معركة إعادة الكرامة ومواقف عربية هزيلة

معركة إعادة الكرامة ومواقف عربية هزيلة

يوسف صادق
2006-07-18

لم تكن المواقف العربية التي تبنتها في اجتماع وزراء الخارجية العرب منذ يومين بالقاهرة مفاجأة بل كان متوقعا من اصغر عربي من المحيط الي الخليج سيما وأن هذا السيناريو العربي هو تكرار…

لم تكن المواقف العربية التي تبنتها في اجتماع وزراء الخارجية العرب منذ يومين بالقاهرة مفاجأة.. بل كان متوقعا من اصغر عربي من المحيط الي الخليج، سيما وأن هذا السيناريو العربي هو تكرار لما يجري وجرى منذ الصراع العربي الإسرائيلي في العام 1948.

وبعد أن انكشف الغطاء عن تخاذل الحكومات العربية بشكل علني هذه المرة.. صار لزاماً على الجماهير العربية أن تتخذ موقفها العلني الشعبي المغاير، خاصة بعد أن تبين للعالم أجمع مواقف الدول العربية الكبرى التي أدانت عملية حزب الله لخطفها جنديين إسرائيليين وتبادلهما بأسرى عرب قابعين في سجون الاحتلال منذ عشرات السنين، في وقت تبددت آمال وأحلام هؤلاء الأسرى في تحريرهم، ما اضطر حزب الله أن يتبني قضية الأسرى العرب في سجون العدو الإسرائيلي بعد أن تناسوا وذابت قضيتهم من قبل حكوماتهم العربية.

القادة العرب هم الآن عاري الأجساد بعد أن أوهمونا أن الجيش الإسرائيلي هو رباني أو مُنزل من القمر، فلا أحد يجابيه ولا أحد يقهره.

الآن عرفنا لماذا كان الحكام العرب يقنعون شعوبهم باستحالة قتال الجيش الذي لا يقهر..! والآن انكشف أمر هؤلاء القادة المزيفين لشعوبهم بعد أن وصلت الأمور لهذا المحك والمفصل التاريخي في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

هذا التخبط العربي من الحكام والقادة أوصلنا نحن الشعوب الي ذل أبدي منذ بداية الصراع مع المحتل والغاصب لأرضنا وعرضنا، إلا أن المعادلة الآن انقلبت في وجود حزب الله وحركة حماس، الفصيلان الرئيسيان لمقاومة هذا الاحتلال، في زمن انهارت فيه كافة الوسائل والسبل لتحرير الأسرى، وإمعان الاحتلال الإسرائيلي في استباحة المحرمات العربية، والتي كان آخرها قصف سفينة مصرية لدولة مسالمة عقدت اتفاقية سلام معها.

ما فعله حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين ليس سوى رفع هامة الأمة العربية من جديد بعد أن دفنها الحكام العرب، ما فعلوه هو ابسط حقوق المواطن العربي المقهور من إذلال الحكام العرب من جهة ومن الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي لبلدان عربية من جهة أخرى.

معركة  إعادة الكرامة للأمة العربية بدأت منذ أسابيع، وبعد أن تبين لنا عجز الحكام العرب عن اتخاذ قرار الوقوف بجانب الدولة اللبنانية وحزب الله وحركة حماس، بل ووقفت تلك الحكومات أمام هذان الحزبان أو الحركتان، صار لا بد من الشعوب العربية أن تقول كلمتها لحكامهم المتأمريكين والمتصهينين، ولا بد للشعوب أن تأخذ زمام المبادرة والتصدي ولو بمظاهرات صاخبة شعبية تجوب شوارع ومدن بلدانهم للتعبير عن الغضب الشديد أمام ما يجري في لبنان وفلسطين على مرأى ومسمع من العالم اجمع.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026