هاهي الحكومة تضع اول اقدامها على الطريق من خلال طرح برنامجها على المجلس التشريعي البرنامج كان شموليا وواضحا غير ان الكمال لله وحده و الانسان بطبعه ركب على الخطأ و النقص لذا كانت…
هاهي الحكومة تضع اول اقدامها على الطريق من خلال طرح برنامجها على المجلس التشريعي. البرنامج كان شموليا وواضحا , غير ان الكمال لله وحده ,و الانسان بطبعه ركب على الخطأ و النقص , لذا كانت بعض الانتقادات في محلها , وبعضها الاخر كان مجرد "رفع صوت "لا اكثر و لا اقل . الحكومة بحاجة الى بداية قوية تعطي الشارع الفلسطيني بانها جادة في ترجمة برنامجها على الارض بدون تردد او تلكؤ . صحيح ان التحديات و الصعوبات في مقام الجبال الرواسي لكن المواطن لا يريد سوى رؤية النتائج على الارض و يرى ثمرة انتخابه لحركة حماس , و قد لا يكون له المام كبير بالاسباب و المبررات التي قد تسوقها الحكومة لشرح الصعوبات القائمة . بالضرورة ان تركز الحكومة اولوياتها ما يشكل الهم الاكبر للمواطن , و هي قضية الاسعار التي اصبحت كابوسا يوميا .و اقترح على الحكومة ان تقوم بتخفيض اسعار المواد الاساسية مثل الطحين و السكر و الوقود اضافة الى بعض الاجراءات مثل تخفيض رسوم المعابر و تسهيل عملية سفر المواطنين الى مصر ,و هذا لن يكلف الحكومة كثيرا لكنه سيكسبها دعما واسعا .خطوات قليلة لكن مردودها كبير , المهم هو البدء بالتنفيذ .
**اعتراضات في غير محلها
استغرب من اولئك الذين يريدون وضع كل عقبة محتملة امام الحكومة من خلال فتح " الدفاتر القديمة " و كأنه مطلوب من الحكومة ان تقدم خلال ايام قليلة اجابات على كل السلبيات و التراكمات الماضية .
فمثلا موضوع منظمة التحرير الفلسطينية .الذين يتباكون على المنظمة هم انفسهم الذين غيبوها و اضعفوها و فرغوها من محتواها حتى اصبحت هيكلا عظميا لا روح فيه .الم تكن السلطة هي التي تجاهلت المنظمة و لم تعطها حقها الطبيعي في الحياة السياسية بما يكفل استمرار احترامها في مشاعر الجمهور و الفصائل . حماس من جهتها باتت قريبة جدا من المحطة الاخيرة , غير انها تريد لهذه المنظمة ان تكون جسما سويا صالحا للعمل , وهي لم تنكر مسيرة المنظمة التاريخية و دورها في المحافظة على الهوية الفلسطينية . ليس من الصحيح ان تكون المنظمة هي العقبة الرئيسة التي تعلق عليها الفصائل رفضها لمنح الحكومة الثقة , بل يمكن استكمال الحوار حول هذه القضية بعد تشكيل الحكومة ايضا لان الحوار حولها -طوال عشر سنوات لم يوصل الى صيغة نهائية, اضافة الى ان طبيعة صراعنا مع الاحتلال تملي علينا الانتهاء من هذه القضية . ان القضايا التي طرحتها الفصائل لتبرير عدم مشاركتها كلها ذات طابع خلافي , خصوصا تلك المتعلقة ب" الشرعية الدولية " و القانون الاساسي و الاتفاقيات الموقعة , و هي قضايا استنزفت جهدا كبيرا من الفصائل للتوصل الى صيغة مشتركة غير ان ذلك لم يتحقق , و لهذا فمن الضروري استكمال الحوار .
ان حماس لم تدع -ان التاريخ يبدأ من عندها , بل هي تبني على ما سبق ,و لذا فمن العجيب ان يخرج علينا البعض بالقول ان حماس " باستفرادها بالحكومة " تريد شطب الماضي و انها لم تقبل بالسلطة الا حين اصبحت ممسكة بزمامها , و لا تقبل بالمنظمة الا حين تكون على رأسها (قاله صائب عريقات ) !! هذا كلام مغلوط , اذ ان القضية ليست مجرد تبوأ مناصب بقدر ما هي خلاف على مضامين السلطة و المنظمة و توجهاتها السياسية و الفكرية , خاصة و ان السيد عريقات يدرك جيدا الاسباب الحقيقية و راء غياب المنظمة و فشل السلطة .