التنسيق الأمني مع العدو حرام في رمضان هذا القول لا يعني أنه حلال في غير رمضان ولكنه يعني أن السيل بلغ الزبى وأن شهر رمضان كاف وحده لتحريم التخابر مع العدو تحت اسم التنسيق الأمني…
التنسيق الأمني مع العدو حرام في رمضان؟! هذا القول لا يعني أنه حلال في غير رمضان. ولكنه يعني أن السيل بلغ الزبى، وأن شهر رمضان كافٍ وحده لتحريم التخابر مع العدو، تحت اسم التنسيق الأمني. في رمضان تُصفد الشياطين، فلماذا لا يُصفد التنسيق الأمني؟!
مصر الكبيرة حكمت على محمد مرسي بالمؤبد في شهر رمضان لأنه تخابر مع قطر؟! لاحظ: مع قطر؟! وهذا لا يعني موافقتي على الحكم، ولكن أتيت به لأقول: كم ممكن أن يحكم القضاء (الفلسطيني الشامخ ) على من يتخابر مع العدو، وينسق معه أمنيا ضد أبناء شعبه في رمضان أولا، وفي غير رمضان ثانيا؟!.
ما أثار القلم نحو هذا المقال هو ما جاء في موقع " واللا" العبري على لسان آفي سخاروف من فخر حيث قال: "إن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل قائم وبقوة، وبصورة أكثر من السابق، بعكس التصريحات الصادرة عن مسؤولين فلسطينيين بوقف التنسيق الأمني... إنه في ظل الواقع الأمني على الأرض في الضفة الغربية فإن التعاون الأمني يشهد تحسنا أكثر من أي فترة زمنية أخرى؟! "
ومن باب التدليل وإقامة البرهان العملي على تحسن التعاون الأمني في رمضان يقول سخاروف: "إن مسؤولا أمنيا فلسطينيا في إحدى مناطق الضفة الغربية، أقام حفلة بعد ولادة طفل جديد له ودعا نظيره الإسرائيلي لحضور الحفل العائلي( ؟!!!)، وهو ما يبدو مغايرا للواقع السياسي السلبي بين الفلسطينيين والإسرائيليين". انتهى الاقتباس
هذه الدعوة (الاجتماعية العائلية) التي يحضرها ضابط في الشباك الإسرائيلي تذكرنا بالحالة التي كانت عليها الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل الانتفاضة الأولى، حيث كان صاحب العمل اليهودي أول المدعوين إلى حفلات العمال الفلسطينيين الاجتماعية ، كحفلات الزواج ، والاحتفال بالمواليد الجدد.
كانت هذه علامة في الثمانينيات على حجم تغلغل الاحتلال وثقافة المحتل في البيوت الفلسطينية ، وقد تلاشت هذه العلامة من المجتمع الفلسطيني والثقافة الفلسطينية مع انتفاضة الحجارة، ومع نمو الوعي الوطني الفلسطيني بضرورة مقاومة العدو، ووقف التعامل معه في المناسبات الاجتماعية وغير الاجتماعية، فمنذ ذلك التاريخ وحتى الآن لم نسمع بأن فلسطينيا في غزة أو الضفة قد وجه دعوة لصاحب عمل يهودي لحضور مناسبة اجتماعية في غزة أو نابلس أو الخليل، حتى خرج علينا آفي سخاروف بما قاله عن الضابط الفلسطيني، ورجل الشاباك، واتخذ منه علامة قوية على قوة وفاعلية التخابر والتنسيق الأمني خلافا لما يتحدث عنه رجال في السلطة وفتح عن وقف التنسيق الأمني؟! فهل رجعت عائلات في الضفة إلى ما قبل الانتفاضة الأولى بفضل كرم التخابر مع العدو؟!
نعم، بعد أن وقفتُ على هذه الصورة المؤلمة في موقع واللا العبري، قلت: إن التنسيق الأمني أو ( التخابر مع العدو ضد شباب الانتفاضة ) حرام في رمضان، لعل وعسى أن يشعر مثل هذا الضابط الفلسطيني بالخجل من الله، فيتوب من ذنبه قبل أن ينتهي رمضان. وبالمناسبة، أحب أن أخبر كل أعضاء فرق التخابر مع العدو ضد شباب فلسطين: إن باب التوبة مفتوح في رمضان، وفي غير رمضان. إن الإقلاع عن السيئة في رمضان أولى من التمادي بها.