محمود مرداوي

الوهم المتبدد

محمود مرداوي
2019-06-25

في صباح يوم الأحد لم يكن صباحا عاديا كانت الأنظار تتجه نحو الحكم وانتظار انغماس حركة حماس في دهاليزه متفرغة للعمل السياسي على حساب المقاومة ومعالجة الملفات الحساسة الأخرى وإذا…

في صباح يوم الأحد 25/6/2006 لم يكن صباحاً عادياً، كانت الأنظار تتجه نحو الحكم وانتظار انغماس حركة حماس في دهاليزه متفرغةً للعمل السياسي على حساب المقاومة ومعالجة الملفات الحساسة الأخرى، وإذا بسبعة من المقاومين من فصائل ثلاثة يخرجون من تحت الأرض يؤكدون ثبات البوصلة بالاتجاه الصحيح .
كان صباحاً يحمل معه معانٍ وقيم عليا أكد فيها صدق الانتماء لفلسطين وصفاء العهد مع من أعطاها أغلى ما يملك؛ عمره وماله في الخندق الأول في مواجهة مفتوحة لا تتوقف مع العدو الصهيوني في سجون الاحتلال.
قرار أكد أن العقل الذي يدير المشهد مضبوط محكوم بفلسطين وفي لدماء الشهداء والأسرى ، قرار لم يكن صدى صوت في واد، إنما تلقفه قادة عسكريون محترفون خططوا ومهدوا وأعدوا وحفروا في أعماق الأرض، يخرجون من تحت الأرض مع بزوغ الشمس لكتابة مولد جديد لأسرى طوتهم السجون عشرات الأعوام، وحالت دون حريتهم الأقفال والأسوار، ومروا بالأهوال .
سبعة من المقاتلين الأشداء مثلوا روح الشعب وإرادته وأخرجوا أروع وأفضل عملية في التاريخ من حيث التخطيط والإعداد والتنفيذ والنتائج في كل المراحل .
لقد مثل العقل الفلسطيني في كل محطات العملية من الفكرة الأولى حتى إعداد المسرح وتجهيز المقاتلين الشهداء وتدريبهم، ثم الأسر ثم الاحتفاظ بالأسير ومراحل المفاوضات وتنفيذ العملية على الأرض والتي كان نتيجتها إطلاق سراح 1050 أسيراً فلسطينياً .
لقد تلألأت سماء فلسطين بأرواح الشهداء، التي امتازت بالعقل الفذ في التخطيط والتنفيذ ، وتربعت في علٍ  ارتقاءً في العقل الأمني في حرب مستمرة خلف الكواليس استُخدمت فيها كل الأدوات، وسُخرت لها أعتى العقول، وأُنفقت من أجلها كل الموارد، وخرج العقل الفلسطيني منتصراً هازماً العقل الصهيوني بما يملك ليكتب توصيةً للمستوى السياسي أن إعادة الأسير جلعاد لن تتم إلا بدفع الثمن الذي تريده المقاومة عبر مفاوضات قل نظيرها مع العدو الصهيوني، تمكن فيها المفاوض الفلسطيني المطمئن لوحدة الظل في قدرتها الحفاظ على شاليط أن يفرض شروطه على العدو بكسر كل اللاءات التي حاول أن يجعلها خطوطاً حمراء، فظهرت طهارة العقل السياسي وصموده في وجه المغريات ، ملتصقاً بالرسالة والمهمة التي وُجد من أجلها، وكان شباب فلسطين على موعد ليُثبتوا قدرتهم على تقديم الدم من أجل قيمهم ورسالتهم في هذه الحياة، مطمئنين إلى أن دمهم الزاكي الطاهر سيصان من إخوانهم في وحدة الظل والاجهزة الامنية وقادتهم في المفاوضات ولن يذهب هدراً.
وكان الإفراج عن 1050 أسيراً ثمرة هذا الوفاء وهذا الإخلاص، ولا زالوا على العهد سائرون في طريق ذات الشوكة والكل يدعو بالرحمة والقبول للشهداء صناع المجد ينتظرون بفارغ الصبر كسر قيد إخوانهم الذين لا زالوا ينتظرون صامدين في سجون الاحتلال .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026