التصعيد الإسرائيلي تعبير عن عمق الأزمة

التصعيد الإسرائيلي تعبير عن عمق الأزمة

هيثم الصادق
2006-07-07

صحيفة الوطن القطرية إصرار أولمرت على رفض التفاوض مع آسري الجندي الإسرائيلي ليس دليلا على حالة ثقة تعيشها حكومته بالقدر الذي يعبر فيه عن مأزق سياسي صعب تواجهه هذه الحكومة فمن جهة…

صحيفة الوطن القطرية

إصرار أولمرت على رفض التفاوض مع آسري الجندي الإسرائيلي ليس دليلاً على حالة ثقة تعيشها حكومته، بالقدر الذي يعبر فيه عن مأزق سياسي صعب تواجهه هذه الحكومة، فمن جهة فإن الوضع القائم على الأرض ينسف الأساس الذي نشأ عليه «حزب كاديما» كامتداد للفكر السياسي للإرهابي شارون المتجسدة بخطة الانسحاب أحادي الجانب وهو التسييج الأمني لدولة "إسرائيل" وفق رؤية ذلك الحزب، الأمر الذي يجعل من الاختراق الأمني الذي تحققه المقاومة الإسلامية والوطنية والتطوير الإبداعي لوسائل مؤثرة في العمق الصهيوني بمثابة تقويض لنظريات الأمن الإسرائيلية تقوض الأساس العنصري لتلك الخطة وتفرض على أولمرت إعادة صياغة تفكيره على أساس وجود رقم فلسطيني صعب لا يمكن لأي تسوية سياسية أن تصل إلى حل دون أخذه بواقعية وموضوعية بما يعني أن التغاضي عن الحقوق الوطنية الفلسطينية لن يخدم الآفاق المستقبلية لأي استقرار سياسي في المنطقة.

أولمرت في حالة رعب من إمكانية إسقاط المقاومة لخطته الأحادية الجانب، وبالتالي تقويض الأساس النظري العنصري لحزب «كاديما» الذي يمثله، ومع تنامي الانتقادات لسياسته داخل المجتمع العبري، والذي عبر عن نفسه من خلال أصوات اجتماعية وإعلامية يهودية، فإن أولمرت بات في المصيدة فهو يشعر بأن إنهاء العملية العسكرية التي بدأها دون تحقيق جملة من الأهداف منها تصفية البنية الأساسية للحكومة الفلسطينية والسلطة الوطنية، وضرب قدرة المقاومة على توجيه الصواريخ إلى المستعمرات الصهيونية، واستعادة هيبة الجيش الإسرائيلي وأسطورة الجيش الذي لا يقهر التي كانت تروجها "إسرائيل" فإن ذلك سيفرض عليه التنازل عن خطته العنصرية والتفاوض مع الفلسطينيين على قدم التكافؤ، وإنهاء الحلم السياسي بتلك الخطة العنصرية.. الأمر الذي يدفعه إلى التوغل في هجمته المدججة بالآليات على قطاع غزة، ولكن في المقابل فإن التصدي الفلسطيني المشترك على أرضية الوحدة الوطنية، وعجزه عن لجم المقاومة الوطنية والإسلامية المشروعة واستمرارها في توجيه صواريخها إلى المستوطنات الحدودية يضعه في موقف أكثر إحراجاً.

الآن أولمرت وضع حكومته أمام خيار انتزاع القوة الفلسطينية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حتى لا يفرض عليه الخيار الآخر وهو القبول بالشريك التفاوضي الفلسطيني، واضطراره تحت وطأة التصدي البطولي الفلسطيني بالقبول بتسوية حقيقية مع الفلسطينيين على أرضية الثوابت الوطنية الفلسطينية، اليوميات البطولية التي يسجلها الصمود والتصدي الفلسطيني هي الكفيلة بفرض الخيار الثاني على حكومة أولمرت العنصرية.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026