استغرب كثيرا هذه التصريحات التي تتوارد وتجتهد في تحليل وقائع العملية الفدائية الأخيرة وتلك التساؤلات التي تطرح حول مدى نجاعتها وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني حيث أضحت هذه التصريحات…
استغرب كثيرا هذه التصريحات التي تتوارد وتجتهد في تحليل وقائع العملية الفدائية الأخيرة وتلك التساؤلات التي تُطرح حول مدى نجاعتها وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني، حيث أضحت هذه التصريحات والتحليلات إنما تعبر عن الرفض المطلق لأيا من الأفعال المقاومة على الأراضي الفلسطينية بصرف النظر عن نوعية وإستراتيجية الفعل المقاوم في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأكثر ما يثير الاستغراب والدهشة هو استنكار هذا النوع من العمليات وكأن الفعل المقاوم ككل أصبح مرفوضا من جانب البعض الفلسطيني والذي يعتبر أن هذا الفعل قد ولى ومضت أساليبه... وما يثير الاستغراب أكثر هو تصريحات هؤلاء التي تأتينا على شكل وجهة نظر أو تحليل يحمل معه الكثير من التبريرات المغلوطة لماهية الصراع وأدواته وبالتالي أساليب المقاومة... ربما اتفق في التحليل الداعي إلى ضرورة رسم إستراتيجية للفعل المقاوم وتنسيق عمليات المقاومة بما ينسجم والوقائع السياسية وتطوراتها ومفاعيل المواقيت السياسية المرتبطة بلا شك بالوضع الإقليمي والدولي المتأثرة به الوقائع المحلية المتفاعلة بالظرف المعيشي العام في الأراضي الفلسطينية، ولكن أن يتم نبذ الفعل المقاوم كحق من الحقوق الثابتة للشعوب المضطهدة والمُحتلة فهذا ما لا يمكن بالمطلق قبوله.... أو إفراغ المقاومة من محتوياتها واعتبارها من العوامل التي ستساهم في تضرر الشعب الفلسطيني والتي ستجر عليه الكوارث والنكبات فهذا توصيف غريب عجيب يقلب الحقائق ويخلط الحابل بالنابل الأمر الذي بالفعل تتحقق معه المقولة التاريخية والتي اعتبرها بحق مقولة إستراتيجية نعايشها هذه الأيام تلك المقولة التي تنبأت بواقعنا الاجتهادي التحليلي هذه الأيام والمتلخصة بأنه من الممكن أن تصبح الخيانة وجهة نظر... ومن هنا فأنه لا يمكن القبول بهذه التحليلات والأطروحات على شكل وجهة نظر أو رأي اجتهادي... أو اعتبار أن (اختطاف الجنود بأنه تجارة خاسرة أثبتت عدم جدواها في السياق الفلسطيني)... بتبرير(أن وجود كامل الأرض الفلسطينية في متناول الجيش الإسرائيلي مشاة ومحمولين، تجعل من الصعب الرهان على أي مكاسب تذكر من عمليات الاختطاف)... وهذا مجافي للحقيقة حيث أن نتائج العمليات الفدائية تكون محاولة الطرف المقاوم إيقاع اكبر عدد ممكن من الإصابات في صفوف العدو وهو الأمر التي تسعى إليه أي عملية فدائية ومن ضمن هذه الخسائر التي من الممكن إيقاعها تلك المرتبطة بإيقاع بعض الجنود بالأسر وهو الأمر المشروع.. بل إن الشرعة القانونية الدولية والأعراف وأخلاقيات المقاومة تحتم انه وفي حالة كان بإمكان اسر الجندي الجريح يجب أسره وهذا الخيار الأفضل لقتله وهكذا تصرف المقاومون في عملية كرم أبو سالم... ومن قال أن عمليات خطف الجنود قد أثبتت عدم جدواها وان كان نجاح عمليات الخطف كان قد حدث إلا أن مسألة مبادلتهم بأسرى فلسطينيون ونجاح صفقات التبادل أمر أخر...
