الجندي الأسير سيناريو واحد لعودته

الجندي الأسير سيناريو واحد لعودته

إبراهيم المدهون
2006-07-04

العملية المتميزة الأخيرة للمقاومة الفلسطينية وضعت النقاط على الحروف ووقف الجميع أمام الحقيقة إن الجندي الإسرائيلي يفوق أهميته القرى والمدن وساكنيها وأن هذا الجندي يهتز له العالم…

العملية المتميزة الأخيرة للمقاومة الفلسطينية  وضعت النقاط على الحروف , ووقف الجميع  أمام الحقيقة . إن الجندي الإسرائيلي  يفوق أهميته القرى والمدن وساكنيها , وأن  هذا الجندي   يهتز له العالم وترتجف على حياته الدول ,  وتهرول  البعثات الأمنية والسياسية وغيرها لإخراجه , ولا يكف  كوفي عنان إرسال المبعوثين والاتصال شخصيا  هنا وهناك لإخراج هذا الجندي سالما آمنا ويعود إلى أهله مطمئن البال! .

غير مبال ٍ هو ومؤسسته الدولية بآلاف  المخطوفين من النساء والرجال والأطفال والشيوخ والوزراء والنواب  , والتي تحتجزهم السلطات الإسرائيلية بشكل غير إنساني .

من حق إسرائيل أن تتغول وتستشرس وأن تقتل  الأطفال  ما دامت تلاقى كل هذه الرعاية من المؤسسات العالمية ومن  بعض الدول العربية . من حقها أن ترتكب المجازر إن كان  قتلها للصغار والنساء دفاع عن النفس  وأي  مس بجنودها ودباباتها ومجنزراتها وبوارجها الحربية هو اعتداء  صارخ , وتعدٍ على القوانين , وتهديد للاستقرار الأمني في المنطقة والعالم .

أسر الجندي الإسرائيلي تطور خطير في ساحة الصراع الفلسطيني , جاء بعملية نوعية , وجاء في ظل تهديد باجتياح غزة , وفي  وقت حصار يضيق على الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة . مع محاولات حثيثة لإسقاطها وتجريدها من معناها .

لهذا كانت عملية الأسر نقلة نوعية  , نقلت الصراع إلى ملعب الجانب الإسرائيلي .  وأعادت   حساباته , وأربكت  توازناته، وأوقفت اجتياح كان معد له . للقضاء على الحكومة بعدما فشل الحصار الاقتصادي والسياسي من القضاء عليها , وبعد فشل جر الشارع الفلسطيني إلى فتنة داخلية .

عملية الأسر أيضا منحت الأمل لآلاف المعتقلين الذين ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر , بعد فشل عمليات التسوية  من إخراجهم , وبعد نجاح عملية  حزب الله  في لبنان،  والذي أجبر اليهود على إخراج مجموعة كبيرة من الأسرى اللبنانيين .

أسر الجندي اليوم  يحشد التفاف جماهيري فلسطيني لم يسبق له مثيل, ولم يعد الجندي المأسور ملك لفصيل ما، بل أصبح قضية وطن وملك لآلاف الأسرى , ولجميع الفصائل الفلسطيني ، والتي تعاهدت على عدم التفريط به أو تسليمه وإعادته  مطمئن إلى ذويه من غير عودة للمعتقلين والأسرى والأسيرات .

أصبح أسر الجندي قضية وطنية وحدت الصف , وركزت الجهود , ودعمت الموقف اتجاه خط معين ، لا يستطيع أحد تجاوزه , ومطالب القسام الاخيرة هوم مطلب الفصائل من يمينها الى يسارها . فالجندي الأسير الآن أمل المواطنين   وأمل آلاف الأسرى وآلاف العائلات ,   لهذا لا أمل ان يخرج الجندي آمنا إلى أهله من غير تلبية جميع الشروط .

الوساطة المصرية تؤكد أن هناك تجاوب إسرائيلي  للمطالب الفلسطينية , وأنه بات يدرك الآن أن لا أمل لنجاح أي عملية عسكرية  , وأن حياة الجندي  غير مضمونة إلا بالإفراج عن الأسرى والأسيرات , ولهذا  تحاول الحكومة الإسرائيلية أن  تبتز من  حماس  مقابل مطالب أقل إلحاحا, وتشن حرب نفسية على الشعب الفلسطيني , بضرب مواقع خالية , واستهداف موارد حيوية , وإحداث ضجيجاً وأصوات مرعبة تخيف الأطفال فقط .

إن بعبع الاجتياح   لا يخيف غزة ولا المواطنين فيها  ولقد  تمترس الجميع خلف الأسرى ,  فبعد الحصار والتجويع ,  والمجازر اليومية , أصبح الاجتياح لا يضيف شيء، بالعكس   هناك روح معنوية عالية  لتصدي لهذا الاجتياح . فقد عادت الكثبان الرملية ، وعادت   السواتر العسكرية ,  ويساعد الأطفال والعجائز في ذلك , ويعمل الشباب ليل ونهار على  تعبئة الشعب الفلسطيني الذي أصبح جاهز فقط  لاستقبال الأسرى والاحتفال بخروجهم وإقامة الأعراس .

يدرك الفلسطينيون  أن  حكومة أولمرت  تعمل على كسب الوقت  , وللبحث عن حلول  جديدة تجنبها دفع ثمن جرائمها،  إلا أن الوقت ليس من صالح الجندي المأسور,  خصوصا إن شعروا بمماطلة هذه الحكومة .

 بالفعل الهجمة الإسرائيلية شرسة ,   والحصار  يمس بقوت العائلات الفلسطينية , والظلام يخيف الأطفال ,  والجوع  بدا ينتشر خلف  أسوار البيوت  مع صمت عربي مطبق ، ومع ذلك   يدرك الشعب أن الأزمة الإسرائيلية  كبيرة،  وأن رهانات  الصهاينة على   آلياتهم العسكرية التي لا تُهزم أصبحت من الماضي . وان الخيارات أمامهم ضيقة لاستعادة الجندي ,  وليس أمامهم إلا الانصياع  لأوامر  حماس بفك الحصار وإخراج المعتقلين .

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026