قوة حماس...  في تحمل وتجاوز ضغوط المرحلة

قوة حماس... في تحمل وتجاوز ضغوط المرحلة

خالد معالي
2006-04-18

حماس ليست في مأزق كما يحاول أن يصور البعض فهي الآن باتت قاب قوسين أو أدنى في تخطي وتجاوز هذه المرحلة الصعبة والحساسة في تاريخ القضية الفلسطينية بفعل ما تملكه من عناصر قوة مختلفة…

حماس ليست في مأزق كما يحاول أن يصور البعض، فهي الآن باتت قاب قوسين أو أدنى في تخطي وتجاوز هذه المرحلة الصعبة والحساسة في تاريخ القضية الفلسطينية، بفعل ما تملكه من عناصر قوة مختلفة، تجيد استخدامها في الوقت والزمان المناسبين، والتي حتماً بتجاوزها إياها، ستكون هناك انعكاسات إيجابية على جميع الشعوب المقهورة والمظلومة والمضطهدة، وستسرع في رفع الظلم عنهم، وستكون في نفس الوقت لها انعكاسات سلبية على الاحتلال والمشروع الغربي أيضاً، في حالة استمرارية حماس في نجاحها، والمحافظة عليه.

ونظرة عميقة لعناصر قوة حماس وتماسكها، نجدها كثيرة ومتعددة، وقادرة بفعل هذه العناصر، على تسيير الأمور وتخطي كل العقبات سواء الداخلية منها، أو الخارجية، فحماس جاءت من خلال صناديق الاقتراع، وبالديمقراطية، وهذا يشكل قوة لحماس... داخلياً باستحالة الانقلاب أو التمرد عليها، فهي خيار الأغلبية وبالتالي خيار الشعب الفلسطيني ككل، مما يقل خيارات التيار الداخلي الذي تقترب حدود مناورته إلى الصفر، اللهم إلا من أساليب الابتزاز والتعطيل والتخريب، وهذا ما تمارسه وتفعله الآن من تحت وفوق الستار، وخارجياً سواء مع الاحتلال أو الغرب فهي وضعتهم جميعاً في حالة إرباك، فالإرهابي "شمعون بيرس" صرح بأن ما جرى هو زلزال سياسي، وهذا يعني عدم جاهزية الاحتلال للتعامل مع نتائج الديمقراطية الفلسطينية.

وتملك حماس أيضاً عنصر قوة في تماسك عناصرها، ومن خلفهم التيار الشعبي الكبير الذي اختارها، ومستعد للدفاع عن خياره أمام الضغوط الداخلية والصهيونية والغربية، ويدرك الاحتلال ذلك جيداً، ولذلك سرع في تصفياته واعتقالاته لنشطاء المقاومة في محاولة يائسة منه لإيصال رسالة للشعب الفلسطيني أن اختياره كان خاطئاً، وبالتالي عليه تحمل النتائج، والإسراع في تغير خياره.

ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا أن حماس هي الرابحة من كل هذه الضغوط الداخلية والخارجية، وما يجري داخلياً من محاولة سحب البساط من تحتها، عبر جعل الصلاحيات في يد الرئاسة واحدة تلو أخرى، هو مؤشر قوة لحماس وتخبط للأطراف الداخلية... ؟ حيث تقوم الأطراف الداخلية بعملية مكشوفة ومفضوحة أمام الشعب الفلسطيني، ومخالفة للقوانين، وبالتالي تؤدي هذه الحالة من اللعبة المكشوفة إلى عزل وابتعاد من حولها عنها، وبقاء القلة قليلة والمنتفعة، مما يعزلها ويعريها أمام شعبها، ربما... لحساب عسير قد يكون قريباً.

