العمليات البطولية نهاية الأسبوع الماضي في الخليل أعادت الاحتلال إلى مربع الصفر ويعيش مرحلة اضطراب حقيقي في مواجهة الانتفاضة في الضفة الغربية وتقدر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية…
العمليات البطولية نهاية الأسبوع الماضي في الخليل، أعادت الاحتلال إلى مربع الصفر، ويعيش مرحلة اضطراب حقيقي في مواجهة الانتفاضة في الضفة الغربية، وتقدر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن ما يحدث سيستمر وأن كافة الإجراءات التي تمت خلال الأشهر الأخيرة ذهبت أدراج الرياح.
العمليات الأخيرة محكمة مخططة معدة بدقة، تصيب الأهداف بطريقة يعجز فيها الاحتلال عن الوصول إلى الفاعلين، إلا بعد فترة وتنقطع فيها حلقة المعلومات دون الوصول إلى من يقف خلف تلك العمليات، وهنا يبحث عن التنظيمات الفلسطينية العاملة في الضفة الغربية، ويشير بالاتهام دائماً لحركة حماس في غزة والخارج.
الاتهام هنا مرجعه التجارب السابقة التي ترتبط بعملية أسر وقتل المستوطنين الثلاثة في مايو 2014، حيث وجه الاتهام لحركة حماس بأنها تقف خلف اختطاف الجنود وهو ما بث لاحقاً من خلال الوصول للمنفذين القواسمة وأبو عيشة المعروفين بانتمائهما لحركة حماس.
في عملية تل أبيب الاخيرة التي وقعت قبل أقل من شهر، وجهت ضربة قاصمة للأمن الإسرائيلي وسط العاصمة الأمنية له، وتكتم على نتائج التحقيقات في العملية، هو ذاته اليوم في عملية الخليل في البؤرة الأمنية المغلقة في الخليل, حيث قتل أحد قادة المستوطنين, ونجا زعيم المستوطنين يهودا غليك.
الجديد هو الاتهام الموجه من قبل الاحتلال لغزة، هو إطلاق الصاروخ الأخير على مستوطنة "سيدروت"، والإشارات التي تصدر عن قادة الاحتلال بأن حماس في غزة هي من تقف خلف العمليات الأخيرة, وان غزة تقدم الرعاية للعمليات الفدائية وتشجع عليها بطرق عدة.
رد فعل الاحتلال مبالغ فيه , فيما يتعلق بالادعاء بسقوط صاروخ، وكان من الواضح أنه يريد أن ترد المقاومة على انتهاكاته، ويأتي في سياق التحرك بالمقاومة، لكن في الحقيقة يرغب في إيجاد أجواء لما يحدث من عدوان لاحقاً, ويكرر السيناريو باستمرار لتبرير عدوانه، وكذلك إرضاء المستوطنين وجمهوره الداخلي في مواجهة ما يحدث، حيث عجز عن مواجهة العمليات، ويعيش حالة قلق كبير ، لذلك يرغب بخلق عدو يشير له بالبنان، وهنا حماس هي الأقدر أن تكون المتهم من وجهة نظره ويسهل تبرير ذلك.
رد فعل المقاومة متزن وواقعي وواعٍ للأحداث، ومن الواضح أنها استفادت من التجارب السابقة فهي تدرس تحركاته بدقة، وتراقب تحركات الاحتلال وتحافظ على استمرار الانتفاضة في الضفة الغربية، ومنع تكرار ما حدث في عدوان 2014، حيث استغل الاحتلال حادثة الجنود للعدوان على غزة، وهو يرغب بتكرار هذا السيناريو وخاصة في ظل وجود وزير الجيش المتهور ليبرمان الذي بدأ يعلو صوته شيئاً فشياً.
المقاومة لا ترغب بالحرب، لكن في نفس الوقت تعد جيداً لمواجهة أي عدوان، وأنها لا ترغب بالمواجهة في هذه المرحلة، وتدفع بتأجيل الحرب، لكنها تعي أنها يجب أن تعد لها بشكل يختلف عن المرات الماضية تقوم على ايلام الاحتلال وايقاع الخسائر به، واجباره على إيقاف العدوان مبكراً.
الاحتلال يتابع ويراقب قوة المقاومة في الميدان ويضع سيناريوهات عدة للتعامل معها، لكن يدرك أنه لا يعرف الكثير عنها، وما الذي تخبئه لها، وآلية اتخاد القرار، والتوقيت المناسب لذلك، لذلك هو يفكر ملياً في أي عدوان قادم وتنازعه الرغبة في الانتقام من حماس في غزة، وحرف الانظار عن الضفة الغربية، ولكن يخشى من الخسائر التي سيتكبدها في أي مواجهة.
يبدو أنه لا عدوان على غزة في الأفق ، لكن حالة التخبط التي يعيشها الاحتلال تجعل من الوارد هروبه نحو الهاوية أو الذهاب للحائط في ظل تصاعد عمليات الانتفاضة في الضفة, وعجزه عن مواجهتها، وحينها يفضل عدوانا على غزة على استمرار التدهور الأمني في الضفة الغربية، وهو ما يستدعي الحذر من عودة الاحتلال لسياسته السابقة بالاغتيالات السياسية وتصاعد عدوانه تحت أي مبرر، في ظل استمرار الاضطراب الإقليمي المعادي للمقاومة.