الكنيست راعي الإرهاب

د. أيمن أبو ناهية
2016-08-14

الكنيست الإسرائيلي يحطم الرقم القياسي في التصديق على القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين فلا يوجد برلمان في العالم منافس للكنيست الإسرائيلي الذي يصدق على قوانين بالجملة فصدق وأقر…

الكنيست الإسرائيلي يحطم الرقم القياسي في التصديق على القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين، فلا يوجد برلمان في العالم منافس للكنيست الإسرائيلي الذي يصدق على قوانين بالجملة.
فصدق وأقر خلال الدورة البرلمانية الماضية، والدورة الحالية على 73 قانونًا عنصريًّا ضد الفلسطينيين، مثل: قانون الإطعام القسري للأسرى المضربين عن الطعام، وتجريم إلقاء الحجارة كجُرم ما يسمى "الإرهاب"، وقانون يُبعد جُرم الإرهاب عن عصابات المستوطنين الإرهابية، ليُسمي جرائمها "جرائم كراهية"، وقوانين تستهدف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، وقانون "المواطنة والدخول إلى (إسرائيل)" العنصري الذي يمنع لم شمل عائلات فلسطينية، وقانون مناهضة حملات التطوع في جيش الاحتلال، الذي يفرض السجن على كل من يناهض التطوع للخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، وقانون القومية الذي ينص على عدم وجود حق لأي شعب باستثناء ما يسمى "الشعب اليهودي"، وقانون إقصاء النواب الفلسطينيين من الكنيست
أما القانون المخالف للقانون الدولي الإنساني الذي أقره الكنيست أخيرًا بأغلبية الأصوات فينص على سجن أطفال فلسطينيين بسن ١٢ عامًا، في حال قيامهم بأعمال مناهضة للاحتلال، وإلصاق بهم تهمة زور (الإرهاب)، وهو ما يعارض الميثاق العالمي لحقوق الطفل الذي وقعه كيان الاحتلال، أي أن الكيان ليس فقط مزق الميثاق، وإنما أيضًا مزق توقيعه والتزامه بهذا الميثاق.

وإذا كان الاحتلال يخرق الميثاق و"يلحس" توقيعه والتزامه به، ولا يحترم القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والتزامه بهذه المواثيق، فهل بقي له أي شيء من الديمقراطية التي ينادي ويفتخر بها؟!، فيفترض بالسلطة التشريعية في الدول الديمقراطية العمل من أجل سن قوانين تكفل النظام والعدل والمساواة ومراعاة القوانين الإنسانية، خاصة المتعلقة بالطفولة، ولكن في كيان الاحتلال إن "الدولة" تعنى بـ"قوننة" العنصرية.
فلماذا صدق الكنيست على قانون اعتقال الأطفال الفلسطينيين في هذا الوقت تحديدًا؟، هل هذا القانون رد سافر على كلمة الحق والإنصاف لأطفال فلسطين التي ألقتها نادية رشيد أمام مجلس الأمن، وأكدت فيها وقوع الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي ضحايا للقتل والجرح والإرهاب والترويع في غياهب السجون، على يد السلطة القائمة بالاحتلال، مع الإفلات من العقاب، وأشارت إلى أنه منذ تشرين الأول من العام الماضي قتل الاحتلال ٤٠ طفلًا معظمهم بعمليات إعدام خارج القانون والقضاء، إضافة إلى اعتقال مئات الأطفال الذين يحاكم العشرات منهم في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني؟
صحيح كما يقولون، إن لم تستحي فافعل ما شئت، إنه أمام هذه القوانين العنصرية والجائرة بحق أطفال فلسطين، الذين يعانون منذ 68 عامًا من الاحتلال الغاشم وانتهاك حقوقهم؛ إن المجتمع الدولي مطالب بمعاقبة الاحتلال على هذه الانتهاكات، وعلى خرقه الميثاق العالمي لحقوق الطفل الذي وقعه.
فإن الكنيست يسابق الزمن بالتصديق على هذا "الكم الكبير" من القوانين العنصرية، لتصعيد استهدافه للفلسطينيين، وتضييق الخناق عليهم، وتعميق سياسة التمييز العنصري ضد فلسطينيي الداخل، وتهويد المناطق المحتلة منذ عام 1967م، وملاحقة المراكز الحقوقية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين وتلاحق جرائم الاحتلال، ومنح المستوطنين الامتيازات وشرعنة الاستيطان، ظنًّا أن هذه القوانين ستجبر الفلسطينيين في نهاية المطاف إما على الرحيل أو الخنوع لكيان الاحتلال، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحصل إلا في مخيلة وأحلام وأوهام قادة الكيان، لأن شعبنا _مهما أصدر الاحتلال من قوانين عنصرية_ مصر ومصمم على البقاء فوق أرضه.
وإذا كان الاحتلال يستغل الصمت الدولي عن ممارساته، ويطلق يد الكنيست لإصدار المزيد من القوانين الجائرة والمتعارضة مع أبسط حقوق الإنسان والعنصرية والحاقدة بامتياز؛ فعلى منظمات الأمم المتحدة المسـؤولة عن متابعة تطبيق القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، والمنظمات الحقوقية الأخرى عدم التستر على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ويجب عليها الدفاع عن أطفال فلسطين، وتوفير الحماية اللازمة لهم من بطش وظلم الاحتلال، وضمان لهم حياة إنسانية كريمة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026