يظهر جليا الفرق بين ردة الفعل الفلسطينية والصهيونية مع التهدئة الأخيرة التي أعلن عنها مساء أمس الثلاثاء فمن الناحية الصهيونية هنالك غضب شديد من قبول حكومة نتنياهو بالعودة إلى…
يظهر جليًا الفرق بين ردة الفعل الفلسطينية والصهيونية مع التهدئة الأخيرة التي أعلن عنها مساء أمس الثلاثاء.
فمن الناحية الصهيونية هنالك غضب شديد من قبول حكومة نتنياهو بالعودة إلى التهدئة بالشروط السابقة، وخرج المستوطنون في سديروت ومستوطنات غلاف غزة بمظاهرات وأحرقوا الإطارات المطاطية وأغلقوا الشوارع، وهنالك حملة مزايدات من الأطياف السياسية الصهيونية كافة على حكومة نتنياهو.
فقوة الردع الصهيونية تتهاوى اليوم عند أقدام غزة، هذا الردع الذي تآكل تدريجيًا طوال الثلاثين عامًا الماضية (منذ الانتفاضة الأولى)، أصيب بضربة قاصمة في جولة المواجهة الأخيرة.
منذ نشأة الكيان الصهيوني، اعتمد مبدأ الرد على أي مقاومة فلسطينية (أو عربية) بعشرة أضعافها أو أكثر، من أجل إيصال الفلسطينيين والعرب إلى حالة اليأس من مقاومة هذا الاحتلال.
لو تتبعنا المواجهات في غزة خلال السنوات العشر الأخيرة سنلمس تقلصًا في قدرة الاحتلال على ايقاع الخسائر الهائلة في صفوف الفلسطينيين مقابل خسائر محدودة في صفوف الصهاينة.
فبعد أن كان ميزان القتلى في حرب غزة الأولى أكثر من 30 فلسطينيًا مقابل كل صهيوني، تقلص إلى 4 فلسطينيين مقابل كل صهيوني في المواجهة الأخيرة.
وكذلك الأمر في حجم الخسائر المادية وتدمير المنازل هنالك تقليص واضح في الفجوة بين الجانبين.
أما في سباق التسلح فلا يمكن لأحد أن ينكر فشل القبة الحديدية في مواجهة صواريخ المقاومة، رغم كل الجهود والأموال التي بذلت عليها طوال سنوات ماضية.
ما أغضب الصهاينة من نتنياهو وحكومته هو فشلهم في الحفاظ على الردع الصهيوني، وفي قدرة المقاومة على تقليص فجوة القوة بينها وبين الاحتلال، فقد كان يتوقعون ردًا أقوى من ذلك.
وهنالك احتجاج أيضًا على غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع حماس، باستثناء التعويل على الحصار وعقوبات السلطة، والتي فشلت في إضعاف المقاومة عسكريًا.
ما زالت فجوة القوة بين المقاومة الاحتلال كبيرة جدًا، لكن الأمر يشبه سباق السلحفاة والأرنب، فرغم قوة الاحتلال الكبيرة إلا أن تحرك المقاومة البطيء في مقابل مراوحة الاحتلال مكانه، مكتفيًا بإيذاء المدنيين (حصارًا وقتلًا)، كفيل بأن تسبق المقاومة الاحتلال في نهاية المطاف.