عملية ناحل عوز.. كانت البداية

مهران ثابت
2019-07-06

تطل علينا الذكرى الخامسة لمعركة العصف المأكول البنيان المرصوص أو عملية الجرف الصامد كما يسميها الاحتلال وهي معركة شرسة بدأت بتاريخ يوليو تموز ودارت رحاها في قطاع غزة وداخل الكيان…

تطل علينا الذكرى الخامسة لمعركة (العصف المأكول، البنيان المرصوص) أو عملية "الجرف الصامد" كما يسميها الاحتلال، وهي معركة شرسة بدأت بتاريخ 7 يوليو/تموز 2014 ، ودارت رحاها في قطاع غزة وداخل الكيان الصهيوني، واستمرت على مدار 51 يومًا على التوالي ليلًا ونهارًا.
المعركة كانت شاهدة على وحشية وبربرية وتخبط الاحتلال وإفلاسه، حيث استخدم فيها القوة بشكل مفرط بحق المدنيين العزل في قطاع غزة ظنًا منه أنه بذلك يضغط على المقاومة ويكسر إرادتها وعزيمتها.
شح بنك معلوماته ودخوله المعركة دون وضع أهداف واضحة مسبقة ، جعل الاحتلال ينتهج سياسة قذرة ألا وهي تعمد استهداف المدنيين و"التفشيش" فيهم، الأمر الذي أدى إلى ارتقاء عدد مهول من الشهداء من كافة الفئات والأعمار وتخليف دمار هائل .. ولن أسهب بهذا الخصوص فجميع سكان قطاع غزة بلا استثناء عايش هذا الأمر وشاهده بأم عينه.
لكن ما أردت أن ألفت النظر إليه بشكل خاص هو العمليات النوعية البطولية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية خلال المعركة، وهي كثيرة غير أنني أقصد هنا العمليات الموثقة بالصوت والصورة، على غرار عملية اقتحام موقع ناحل عوز العسكري وعملية موقع أبو مطيبق العسكري وعملية زيكيم البحرية الخ ..، فلقد رأينا شجاعة وإقدام وقوة بأس، بصورة منقطعة النظير، وفي مشهد لا يذكرني إلا بقول الله تعالي في سورة الإسراء { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا }.
وفي هذا المقال، أود تسليط الضوء أكثر على عملية موقع ناحل عوز العسكري، وهي عملية اقتحام عسكرية خلف خطوط العدو والهجوم على برج عسكري محصن تابع لكتيبة كيبوتس "ناحال عوز" شرق حي الشجاعية، نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أثناء معركة العصف المأكول صباح يوم الاثنين 28 يوليو 2014 . حيث تسلل تسعة عناصر من وحدة النخبة التابعة لكتائب القسام عبر نفق إلى قوة متمركزة في منطقة ناحل عوز وتمكنوا من قتل عشرة جنود و جرح آخرين و خطف سلاح أحد الجنود والعودة بسلام وقد تم تصوير فيديو الهجوم وكذلك السلاح (تافور) الذي أغتنم.
ولولا عدسة الكاميرا لما صدق الصديق ولا العدو أن هذا ما حدث بالفعل في العملية .. فما من أحد فينا إلا وقد سمع خلال المعركة وبعدها أن هناك عمليات نفذتها المقاومة الفلسطينية أقوى بكثير من عملية ناحل عوز ولكن للأسف لم يتم توثيقها بالكاميرا، ولذا لم تأخذ نفس الصدى الإعلامي ولم تُحفر في الذاكرة والوجدان.
أسطورة "الجيش الذي لا يقهر وأقوى جيش في الشرق الأوسط" تحطمت على صخرة هذه العملية البطولية، التي كشفت مدى الجبن والوهن والهشاشة لدى جنود جيش العدو، الذي تجسد في صرخات الجندي تحت أقدام عناصر وحدة النخبة القسامية وهو يتوسل إليهم بألا يقتلوه.
هذه العملية هي وسام شرف للمقاومة الفلسطينية ككل وليس فقط لكتائب القسام.. هذه العملية تشرح حجم الإعداد والتجهيز لدى كتائب القسام والمقاومة .. هذه العملية وصمة عار في جبين الاحتلال وقيادته.. هذه العملية حُفرت في وعي الصهاينة_ جمهورًا وقادة_ كواحدة من أكثر العمليات رعبًا وإذلالًا لهم.. هذه العملية خلقت حالة انعدام ثقة في جيش الاحتلال كضامن لأمن الكيان.
أذكر أنه بعد بث فيديو العملية في الحرب تتبعت ردود الأفعال على وسائل الإعلام العبرية لكني لم أجد شيئا ذي بال، إذ لم يجرأ الاحتلال وقتئذ على التطرق لهذه العملية بالذات لا من بعيد ولا من قريب، فقد كان في موقف لا يحسد عليه " فماذا سيقول وبماذا سيبرر؟".
بعد ذلك، بدأت تتوالى التحليلات "الإسرائيلية" التي تتحدث عن مدى الإخفاق الأمني والعسكري لدى جيش الاحتلال ومدى الجرأة لدى المقاتل الفلسطيني.
ليس لدي أدنى شك أنه في حال اندلعت حرب جديدة، ولا نتمنى ذلك، أن المقاومة الفلسطينية سوف تبهرنا بعمليات أكثر نوعية وأكثر جرأة من عمليات ناحل عوز وأبو مطيبق وزكيم، بحيث تكون موثقة بالصوت والصوة ليتم أرشفتها وإضافتها إلى ألبوم "الطريق إلى تحرير فلسطين".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026