شيطنة المقاومة مرفوضة ..

د. أيمن أبو ناهية
2016-08-04

تعودنا في كل مرحلة من مراحل الثورة أن تخرج علينا بعض الشخصيات المعادية للثورة والمقاومة الفلسطينية مدعومة من قوى عالمية وإقليمية وبأساليب وطرق مختلفة تستهدف وجود هذه الثورة وخاصة…

تعودنا في كل مرحلة من مراحل الثورة أن تخرج علينا بعض الشخصيات المعادية للثورة والمقاومة الفلسطينية مدعومة من قوى عالمية وإقليمية وبأساليب وطرق مختلفة تستهدف وجود هذه الثورة وخاصة امتلاكها للسلاح الذي كفلته له المواثيق الدولية لاستخدامه للدفاع عن الشعب والثورة الفلسطينية. ولكن هذه المرة بشكل غير مسبوق بدون خجل ولا وجل يلعن البعض المقاومة ويشيطنها، بهدف تجريد الشعب الفلسطيني من حقه في المقاومة بكل أشكالها المتاحة له بما في ذلك الكفاح المسلح المشرع دولياً، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والذي اقره القانون الدولي، مهما حاولت دولة الاحتلال وأميركا ومن يدور في فلكيهما وصم المقاومة بالإرهاب أو بأي صفة تلفيقية أخرى.
فما يحاك اليوم من مؤامرات يهدف للالتفاف على مشروعية المقاومة بكل أشكالها، بهدف طمسها وتجريمها، بالركون إلى تهمة الإرهاب وشيطنتها، وتخويف الشعوب بشبحها، وتكثيف الضغط النفسي عليها، حتى يتوصل الفلسطيني خصوصا والعربي عموماً، إلى استنتاجٍ مفاده أنه لا فائدة في المقاومة، وأن فتات مائدة مفاوضات من سلام وهمي هو البديل الوحيد عنها. لذا؛ فالمشكلة ليست في المطلب الإسرائيلي وحسب، بل في المطلب العربي شبه الرسمي. إذ لا معارضة عربية له، والأسوأ أن هناك عقلية، ونفسية محبطة، تربت في ظل تغييب الوعي بالقضية الفلسطينية في المجتمع العربي، ترى في المقاومة ضرباً من العبث والجنون. وفي العقدين الأخيرين، وفي سياق تسويق التطبيع مع الاحتلال الذي أصبح عند البعض الصديق الحميم، جرى تغييب ممنهج لتاريخ القضية الفلسطينية، ولانتصارات نضال التحرر من الاستعمار سواء في فيتنام أو الجزائر، أو في تجارب أخرى، لمعت في سجلات التاريخ، أحياناً باسم سيادة القوة والواقعية، وأحياناً أخرى باسم الفكر الحضاري الذي يدين العنف، إلا إذا كان هذا العنف أميركياً، وإسرائيلي الصنع والمنشأ، فتجده منزهاً عن الإدانة، وأن العنف المفعل بأشد الأسلحة فتكاً يصبح حقاً أخلاقياً عند هؤلاء اصحاب الذمم الرخيصة.
فقد قلبوا الحقيقة رأسا على عقب واصبحت المقاومة، حتى السلمية منها، مثل حركة المقاطعة للبضائع الاسرائيلية هي عداء للسامية، وتقويض لعملية السلام، بينما المقاومة المسلحة تصبح إرهاباً مطلقاً، وعلى الشعب الفلسطيني وأطفاله دفع ثمنه، لأن ازعاج أمن الاحتلال محظور في عرف اصحاب مشارع التطبيع.
على ما يبدو اننا أصبحنا في زمان، هانت فيه نفوسنا ودماؤنا وعروبتنا عند بعضنا البعض، فلا عجب أن ترى نفرا او قلة في هذا الزمان اصحاب النفوس الضعيفة المرتزقة التي لا يهمها الا المصالح الخاصة وتغض الطرف عن معاناة الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال منذ اكثر من نصف قرن، وتسارع في عمل اتفاقيات ومعاهدات مع الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية.
فإذا كان العرب في السابق يتاجرون بالقضية الفلسطينية ويستخدمونها ورقة للمساومة أو لتمرير ملفات وأجندات ومصالح معينة، حيث كانوا يتظاهرون بالدعم ويخفون الخيانة، لكن اليوم تجاوزوا هذه المرحلة وأصبحوا يجاهرون بالخيانة علنا في التقارب مع الاحتلال ومعانقة المستوطنين قتلة الاطفال الفلسطينيين ويتعاملون معهم وكأنهم أصحاب الأرض، ونسوا انهم استولوا على فلسطين بالقوة، قتلوا الآلاف وهجروا الملايين وصادروا الأراضي واستوطنوا فيها وانشؤوا كيانهم المحتل ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني الى يومنا هذا من الاحتلال، واذا كانوا قد نسوا هؤلاء المطبعين كل هذا، فليتذكروا اللاءات الثلاثة التي اقرها مؤتمر الخرطوم بعد هزيمة حرب النكسة عام 1967م (لا للسلام ولا للتطبيع ولا للعلاقات مع الاحتلال الاسرائيلي)، وبدلا من شيطنة المقاومة وقلب الحق الى باطل عليهم ان يحفظوا ماء الوجه بدعم الشعب الفلسطيني الذي يقدم الغالي والنفيس دفاعا عن كرامة الامة.
لذا اقول، شيطنة المقاومة تبرئة لجرائم الاحتلال والمستوطنين وحثهم على المزيد لقتل الفلسطينيين وتهجيرهم والاستيلاء على اراضيهم وممتلكاتهم، شيطنة المقاومة تعطي الاحتلال الضوء الاخضر لمواصلة سياسة الاعتقالات ومواصلة الحصار والاستيطان والتهويد والاعتداء على المقدسات الاسلامية والعربية، شيطنة المقاومة خيانة لدماء شهداء فلسطين، شيطنة المقاومة تعمل على تصفية القضية الفلسطينية والتسليم بقضية اللاجئين والقدس، ادانة المقاومة تعفي الاحتلال من مقاضاته على جرائمه امام المحاكم الدولية..

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026