من الجدير بالذكر أن الموقع الذي جرت فيه عملية الوهم المتبدد يقع ضمن ما كان يسمى بمثلث العوجا الذي كان ملحقا بقطاع غزة عندما وقعت إسرائيل اتفاق الهدنة مع مصر في فبراير م وكان مجردا…
من الجدير بالذكر أن الموقع الذي جرت فيه عملية "الوهم المتبدد" يقع ضمن ما كان يُسمى بمثلث العوجا، الذي كان ملحقاً بقطاع غزة عندما وقّعت إسرائيل اتفاق الهدنة مع مصر في فبراير 1949م وكان مجرّداً من السلاح. فقد حاولت إسرائيل احتلال مثلث العوجا في عام 1951م، وطردت الكثير من السكان العرب من بدو النقب، ثم احتلته نهائياً في عام 1955م مخترقة بذلك اتفاق الهدنة. ويُشار هنا إلى أن الأمم المتحدة عندما قبلت عضوية إسرائيل فيها كان ذلك في نهاية عام 1949م بعد توقيعها اتفاقات الهدنة واتفاق لوزان، لكن إسرائيل بطبيعتها وبُنْيتها العُدوانية قامت باحتلال مناطق عديدة للعرب بعد هذا التاريخ، مثل إيلات في إبريل 1949م، وبحيرة الحولة في 1953م، ومثلث العوجا في 1955م، وجبل المكبِّر في القدس الشرقية في العام نفسه.
إن إسرائيل التي أتقنت أساليب القرصنة وخطْف الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، كما فعلت قبل يومين من العملية النوعية، عندما تسللت إلى داخل حدود قطاع غزة، وخطفت اثنين وضربت أبوهما، كما تفعل قواتها الخاصة المسماة بـ "المستعربين" دائماً في الضفة وغزة، تتباكى على أمنها الذي تسببت هي في ضياعه، فالذي يريد العيش بسلام وأمان لا يوزِّع اعتداءاته على جيرانه صباح مساء، فكيف به وأصحاب الحق المسلوب عازمون على استرداد حقهم والدفاع عن أنفسهم وأرضهم بكل غالٍ ونفيس!
إن عملية الوهم المتبدد قد بددت بالفعل أوهام كل العابثين بالحقوق الفلسطينية الطبيعية، وأكدت بشكل صارخ أن أصحاب الحق في فلسطين لا ينسون حقهم، وهم يقظون ، يخططون، ويدبرون ليبلغوا مرادهم رغم كل الصعاب المفروضة عليهم من جيرانهم العرب قبل أن يفرضها الاحتلال الغاشم.