عملية الضابط الثائر

إياد القرا
2016-11-05

كلما اعتقد الاحتلال أنه نجح في تحييد المقاومة وإنهاء انتفاضة القدس التي انطلقت قبل ما يزيد على عام يجد كيانه أمام تصاعد جديد في العمليات الفدائية عبر العمليات المسلحة الأكثر إحكاما…

كلما اعتقد الاحتلال أنه نجح في تحييد المقاومة وإنهاء انتفاضة القدس التي انطلقت قبل ما يزيد على عام، يجد كيانه أمام تصاعد جديد في العمليات الفدائية عبر العمليات المسلحة الأكثر إحكاما ودقة، كما هو الحال مع عملية الشهيد محمد تركمان. الضابط الثائر خرج من بين صفوف الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية موجها سلاحه نحو صدور جنود الاحتلال الذين أصاب منهم ثلاثة أحدهم بجراح خطيرة. قبل أن يصيب الرصاص صدور الجنود أصاب المنظومة الأمنية بتحدٍ جديدٍ. عملية الشهيد تركمان حملت العديد من الرسائل ووضعت تحديا أمام الأمن الصهيوني والفلسطيني المرتبط بمنظومة التنسيق الأمني.
أكد الضابط تركمان أن الانتفاضة في الضفة مستمرة ومتواصلة عبر عمليات نوعية ومنها المسلحة كما عملية تركمان وقبلها عملية مصباح أبو صبيح والعديد من عمليات الدعس والطعن، وكذلك الاشتباكات اليومية التي توقع الإصابات في صفوف الجنود والمستوطنين. أثبتت العملية أن سياسة التنسيق الأمني يمكن تجاوزها وأن العناصر الأمنية قادرة على إيقاع الخسائر في صفوف الاحتلال، وأن بعضهم لديه قناعة بأن العمل المسلح هو السبيل لمقاومة الاحتلال وفشل ثقافة التطبيع والتنسيق التي اتبعتها السلطة خلال السنوات الأخيرة، وخاصة أن العملية هي الثالثة التي ينفذها ضابط في الأجهزة الامنية خلال انتفاضة القدس.
العملية وجهت ضربة لمنظومة الأمن الإسرائيلي بأن الضربات يمكن أن تأتي ممن تعتقد أنهم قد استسلموا للواقع الأمني وأنهم شركاء في مواجهة الانتفاضة، لذلك يشعر قادة الأمن الصهاينة بالعجز في التعامل مع تكرار هذه الحادثة والتي يتوقع أن تكون هناك عمليات مشابهة لها، وتشجع زملاءه على تنفيذ عمليات عسكرية رداً على جرائم الاحتلال في الضفة الغربية وخاصة سياسة الإعدامات التي تنفذها ضد المواطنين على الحواجز الإسرائيلية.
العملية ستضيف مزيدا من العجز لدى الأجهزة الفلسطينية في مساعدة الاحتلال لمواجهة الانتفاضة سواء من خلال المنفذ الذي خرج من صفوف الأجهزة الأمنية مما يضعف حملاتها المتواصلة ضد المقاومين، وكذلك انشغالها في مواجهة الفلتان الأمني الذي برز خلال الأشهر الأخيرة وتصاعد خلال الأيام الماضية في المخيمات، وتزايدت حالات القتل وقمع الاحتجاجات التي يقوم بها عناصر من حركة فتح ضد رئيس السلطة محمود عباس سواء دعماً لغريمه محمد دحلان أو رفضا لسياسات السلطة القمعية هناك.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026