إلى باب حِطّة !

د. أسامة الأشقر
2017-07-29

باب من أبواب الأروقة الشمالية للمسجد الأقصى يفتحه الصهاينة في الصلوات الليلية الفجر والمغرب والعشاء وعندما يقرر المحتل منع الصلاة في المسجد أو تحديد أعمارالمصلين فيه فإن سريان…

باب من أبواب الأروقة الشمالية للمسجد الأقصى، يفتحه الصهاينة في الصلوات الليلية: الفجر والمغرب والعشاء، وعندما يقرر المحتل منع الصلاة في المسجد أو تحديد أعمارالمصلين فيه فإن سريان الحظر يبدأ عند الفجر، ولكونه الباب الوحيد المفتوح للفجر من الناحية الشمالية فإن المواجهات والمصادمات والمناورات تشتدّ على عتباته التي تحتشد ببساطير المحتلين وأقدامهم النجسة...
يحمل هذا الباب المجاور لباب الأسباط المتصل به بحبال الزينة والإضاءات الملونة وخطوط التوازي الحجرية... يحمل هيبة القدس العتيقة ويرى فيه الناس أطياف الأنبياء الداخلة إليه وأرواح الأصفياء السابحة في فضائه المنسوج باستطالة تتدلى من أعلاه معلقات حجرية كانت تنتظم فيها القناديل قديماً.
وفي الطريق إلى باب حطة كانت تجلجل صيحات التكبير وأصوات الترتيل وهتاف المرابطين وتهليلات المرابطات الذهبيات الممنوعات من دخول المسجد...
على عتباته كان ينحني البرد لهنّ، وينكسر الحر بين أيديهنّ، وتلين حجارة الأسوار العالية على أصوات ذكر الله المتصل، فيشيع الدفء والاعتدال بين جماعات الذاكرين وطوائف الذاكرات المملوئين بالشوق والحنين لتجديد اللقاء...
حارة باب حطة وجارتها حارة السعدية هي خط الدفاع الأهليّ الأول عن المسجد الأقصى لذلك لم تكن لقمة سائغة بيد المحتل الذي عجر عن كسر إرادة أهلها الذين هم كالأسرة الواحدة الملتحمة، ولم يستطع المحتل أن يركّب فيها كاميراته مدة طويلة من قبل ...
في هذه الحارات تشعل انتفاضات القدس الأولى وتأتي الاستجابات المبكرة لتكبيرات النجدة القدسيّة، ولطالما كان أهلها أوفياء لهذا الموضع الذي يحبهم ويحبونه، هناك حيث بذلوا الحب دماً يراق في شقوق أرضيته الحجرية القديمة فيما تعلو جدرانه صور الشهداء وشعارات الاستعداد "الموت أو الشهادة".
فكيف تنتفتح قلوبنا أيها المقادسة العظماء لباب الأسباط وثمة أبواب أسيرة محتلة، وباب حطة من بينها مغطّى بسواد المحتل محجوب عن شمس المؤمنين؟!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026