شكل المؤتمر الذي عقدته وزارة الداخلية في غزة صدمة كبيرة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية فقد فوجئ الجميع بحجم الاحترافية الأمنية والسرعة والمرونة التي قد لا تتوافر لدول عريقة في العمل…
شكل المؤتمر الذي عقدته وزارة الداخلية في غزة صدمة كبيرة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فقد فوجئ الجميع بحجم الاحترافية الأمنية والسرعة والمرونة التي قد لا تتوافر لدول عريقة في العمل الأمني.
المؤتمر كان مدعما بالصور والخرائط والأشرطة التوثيقية، تحدث عن تشكيل لجنة أمنية فور حدوث جريمة الاغتيال، وإغلاق جميع معابر القطاع، ومراقبة دقيقة للحدود، وإقامة حواجز أمنية برا وبحرا، وفحص 38 ألف ساعة من تسجيلات كاميرات المراقبة، مما أدى الى الوصول لطرف الخيط بعد 24 ساعة من الجريمة، واعتقال 45 شخصا من العملاء للاحتلال الإسرائيلي.
حجم العملاء المعتقلين كبير، والمسكوت عنهم لا نعرف كم هم ولا أهميتهم، لكن الإعلان مقصود، وأظن أن الأهداف باتت واضحة في تأكيد قدرة حماس على مناكفة "إسرائيل" أمنيا، فحجم الصدمة كان كبيرا في "تل أبيب" والصحف الإسرائيلية أظهرت ذهولا غير مسبوق.
تدرك دولة الكيان الصهيوني أن كنزا من المعلومات الأمنية أصبح الآن في حوزة حماس، وهذا سيربك شبكات التجسس الإسرائيلية في غزة، ويجعل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مضطرة إلى إعادة النظر بكل ما بين يديها من أدوات اختراق، مما يعني بداية جديدة وبنية تحتية أمنية مبددة.
حماس أيضا لم تعلن عن أسماء أكثر من 45 جاسوسا، بل اكتفت برموز وحروف، وهنا تظهر الحركة كم هي معنية بالحفاظ على التماسك الاجتماعي في غزة، وكم أنها حريصة على إرباك الصهاينة.
بعد شهر ونصف من اغتيال الشهيد مازن فقها، تعلن حماس عن إغلاق القضية باعتقال منفذيها وكشف شبكة تجسس كبيرة في رسالة أنها أخذت بالثأر من ناحية، وإنها أمنيا بخير من ناحية أخرى، كما تظهر حماس في توقيت تهديدات أبو مازن بمظهر المسيطر على الأرض الغزاوية دون منازع.
إذًا صفعة كبيرة تلقتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فقد تحول إنجازهم بالوصول إلى الشهيد فقها إلى نقمة استثمرتها حماس، فأكدت قدرتها وشرعيتها ونفوذها على الأرض وتحت الطاولة.