ذكرت مصادر إعلامية اسرائيلية قبل أيام ان رئيس أركان جيش الاحتلال كوخافي زار في الأيام الأخيرة حدود قطاع غزة عدة مرات ومنها الثلاثاء ليتأكد بنفسه من التزام الجنود والضباط بتعليماته…
ذكرت مصادر إعلامية اسرائيلية قبل أيام ان رئيس أركان جيش الاحتلال كوخافي زار في الأيام الأخيرة حدود قطاع غزة عدة مرات، ومنها الثلاثاء 17-9 ليتأكد بنفسه من التزام الجنود والضباط بتعليماته وتوجيهاته القاضية بضرورة ضبط النفس وعدم السماح بأحداث ميدانية محدودة كانفجار عبوة ناسفة هنا، أواطلاق نار هناك التسبب بانفجار غزة ، ولسان حاله يقول: على حدود غزة تتوقف العربدة الاسرائيلية، وتتحول لانضباط والتزام وكظم للغيظ ، وليظهر بهذا وبملىء معناه المصطلح السياسي الشهير "تناقض القوة- Power paradox- فماذا يعني ذلك؟
غزة لم تسمح ورغم ضعفها، وبسبب ادارتها السليمة لنقاط قوتها المحدودة و المعدودة كمسيرات العودة والردود المحدودة، بقوة الخصم الهائلة ان تنطلق من عقالها ، ولو سمحت لما بقي حجرعلى حجر في غزة، فرحم الله غزة التي عرفت قدر نفسها فأحسنت استثماره ، ونجحت في تحييد قوة الخصم وجعلها بلا فائدة تذكر، ففي حين تعني ال اف 35 شيئاً كثيرا بالنسبة للاعتداءات على لبنان وسوريا والعراق فهي لا تعني شيئاً بالنسبة لرفح وخانيونس وجباليا.
زار كوخافي الذي فهم كسابقه ايزنكوت (حدود غزة) الجغرافية والاستراتيجية والسياسية ، تلك التي فرضتها معادلات المقاومة الفلسطينية في غزة على قوة الجيش (الذي لا يقهر) وبكلمات هارئيل-المحلل العسكري في هآرتس "الخط العسكري اتجاه غزة يعتمد على الاستيعاب واتخاذ إجراءات الحذر".
ثم اجتمع كوخافي مع ضباط فرقة غزة ليعلمهم ويتلو عليهم "حدود غزة" الاستراتيجية ، أو وفق نفس الخبير والمحلل السابق (تحرك الجيش منضبط وهذا يشمل توجيهات بنشر آليات عسكرية محصنة على بعد عشرات الامتار من السياج لردع المتظاهرين .. رغم مخاطر تعرضها للاستهداف).
لم يكتفي رئيس الاركان بزيارة واحدة او اثنتين فكرر الامر مرات "فالتكرار يعلم الحمار"، ليراجع معهم ويتأكد بنفسه من مدى حفظهم ل(دروس غزة) أو بكلمات هارئيل :(ليتأكد من ان السياسة المركبة والمعقدة اتجاه غزة قد تم فهمها والحفاظ عليها) . وكأنه يقول : تلك حدود غزة فلا تقربوها.
فأين خطط كوخافي العسكرية العظيمة ضد غزة ؟ اين خطة الفصول الاربعة المسجلة على اسمه ؟ واين شراسته التي حرص ان يظهرها في بداية عهده امام الرأي العام ؟ كلها ذهبت أدراج " رياح الصمود " وثبات الشعب الفلسطيني وحسن إدارة مقاومته لقطاع غزة لمواردها المحدودة.