أحداث وأيام حاسمة

أحداث وأيام حاسمة

م.إبراهيم غوشة
2006-04-25

المهندس إبراهيم غوشة عضو المكتب السياسي لحركة حماس خلال الأسبوعين الماضيين جرت أحداث حاسمة وهامة لها ما بعدها حيث أعلن رئيس جمهورية إيران الإسلامية نجاح علماء إيران بتخصيب اليورانيوم…

المهندس إبراهيم غوشة

عضو المكتب السياسي لحركة حماس

خلال الأسبوعين الماضيين جرت أحداث حاسمة وهامة لها ما بعدها حيث أعلن رئيس جمهورية إيران الإسلامية نجاح علماء إيران بتخصيب اليورانيوم، ووقع هذا الخبر كالصاعقة على رأس الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، حيث اختارت إيران الظرف المناسب، كون الولايات المتحدة غارقة في المستنقع العراقي بفعل المقاومة العراقية البطلة، وعاجزة عن استهلال حرب جديدة في المنطقة، بينما هي كانت تخطط لسحب حوالي 150 ألف جندي أمريكي بأسرع ما يمكن وسط تحرك الرأي العام في الولايات المتحدة ضد بوش، وتحرك الجنرالات ضد رامسفيلد وزير الدفاع، والخشية من أن تحرك إيران النصف الثاني من الشعب العراقي ضدها، وكذلك الخوف من تهديد الممر المائي في الخليج العربي ضد القطاعات البحرية الأمريكية وارتفاع أسعار برميل البترول فوق الـ 70 دولار·

وقامت إيران بتحرك سياسي آخر حيث عُقد في طهران المؤتمر الثالث لدعم القدس والقضية الفلسطينية (المؤتمر الأول عقد عام 1991 والثاني عام 2001)، وقد افتتحه المرشد الخامنئي بكلمة قوية، وكذلك رئيس الجمهورية أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك، وغيرهم آخرون، كما صدرت قرارات بدعم المقاومة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب، ومن ورائه الشيطان الأكبر والغرب·

وعندما أطبقت الدول الاستعمارية على الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديموقراطياً وهي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وغيرها، وقامت قيادة فتح للأسف أيضا بالتضييق على حكومة إسماعيل هنية، بسحب الصلاحيات منها (المعابر، الشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني بإسنادها إلى أبي شباك وربطها بمحمود عباس)، وكذلك تعيين 30 ألف موظف بعد ظهور نتيجة انتخابات التشريعي وتوريث خزينة خاوية مدينة بـ 1.3 مليار دولار للبنوك المحلية وجهات داخلية، والعمل على ابتزازها بشروط الصهاينة الثلاثة، أو الالتفاف عليها بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والمبادرة العربية وميثاق الاستقلال، وجميعها يقود للاعتراف بالكيان الصهيوني، إضافة إلى ربط الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني بمؤسسة الرئاسة بحيث إن أخبار الحكومة الجديدة التي يرصدها العالم أجمع تأتي بعد أخبار الرئيس وسفراته الكثيرة للخارج، وأخبار حركة فتح وناطقيها الكثر·· وبعد ذلك بصورة هامشية وسريعة لأخبار حكومة الشعب الفلسطيني!.

أمام هذا الحصار والمنغصات·· لجأ رئيس الحكومة إسماعيل هنية إلى مسجد جباليا يوم 14/4/2006 وألقى خطبة الجمعة وأعادنا خمسين عاما إلى الوراء أي إلى عام 1956 عندما لجأ الرئيس عبد الناصر أثناء العدوان الثلاثي والحصار الشديد على مصر إلى الأزهر ليستمد من الشعب المؤمن قوة وتحديا للعدوان، وعندها خرج الشعب في مظاهرات حاشدة يهتف "حنحارب مش خايفين"

وفي قطاع غزة والضفة الغربية خرج عشرات الآلاف من المصلين يهتفون "نعم للجوع ولا للركوع" بعد أن أوضح المجاهد إسماعيل هنية بأن الحصون لن تسقط ولن نتخلى عن الثوابت، وأن الحكومة مستمرة، وأن أية خيارات بديلة ستكون خطيرة

كما أنه من الأحداث الهامة نجاح مرشح يسار الوسط في إيطاليا "برودي" الذي وعد بالاعتراف بالحكومة الفلسطينية المنتخبة، وسحب القوات الايطالية من العراق تماما مثل ثباتيرو رئيس وزراء اسبانيا·

أما بالنسبة للأيام الحاسمة القادمة فقد بدأت بعملية تل أبيب يوم 17/4 التي نفذتها سرايا القدس رداً على عمليات الاغتيال والقتل بالسيارات المفخخة والطائرات والمدفعية، والتي سقط بسببها 20 شهيداً بينهم أطفال وجُرح العشرات ولم تتم إدانة هذه الجرائم من أحد، بينما سارعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وغيرها بإدانة عملية تل أبيب الاستشهادية علماً بأن الشعب الفلسطيني لا يملك طائرات ولا دبابات، وإنما يملك إرادة وعزيمة شبابه·

وقد قرر أولمرت التصدي لفصائل المقاومة وفصل شمال الضفة عن جنوبها، وأبعد وزراء ونواب القدس عن مدينتهم المقدسة ضارباً عرض الحائط باتفاقيات الأمم المتحدة، ولكن المؤلم والخطير أن يصف عباس القصف والتفجير الصهيوني وقتل المدنيين الفلسطينيين بأنه عمل غير مبرّر، أما الرد المقاوم الفلسطيني فهو عمل حقير ومرفوض حسب قوله.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026