ليبرمان وتغيير قواعد اللعبة

إياد القرا
2016-08-27

عمليات القصف التي شنها الاحتلال شمال قطاع غزة بداية الأسبوع الحالي تعيد التوتر إلى المنطقة مجددا بفعل توجهات وزير الجيش في حكومة الاحتلال الإسرائيلي نحو جر المنطقة إلى مواجهة…

عمليات القصف التي شنها الاحتلال شمال قطاع غزة بداية الأسبوع الحالي تعيد التوتر إلى المنطقة مجددا بفعل توجهات وزير الجيش في حكومة الاحتلال الإسرائيلي نحو جر المنطقة إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.
بعد أشهر قليلة من تنصيب ليبرمان بدأ يتحرك نحو توتير الساحة المحيطة من خلال الرد على عمليات القصف الأخيرة والتعامل مع الأحداث، ومحاولة فرض الرؤية الخاصة التي طرحها قبل دخوله وزارة الجيش، التي ظهرت من خلال التهديد بتنفيذ اغتيالات ضد قادة حماس، والتعامل بحسم مع إطلاق الصواريخ التي تُطلق من غزة بين الفترة والأخرى.
التغيير الأخير عبر الرد الذي حدث في بيت حانون وما تبعه من تهديد بتغيير قواعد التعامل مع الحدود ينذر بإمكانية وقوع أحداث خارج سياق حسابات جيش الاحتلال الذي عمل على تقليل التوتر وعدم تصعيد الأوضاع خشية الذهاب إلى مواجهة هو لا يرغب بها، ويعي أن حماس أيضا لا ترغب بها لاعتبارات عدة.
ليبرمان وبعض قادة الجيش يقدرون أن الأوضاع الآن مواتية لتغيير قواعد الاشتباك على حدود غزة بعد مرور عامين على الحرب على غزة وبدء تآكل الهدوء على طرفي الحدود نتيجة استمرار عمليات التوغل والتمشيط من قبل جيش الاحتلال واعتقال الصيادين وإصابة المزارعين، والرد بشكل مبالغ فيه على ما يقول إنها قذائف تطلق من قطاع غزة تجاه المنطقة الجنوبية، على الرغم من أن الجمهور الصهيوني في الحقيقة لا يرغب بتوتر الأوضاع في المنطقة كي لا يدفع ثمنها.
المقاومة التي تتعامل باتزان مع ما يحدث ورباطة جأش وعدم الانجرار خلف حالة التوتر التي يبادر لها ليبرمان لأسباب كثيرة منها أنها لا ترغب بتصادم في هذه المرحلة يجر مزيدا من العدوان على غزة، وتفويت الفرصة على ليبرمان في هذا الشأن، وكذلك تأخذ مزيدا من الوقت لصالح تعزيز قوتها العسكرية في مجالات عدة والتي يمكن أن تشكل قوة ردع في مواجهة أي عدوان قادم.
في ذات الوقت تمتلك المقاومة رؤية لكيفية التعامل مع استمرار التوتر ومحاولة الاحتلال توفير أجواء لتصعيد قادم من خلال الاحتكاك المباشر أو نشر كم كبير ومتواصل من المعلومات حول قوة المقاومة، وفيها جزء من الحقيقة لكن المقاومة لديها القدرة على التعاطي مع المتغيرات وتغيير قواعد اللعبة وفق مصلحتها وقد يكون من خلال الرد على أي انتهاك بالقدرة التي تمتلكها تحافظ فيها على مكتسباتها وتلجم الاحتلال على تكرار العدوان، كما حدث خلال شهر مارس الماضي، وخضع فيها الاحتلال لقواعد اللعبة وانسحب على وقع تهديد القسام باستهداف الآليات ومنع توغلها غرب الحدود الشرقية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026