منذ نكبة الشعب الفلسطيني لم تجر عملية إحصاء سكاني للشعب الفلسطيني وحتى اليوم لقد اختلف بداية في أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين تم طردهم من ديارهم إبان النكبة وتراوحت من ألفا…
منذ نكبة الشعب الفلسطيني لم تجرِ عملية إحصاء سكاني للشعب الفلسطيني، وحتى اليوم. لقد اختُلِف بداية في أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين تم طردهم من ديارهم إبان النكبة، وتراوحت من 560 ألفاً وفق الإحصاءات الصهيونية و935 ألفاً وفق إحصاءات الأونروا و الإحصاءات الفلسطينية.
مشكلة الإحصاء الفلسطيني بدأت منذ بدايات الاحتلال البريطاني، فقد هاجر آلاف الفلسطينيين، ولاسيما المسيحيين من مناطق بيت لحم وبيت جالا وغيرها إلى أميركا الجنوبية. كما نقلت سلطات الاحتلال البريطاني عدة آلاف من العمال الفلسطينيين إلى مصر في الأربعينيات. وبعد النكبة قامت دولة الاحتلال بتهجير قبيلة العزازمة من مثلث العوجا إلى سيناء في عام 1953، قبل أن تحتله في عام 1955م، وتسرب آلاف الفلسطينيين من الضفة وغزة حتى عام 1967م، ليلحق بهم حوالي 350 ألف لاجئ جديد طردهم الاحتلال، فضلاً عن عشرات منعهم من العودة بسبب الحرب وبعدها، وآخرين أبعدهم وهجّرهم من قطاع غزة والضفة والقدس المحتلة.
يقوم المركز الفلسطيني للإحصاء بتقدير أعداد الفلسطينيين في العالم وقد زادوا وفق تقديره عن 12,5 مليون فلسطيني. وهي تقديرات غير دقيقة حيث تخللها نقص أعدادهم في الأردن وأمريكا الجنوبية وقطاع غزة. وتصل بعض التقديرات إلى 15 مليون فلسطيني.
لا تقف مشكلة الإحصاء السكاني عند حدود أعداد الفلسطينيين، وإنما نفتقد لكل التفاصيل الأخرى، فلا أحد يعلم كم مهندسا فلسطينيا في العالم، ولا كم طبيبا، أو معلما، أو أستاذا جامعيا، أو نجارا، أو حدادا، أو مبرمج إلكترونيات، وغير ذلك. إن هذه التفاصيل ضرورية جداً لوضع سياسات وطنية تستفيد من كل طاقات الشعب لصالح القضية الفلسطينية.
الاستفادة من طاقات الشعب الفلسطيني هي مسئولية منظمة التحرير الفلسطينية أولاً. وقد قصّرت المنظمة عن القيام بمهامها، فلا أحصت السكان، ولا أحصت تخصصاتهم، ومقدراتهم، وفئاتهم، ولاجئهم ومواطنهم، ولا بطالتهم، ولا احتياجاتهم.. إلخ. لم توظف المنظمة طاقات الفلسطينيين من أجل التحرير والعودة. والأمر نفسه ارتكبته كل الفصائل الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، والمنظمات الأهلية الفلسطينية، ومنها منظمات العودة.
نحن كشعب فلسطيني نسير بلا بيانات ولا معطيات إحصائية وعلمية، ودون أي تخطيط استراتيجي مستند إلى المدخلات الإحصائية، وهو حال امتد سبعة عقود، ويجب أن يكون لهذا الإهمال حد ونهاية.
إن عدداً من الفصائل الفلسطينية و/أو عدداً من المنظمات الأهلية المعنية باللاجئين وبتقديم الخدمات للشعب الفلسطيني، والمهتمة بالبحوث الاستراتيجية، يمكنها أن تتكاتف جهودهم وخبراتهم ومقدراتهم المالية والبحثية لتحقيق بعض ما تم التقصير فيه من قبل، وهذا هو واجب المرحلة والوقت، وكل من استطاع تنفيذه ولم يفعل إنما هو متهَم في مصداقيته، بل في وطنيته، والجميع تحت الاختبار.