عدنان عبدالله وادي ذلك الرجل الهادئ المتزن الدبلوماسي الحاذق الذي يطل عبر الفضائيات كرئيس لوزراء الشعب الفلسطيني بوده وأخلاقه الرفيعة والمحبب للنفوس وهو الذي لم يكن حريصا على…
عدنان عبدالله وادي
ذلك الرجل الهادئ المتزن الدبلوماسي الحاذق الذي يطل عبر الفضائيات كرئيس لوزراء الشعب الفلسطيني بوده وأخلاقه الرفيعة والمحبب للنفوس. وهو الذي لم يكن حريصاً على أن يشغل هذا المنصب ولم يكن تواقاً إليه، لأن المهمة ليست بسيطة ولا هي بالهينة إنما هي حمل ثقيل وإرث صعب استطاع أن يتحمله بكل جسارة وقوة وصلابة في الإيمان، وهو القائل في البداية إن مهمتنا الأولى أن نوجد إنساناً مؤمناً ونعمل على ربط المسلم بربه لأنها المهمة الشاقة والصعبة أن توجد هكذا جيل يعتمد اعتماداً كلياً على الله تعالى ومتوكلاً عليه ويفوض أمره إليه في كل حين.
هذا ليس مدحاً للرجل من منطلق المدح فقط ولكنها الحقيقة والجوهر الذي يكشف عن معادن الرجال وأصالتهم وصدقهم ويكفيه فخراً أن قال معبراً عن ذلك في أزمة الرواتب إنني سأكون آخر واحد يستلم راتبه بعد أن يتقاضى آخر موظف راتبه، وإذا كانت حركة حماس لم تقبل عن الرجل بديلاً في الحكومة الحالية وهي المنتخبة شرعياً فهي محقة في ذلك، لأن الرجل استطاع بفضل الله أولاً أن يعمل على حقن الدماء بين الفلسطينيين في الأيام العصيبة التي مرت خلال الأشهر الماضية والحمد لله رب العالمين، واستطاع بفضل الله تعالى أن يتجاوز بعض المنعطفات والأزمات والملمات الصعبة أثناء تحركاته.
يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف مادحاً الأخلاق "أكثركم قرباً مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون" فالأخلاق هي التي أوصلت المسلمون إلى النصر والفتوحات العظيمة شرقاً وغرباً وبأخلاقهم دخل الناس في الإسلام جماعات وأمماً.
وإذا كنا نتحدث عن هذا الرجل المجاهد لا ننسى أن نتحدث عن تواضعه الشديد في تعامله مع إخوانه الوزراء والذين يعملون معه بلا كلل ولا ملل، كيف لا إذا كنت تعمل مع إنسان يحس بك ويعطف ويحنو عليك وعلى الآخرين، ويعلمك على الصبر والثبات وتحمل المعاناة ولنا في ذلك أسوتنا الحسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي تحمل في ذات الله ما لم يتحمله أحد، فجزاه الله عنا خير ما جازا نبياً عن أمته.
هذا هو أول رئيس للوزراء أشاهده في حياتي يعتلى منبر الجمعة يقف ليخطب ويصلى بالناس ويؤمهم ويحثهم على الخير والبذل والعطاء والصبر والثبات على الحق ويشد من أزرهم ويهون عليهم الأزمات لأنها أزمات عابرة لن تفت في عضد الشعوب والأمم الصابرة والمحتسبة.
وإنني في هذا المقام أدعو إخوتي وأحبتي وخاصة المجاهدين المرابطين على الثغور أن يلتزموا جميعاً بالوحدة التي هي ملاذنا الأخير بعد الله تعالى وعليكم بالسمع والطاعة وأن تكونوا على قلب رجل واحد وأن يكون الصبر والاحتساب والثبات هو نهجنا، يقول تعالى "ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" صدق الله العظيم.