أسئلة مشروعة . .

د.عصام عدوان
2016-08-04

مع استمرار الحصار العالمي لقطاع غزة أكثر من عشر سنوات هل يمكن عد أي فوز لتيار السلام مع العدو فوزا حقيقيا ومشروعا وهل يمكن عد فوز كهذا إن حصل تراجعا واضحا لتيار المقاومة وهل من الوطنية…

مع استمرار الحصار العالمي لقطاع غزة أكثر من عشر سنوات هل يمكن عد أي فوز لتيار السلام مع العدو فوزًا حقيقيًّا ومشروعًا؟، وهل يمكن عد فوز كهذا _إن حصل_ تراجعًا واضحًا لتيار المقاومة؟، وهل من الوطنية في شيء تنفير الناس من أفعال المقاومة تمهيدًا لسحب البساط من تحتها، ثمَّ دفع الناس نحو الاستسلام للعدو وقبول السلام معه وهو يحتل أرضهم ويستعبدهم؟!
كيف يمكن فهم فوز تيار المقاومة في أي انتخابات خدمية، كانتخابات مجالس الطلبة أو البلديات؟، ألم يفُز تيار المقاومة في عدد من انتخابات الطلبة بجامعات الضفة الغربية، مع حالة الكبت والقهر والملاحقة الأمنية لناشطي هذا التيار؟، ألا يعني ذلك لتيار السلام أن الناس لا تخضع لأمعائها واحتياجاتها، بل إن الناس ذوو عقول تفهم وقلوب تتفاعل، وأنها لا تؤمن بالسلام مع العدو الذي تسبب في نكبات متتالية ومستمرة لهم؟
إذا فاز تيار المقاومة بانتخابات البلدية، ولاسيما في قطاع غزة، وهذا هو التحدي؛ أفلا يعني ذلك فشل جهود الحصار العالمي في تركيع الشعب الفلسطيني كما ركع بعض قادة منظمة التحرير الذين سالموا العدو وطبّعوا معه؟، وألا يعني ذلك أيضًا أن الناس مع تيار المقاومة، وإن على حساب أرزاقهم وحرياتهم ومصالحهم؟، وفيمَ العَجَب؟!، أليس الشعب الفلسطيني "شعب الجبارين" كما قال أحدهم؟، فكيف يكونون جبارين، إن لم يفعلوا ذلك؟!، أم تراهم يكونون جبارين بحضور مؤتمر (هرتسيليا) للأمن القومي "الإسرائيلي"، وإحياء الحفلات وسهرات الخلاعة على شواطئ تل الربيع؟!
هل يُفهَم من عرض حركة حماس التي تقود تيار المقاومة في فلسطين على سائر الفصائل الفلسطينية، التوافق على قائمة مشتركة من الكفاءات لمرشحي البلديات في قطاع غزة؛ أنه خوف حماس من فشلها في الفوز؟، ألا يمكن عد عرض الشراكة هذا تعبيرًا عن رؤى تشاركية سبق لحماس أن مارستها عدة مرات، في تشكيل الحكومة العاشرة، وحكومة الوفاق، وإعادة تشكيل المجالس البلدية في أوقات سابقة؟، وإذا أجاب أحدهم بالنفي فهلّا اختبروا حماس ومصداقيتها؟، أليس الأنفع للناس أن تذهب الفصائل إلى أشكال تشاركية، لتؤكد لهم حرص الفصائل على المصالح العامة للناس؟
وإذا فاز تيار المقاومة في عدد من البلديات بالضفة وغزة؛ فهل من الصواب فرض حصار عالمي جديد على تلك البلديات، من أجل القول بأن رجالات المقاومة فاشلون، ولا يستطيعون تقديم الخدمة لجمهورهم؟!، أفشلٌ هذا أم إفشال؟، فإن كان إفشالًا _وهو كذلك_ فالمسئولية تقع على المفشِلين، الذين تجب محاسبتهم، ولذلك لن يستغرب أحد أن يعاقِب الناس المُفشِلين من تيار السلام، لا المُفشَلين من تيار المقاومة.
إن مكانة المقاومة وفصائلها تتعزز مع الزمن بتوفيق الله أولًا، وبتضامن شعبها معها ثانيًا، وبغباء وحقد تيار السلام ثالثًا، وإن غدًا لناظره لقريب.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026