اعتقد أن جوقة المشككين بجدوى المقاومة يسوقون دائما شتى أنواع التبريرات والذرائع لحسر وانحسار المقاومة ككل وهذا الأمر الذي اعتقد انه لا يمثل وجهة نظر وإنما يعتبر تعدي على الثوابت الوطنية ويتجاوزها... لا يخدم بالظرف الراهن أيا من الرؤى السياسية واجتهاداتها...
والغريب في الأمر أن الكثير من هذه التصريحات والتحليلات تأتي على لسان ممن يدعون أنهم يمثلون قوى وفصائل وتنظيمات فلسطينية وهو الأمر الذي اشكك في حقيقته بمعنى أن الأدبيات التنظيمية لكافة الفصائل السياسية الفلسطينية العاملة على الساحة الفلسطينية تعتبر أن المقاومة حقا من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بل إن تبرير وجود هذه القوى والتنظيمات ارتبط ويرتبط بمدى مقاومته واستعداد يته لمقاومة مشروع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ويكون الالتفاف الجماهيري حول هذا التنظيم أو ذاك بقدر مساندته واستعداد يته للتضحية في سبيل إنجاز الأهداف الفلسطينية الثابتة غير القابلة للتصرف أو التنازل بصرف النظر عن الاختلاف في أساليب الفعل المقاوم ذاته... اعتقد أن هؤلاء المتحذلقين والذي بات ظهورهم على الفضائيات الإخبارية واحدة من المسلسلات المزعجة كل مساء لا يعبرون عن أدبيات تنظيماتهم أو فصائلهم السياسية بقدر ما يعبرون عن آراءهم الشخصية ومعتقداتهم السياسية التي اجزم أنها مرتبطة بمشاريع سلطوية هنا أو هناك لها أجندتها الخاصة المنجذبة ومراكز قوى سياسية متنفذة في الإطار الفلسطيني وربما الإقليمي أيضا....
وحتى نعي المسألة أكثر دعونا نجري مكاشفة صريحة للكثير من هذه التصريحات التي تطال الفعل المقاوم بالدرجة الأولى، فحينما كانت تقع عمليات فدائية داخل الخط الأخضر كنا نجد سيلا من الاتهامات والتشكيك بمن يقف خلف هذا النوع من العمليات وبكونها تجر الويلات على الشعب الفلسطيني وكانوا دائما يجاهرون باستنكارهم لهذه العمليات ويوجهون الدعوات المتتالية لتجنب استهداف المدنين وهو الأمر الذي قد يكون له أكثر من رأي وتفسير، وتارة أخرى كانوا يوجهون الدعوات لضرورة تركيز العمل والفعل المقاوم في مناطق الـ 67 وهو الأمر الذي أيضا يحمل معه الكثير من الدلالات والمعاني والذي قد يكون مقبولا... ومرة أخرى يريدون من المقاومة أن لا تستهدف المستوطنات على اعتبار أنهم محسوبون على المدنين... ومؤخرا يأتي الاستنكار والاستهجان للعملية الفدائية الأخيرة على معبر كرم أبو سالم بذريعة أن توقيتها خطأ ومواقيتها تضر بالشعب الفلسطيني وإنجازاته وانه يجب عدم استفزاز الجانب الإسرائيلي وتجنب ردة فعل جيشه وهو الأمر الذي يحمل معه أكثر من دلالة ومعنى قد تؤثر على منطق الصراع وأدواته وأساليبه بالكامل، اعتقد أن المسألة غير خاضعة بالمطلق لوجهة نظر تنظيمية منطلقة من فهم للأدبيات هذا التنظيم أو ذاك وإنما وكما أسلفنا هي وجهات نظر تنطيحية تأتي لتعبر عن خط سياسي انهزامي صار يعبر عن نفسه من خلال أشخاص لهم مواقعهم بمختلف التنظيمات والفصائل الفلسطينية.