وهنالك بعض المثبطين والمحبطين الذين يروا في تجربة حماس تجربة فاشلة ولن يكتب لها النجاح، وحجتهم في ذلك هي عدم قدرة حماس على تجاوز كل هذا الكم من الضغوط الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ القضية الفلسطينية، ولكن قوة حماس في منطقها الذي يدحضها ويقول منذ متى وشعبنا كان لا يتعرض لضغوط سواء من قبل الاحتلال أو من قبل الغرب خير جواب، مع ملاحظة أن الضغوط الداخلية هي الجديدة في الميدان.

ولعل قضية الرواتب التي افتعلتها أطراف داخلية وخارجية هي في نظر البعض قضية كبرى، ولا يمكن لحماس أن تتجاوزها بحكم صعوبة التعامل مع ملف الرواتب، والملاحظ أن الأطراف الداخلية هي التي تجعل من هذه القضية قضية كبرى، وهي التي صنعتها بفعل سرقة ونهب وتدمير المال العام، وصدرتها إلى الحكومة الجديدة، مما يثير علامة استفهام كبيرة، طبعاً دون إغفال الطرف الصهيوني والأمريكي والغربي، فالاحتلال لا يقدر على تجويع الشعب الفلسطيني لخطورة ما سيرتد عليه من الشعب الفلسطيني، ولخطورة الضغط الدولي عليه وقتها، ولخطورة استفزاز كتائب القسام التي هزمته في غزة، ولينظر القارئ كيف أن حماس سرعت في فضح وتعرية المواقف الغربية والصهيونية وأظهرتها على حقيقتها، وليتأمل القارئ كيف أن الشارع العربي زاد من تعاطفه مع حماس بفعل ما يجري ويحصل الآن ضد حماس، ولا نعرف لمصلحة من تلتقي أهداف الأطراف الداخلية مع الأطراف الخارجية، في محارية حماس ووضع العراقيل ومختلف الصعوبات أمامها.

وحماس لديها القوة والقدرة على تخطي أزمة الرواتب، فقد كان يقال أنه لا يوجد رواتب لشهر شباط، وتم دفع رواتب شهر شباط، وكررت نفس القضية في شهر آذار ودفع شهر آذار، ولآن تتكرر نفس القضية مع شهر نيسان.

وإن كانت قضية الرواتب وقطع المساعدات والاتصالات وزيادة قوة وكثرة الضغوط على حماس في نظر البعض تسرع في فشلها المبكر فهم قد يكونوا جانبوا الصواب، فصحيح أن لا أحد ينكر حجم الصعوبات، ولكن أليس من رحم المعاناة والشدائد تولد الحلول ويظهر رواد وقادة عظام قادرون على تجاوز مختلف الأزمات والمشاكل ووضع الحلول لها .

أليست حماس هي من أجبرت أعتى قوة على ظهر الأرض أن تنسحب صاغرة ذليلة، وتخرب بيوتها بأيديها في غزة، أليست حماس هي من اختارها شعبها لقيادة السفينة التائهة إلى بر الأمان، وقد أظهرت تماسكاً قوياً منذ اللحظة الأولى لاستلامها مقاليد الأمور، وحافظت على الوحدة الوطنية في أدق محطاتها، وكانت بحق صمام الأمان للشعب الفلسطيني أمام الفاسدين اللاهثين وراء مصالحهم الشخصية، على حساب مصالح الشعب الفلسطيني الحي، والذي لا يمكن استغفاله أو استهباله، وسيكون للمنتفعين والمتسلقين زاوية في مزابل التاريخ، بفعل كنسهم إلى تلك الزاوية من قبل الشعب الفلسطيني.

ولا يبقى عاقل بعد كل هذا، يظن بأن حماس لن تستطيع تجاوز المرحلة الحالية، فهي تجاوزت ما هو أصعب منها وأشد، و تسير بخطى واثقة وثابتة نحو تغيير وإصلاح ما أفسده الآخرون، ولتسير بشعبها إلى بر الأمان، ولا تبغي من وراء ذلك غير مرضاة الله، وهذا هو سر نجاحها، الذي لا يدركه الآخرون، من أطراف داخلية منتفعة وأطراف خارجية بات الكل يعرفها جيداً.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026