بعد ما يقارب أسبوعين على عملية تل أبيب التي قتل فيها أربعة مستوطنين ما زالت أصداؤها تسمع في المحافل الأمنية والعسكرية والسياسية لدى الاحتلال وإعادته للمربع الأول وهو عملية مستوطنة…
بعد ما يقارب أسبوعين على عملية تل أبيب التي قتل فيها أربعة مستوطنين, ما زالت أصداؤها تسمع في المحافل الأمنية والعسكرية والسياسية لدى الاحتلال، وإعادته للمربع الأول وهو عملية مستوطنة إيتمار في نابلس التي نفذها عناصر من كتائب القسام قتل فيها مستوطنان، وأصدر الاحتلال أمس أحكاما بالمؤبد على المقاومين الخمسة. ما بين الأولى في نابلس والأخيرة في تل أبيب والمنتظرة قريبا، هناك حاجة للتوقف أمام المتغيرات في ساحة المواجهة مع الاحتلال.
المقاومة تسير بنسق موحد ضد الاحتلال بين عمليات إطلاق النار فردية وجماعات صغيرة تمكنت من تجاوز الإجراءات الأمنية المشددة بدءًا بعملية نابلس وليس انتهاء بعملية تل أبيب وما بينهما العمليات الفردية التي قام بها الشبان من عمليات إطلاق ونار ودهس، ما شكل تنوعًا مرهقًا لجنود الاحتلال وللمستوطنين وأفقدهم الأمن الشخصي.
حكومة الاحتلال بتنوعها المتطرف وقراراتها القمعية بالقتل المباشر والإعدامات الميدانية وهدم المنازل والحصار فشلت في مواجهتها وإجراءاتها لم تحدث التأثير على ردع الشبان عن القيام بالعمليات بل دفعتهم للعمل بحرفية عالية، وإن كانت فردية كما الحال في عملية خالد ومحمد مخامرة، وعملية نشأت ملحم.
ساهمت الانتفاضة في تعزيز الوعي فلسطينيًا بأن المقاومة المسلحة هي السبيل لمواجهة الاحتلال وانتزاع الحقوق وهو ما يظهر من الدعم الشعبي الواسع للمقاومين وعمليات المقاومة واحتواء عائلات منفذي العمليات وتعويضهم عن الأذى الذي يلقونه، ما شكل صناعة وعي لدى الأجيال الشابة وخاصة في الضفة الغربية، مما يرتكم نحو رفض أي شكل من أشكال التسوية مع الاحتلال ويصد أي جهد تقوم به السلطة لإحياء مسيرة التسوية ورفض برامج التطبيع التي عملت عليها بعض الجهات في السلطة نحو طمس هوية هؤلاء الشبان.
كما أن الانتفاضة ساهمت في صناعة الوعي فلسطينيا، فقد تمكنت من كي الوعي لدى المجتمع الإسرائيلي بأن كل سنوات التسوية على مدار ما يزيد على 26 عاما فشلت في صناعة الفلسطيني الجديد الذي يقبل بالتنازل عن الحقوق، كما أحدثت صدمة للوعي الفردي لديهم بفقدان الأمن الشخصي وكذلك هزت الوعي الجمعي بأن الصراع ما زال في ذروته بل بأشكال لم يعهدها وأن الاعتقاد بأن ما يحدث في المنطقة يمكن أن يحرف الأنظار عن الصراع الحقيقي في فلسطين.
تمكنت الانتفاضة من تعزيز مشروع المقاومة في قطاع غزة المحاصر، بل تحول إلى رافعة يعزز الانتفاضة في الضفة وأكثر من ذلك فهو شريك. من خلال تركيز الاحتلال على أن غزة تمثل إدارة عقل الانتفاضة والداعم على الصعد المادية والإعلامية والجماهيرية والسياسية.
ما بين عمليتي إيتمار وتل أبيب تحول حقيقي نحو مرحلة جديدة لانتفاضة القدس التي تقوم على تدفيع الاحتلال ثمن جرائمه واستمرار احتلاله، والانتقال لمرحلة جديدة من النضال الفلسطيني في سبيل التحرير، وهذا ممكن في ظل استمرار انسداد الأفق السياسي وفشل مشاريع التسوية.