تجويع الشعب الفلسطيني

تجويع الشعب الفلسطيني

أحمد الأنصاري
2006-04-29

صحيفة أخبار الخليج البحرينية الكل يعلم حالة الحصار التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على الفلسطينيين معاقبة لهم على اختيارهم حماس لتقود السلطة الفلسطينية…

صحيفة أخبار الخليج البحرينية

الكل يعلم حالة الحصار التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على الفلسطينيين معاقبة لهم على اختيارهم حماس لتقود السلطة الفلسطينية، والكل يعلم كذلك ما تقوم به أمريكا وتابعها الأوروبي من تخويف وترهيب لباقي دول العالم حتى تقاطع هي الأخرى السلطة الفلسطينية والفلسطينيين.

لقد استطاع الفلسطينيون مقاومة الحصار السياسي الذي فرض عليهم وحاولوا أن يفتحوا لأنفسهم مجالاً ولو على مستوى الدول العربية التي خذلتهم، وفي أحسن الأحوال كان كل ما استطاعت أن تقدمه لهم هو بعض الوعود. وفي حين وقف العالم العربي بأجمعه يشاهد مأساة الفلسطينيين وما يجري لهم من عمليات إبادة على أيدي الإسرائيليين في الضفة وغزة وعمليات القصف المكثف التي لا تتوقف ليلاً أو نهاراً، ولم تحرك أي دولة عربية ساكناً لاستنكار هذه العمليات، بادرت دولة إيران الإسلامية فأعلنت تحديها لأمريكا والاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدة بقيمة 50 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، تبعتها في ذلك دولة قطر وهي الدولة العربية الأولى التي تحرك ساكناً (وقد وجهت لها أمريكا استفساراً حول هذه المساعدة).

ظل العرب في الأيام الماضية يشاهدون القصف الإسرائيلي في صمت تام، وحين قام الفلسطينيون بعملية تل أبيب سارع جميع العرب إلى شجب واستنكار العمل الإرهابي الذي راح ضحيته "مدنيون إسرائيليون" لا ذنب لهم، ونسوا أو تناسوا عشرات الفلسطينيين الذين ماتوا خلال القصف الإسرائيلي. مثلهم في ذلك مثل الرئيس الأمريكي (جورج بوش) الذي ظهر على شاشات التليفزيون ينعى ويندب القتلى الإسرائيليين "الأبرياء"، ويتوعد «الإرهابيين« الفلسطينيين. ولم يقتصر أمر العرب على ذلك بل زادوا في مقاطعتهم للفلسطينيين على الدول الغربية فرفضت بعض الدول استقبال رئيس الوزراء الفلسطيني بحجة "الانشغال"، وبعد حادث مدينة (دهب) في مصر استغلت "إسرائيل" الموقف فأغلقت المعبر الوحيد الذي تنساب منه المساعدات عبر الشاحنات للفلسطينيين وبالتالي أصبح الشعب الفلسطيني معزولاً بكل ما للكلمة من معنى (بما أن المعابر الأخرى تستغل لتعذيب الفلسطينيين، لا لمساعدتهم).

بعد كل ما تقدم أريد أن أشيد بقوة الشعب الفلسطيني وصبره وتحمله لكل هذا، لكن ما لا يمكن لأي شعب أن يتحمله هو الجوع.. نعم الجوع. فتجميد أرصدة السلطة الفلسطينية، وامتناع الأمم المتحدة عن دفع المساعدة للفلسطينيين وكذلك دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا، وكذلك خذلان العرب للفلسطينيين وإغلاق المعبر كل ذلك أدى إلى انخفاض حاد في المواد التموينية في قطاع غزة.. فمعظم المواد التموينية لن تكفي إلا لأيام قليلة وفي أحسن الأحوال قد تنفد مواد أخرى خلال شهر من الآن. الأمر الذي يعني أن الفلسطينيين سيأكلون الثرى خلال شهرين. وبالطبع فإن ذلك لن يؤثر في المجتمع الدولي الذي فرض على الفلسطينيين هذا الحصار الذي يرغب من خلاله أصلاً في تجويع الفلسطينيين عقاباً لهم على اختيارهم حماس (وهذا يطرح تساؤلاً حول من له مصلحة في تفجيرات مصر؟).. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا هل سينتظر العرب إلى أن يموت الفلسطينيون جوعاً قبل أن يحركوا ساكناً؟ هل سيتصف العرب بالإنسانية على الأقل (لأنهم نسوا كيف يتصفون بالعدل) فيمدوا يد المساعدة إلى الفلسطينيين من الآن وقبل أن تنتهي مؤنهم ويمدوا اليد لاستجداء الطعام لأبنائهم؟ لقد فقدنا الأمل في عدل العرب ونخوتهم.. وأرجو ألا نفقد الأمل في إنسانيتهم على الأقل!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026