكون قوله حقيقي ، ونحسبه كذلك ، أو هي أمنية قالها ، ماذا كان الرد الأمريكي عليه، عدة رصاصات أطلقت عليه من احد أفراد العائلة المالكة بعد عملية غسيل للدماغ تم تكليفه بعدها باغتيال الملك فيصل .

انتم اليوم لا يحميكم إلا الإدارة الأمريكية ورضاها عن مواقفكم، ليجرب أحدكم ويخالف الإرادة الأمريكية ولينظر في اليوم التالي بماذا سيصنع به .

ربما أعطيتكم من الحديث أكثر مما تستحقون، ولكن ما أود التأكيد عليه، هو أن المقاومة، والمقاومة وحدها هي من سيعيد الحقوق ويرد الكرامة ويحرر الأرض، ومن ينشد طريقا غير ذلك فهو كمن ينشد العنقاء والغول والخل الوفي .

وستقتنعون في نهاية المطاف أن المقاومة هي الخيار الوحيد، وان لم تنحازوا إلى هذا الخيار اليوم ستعرفون في المستقبل أو ربما سيعرفكم من سيأتي بعدكم بإرادة شعبية حقيقية وليس عبر الصناعة الأمريكية أن خيار الشعوب العربية هو المقاومة لازالة الاحتلال لا الاعتراف بشرعيته التي أقررتموها في اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربا ومن قبلها أوسلو، وما أكدتموه في قمتكم الشهيرة بيروت 2002 والتي تباد اليوم بالآلة العسكرية الإسرائيلية .

نعم أيها السادة، عشرة ألاف أسير فلسطيني وعربي أو يزيد، منهم من له عشرون عاما يرزخ في السجون الإسرائيلية من كان يشعر بهم، من تحرك وعقد القمم هنا أو هناك ليحرك هذه القضية، والمقاومة وحدها هي من كان يعرف كيف يمكن تحرير هؤلاء الأسرى من سجون الاحتلال، لان إسرائيل لن تفرج عن الأسرى إلا إذا كان هناك ما يدفعها ويجبرها على ذلك، وهذا الذي سيدفعها ليس عن طريق الشجب والاستنكار ولكن عن طريق اسر جنودها ومواطنوها، وهذه المعادلة تفهمها المقاومة وتغفلها الأنظمة العربية .

إن أسر الجنود لم يكن من باب الترف أو استعراض القوة بل هو الوسيلة الوحيدة لعودة جزء من هؤلاء الأسرى إلى أسرهم وذويهم وبيوتهم، وحتى لو تمت عملية تبادل للأسرى ولم يخرج كل الأسرى، ولا احد يطمع أن يخرج كل الأسرى في هذه المرحلة وان كنت نتمنى ذلك، إلا أن بقاء الأسرى سيبقي الباب مفتوحا لعمليات اسر أخرى حتى يتم الإفراج عن كل الأسرى، فطالما بقي الأسرى في السجون الإسرائيلية سيبقى التفكير والسعي من قبل المقاومة في العمل على إطلاق سراحهم بأي طريقة كانت، سواء كانت توافق الإجماع العربي الرسمي أو تخالفه .

وسترون اليوم أو غدا، وبعد القصف التي تعرضت له حيفا وعكا وطبريا وهذا العدد الكبير من القتلى والجرحى في صفوف الإسرائيليين كيف ستعمل الدول الحامية لأمن إسرائيل بعد الوجع الذي أصابها والذي لا يقارن بما تعرض له الشعبين الفلسطيني واللبناني، لان هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن لها أن توقف العدوان، أما مواقفكم وشجبكم فلا يزيد إسرائيل إلا عدوانا وتغولا ، أرأيتم ماذا تفعل المقاومة ، فمتى ستنحازون إليها ؟.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026