محمود

لا تدعوا العدو يخدعكم

محمود مرداوي
2018-03-19

عندما يجد العدو طوق الخناق يلف عنقه من خلال الأحداث يلجأ لرفع وتيرة قراءة الأحداث باتجاه التلويح بالانفجار وقرب اندلاع الحرب ويشرع في توصيفها وتهويل مآلاتها وتوصيف حجم تدميرها…

عندما يجد العدو طوق الخناق يلف عنقه من خلال الأحداث يلجأ لرفع وتيرة قراءة الأحداث باتجاه التلويح بالانفجار وقرب اندلاع الحرب، ويشرع في توصيفها وتهويل مآلاتها وتوصيف حجم تدميرها والضحايا الذين سيقتلون، من أجل أن يردع الفلسطينيين عما هم مقدمين عليه من فعاليات مرتبطة بمناسبات رمزيتها عالية مثل يوم الأرض الذي يعني الوطن وسلبه والاستيلاء عليه، وذكرى النكبة التي فتحت أبواب القمع والاضطهاد، ولا زال الشعب الفلسطيني يئن تحت وطأة ذلك الحدث المشؤوم، ونقل السفارة الأمريكية للقدس بعد الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، ويوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف في نفس الفترة. كل هذه المحطات تخيف الاحتلال من أن يجد نفسه أمام شكل جديد من المقاومة والنضال الفلسطيني يعتمد على الخصخصة يعلي من دور الفرد الفلسطيني في الإبداع والابتكار لأدوات النضال وأشكال المواجهة، خاصة الشباب منهم الذين يملكون مفاتيح أبواب العالم من خلال مواقعهم ونشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وإتقانهم لكل لغات العصر، يخشى أن يكثفوا خطر نزع الشرعية عن كيانه ويهتكون ستره بخلع القناع الذي يجمل الاحتلال اصطناعياً ويعرضونه على حقيقته بقبحه وإجرامه، يخشاهم ويخشى شعاراتهم وحناجرهم وأقلامهم ، يخشى أن يقع بالمفاجأة الكبرى التي تحرمه من كل الأدوات والوسائل التي بذل عليها طاقات مادية وبشرية، وتفوق فيها وأتقن صناعة الموت والتدمير ، يخشى أن يفرملوا كل هذه الوسائل وأن يحيدوها وأن يواجهوه بصدورهم العارية وإيمانهم بعدالة القضية، وأحقية عودتهم إلى ديارهم ومدنهم وقراهم التي هجروا منها. ستكون معركة عصيبة تستنزف العدو وتشد أعصابه إلى أبعد مدى وترهقه وتفقده المبادرة بما يملك، وتُعجزه أن يوظف أدوات كان يستخدمها بما لا يملك من الدعاية والبروبوجاندا التي تُزيف المشهد وتُضلل الرأي العام وهو يدعي أن مجموعة مسلحة تسرق الإرادة الفلسطينية وتفرض رؤيتها على الفلسطينيين، ستسقط هذه الرواية ويصبح المشهد واضحاً بكل تجلياته إرادة شعب انتظر عشرات السنوات من المجتمع الدولي إنصافه لكنه لم يتلق الاهتمام والعناية والعدالة فيخرج بقده وقديده ليوَقع على رسالة مفتوحة لكل العالم أن الشعب الفلسطيني موحد في تمسكه بوطنه ومطالبته بتنفيذ حقه في عودته إلى دياره ومنازله التي أُخرج وهُجر منها . حيال ذلك العدو يبني مشهداً يهيئ لبيئة تمكنه من أن يمسك بكل الخيوط وأن لا يفقد كل الأدوات التي تمنحه القدرة على الحسم السريع وتحقيق خيارات وأد مسيرات العودة السلمية . إن الحرب ليست بالأمر الهين، وهي لا تشكل هدفاً بحد ذاتها، ولا يرى بها الطرفان أداة ورافعة لتحقيق أي هدف في الوقت الحاضر، ناهيك عن تحمل تبعاتها وآثارها المدمرة. لذلك فلنحرص على بناء البيئة المناسبة لنا ولخطوتنا وأن لا ننساق خلف لوكيشنات مسرح العمليات الذي يُنشأ من قبل العدو ، فمشهدنا مغاير ورؤيتنا مختلفة ويبقى لنا كلمة في المصالحة الطريق الإجباري للوصول إلى تحقيق أهدافنا وتطلعاتنا . لا بأس في الوقت الحاضر إن تأخرت مع الأسف، لكن عدم اتخاذ أي إجراءات تزيد من العقبات والموانع للوصول إليها وتحقيقها .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026