أعلن مسئول ملف اللاجئين في منظمة التحرير عن أنشطة فلسطين لإحياء الذكرى السنوية للنكبة ومن هذه الأنشطة تنظيم مسيرة بتاريخ يحمل من خلالها الأطفال شعلة مضيئة و مفتاحا بعدد سنين النكبة…
أعلن مسئول ملف اللاجئين في منظمة التحرير عن أنشطة فلسطين لإحياء الذكرى السنوية للنكبة. ومن هذه الأنشطة تنظيم مسيرة بتاريخ 14/5 يحمل من خلالها الأطفال (68 ) شعلة مضيئة و (68) مفتاحًا بعدد سنين النكبة الفلسطينية.
الأنشطة الاحتفالية تستهدف تجديد الذاكرة، والتأكيد على تمسك اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم، والحصول عى حقوقهم، لذا سيشارك في هذه الأنشطة كل مكونات الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين المحتلة وفي خارجها، ومن الأجيال كافة، وستكون فصائل العمل الوطني والإسلامي في مقدمة من يؤكد على الحقوق الفلسطينية، وحمايتها بكل الخيارات المتاحة.
قد ينظر بعض الفلسطينيين لأنشطة تجديد الذاكرة، والتمسك بالعهد وبالحقوق على أنها فورة عاطفية تنهي آثارها بانتهاء الاحتفالات والكلمات الخطابية، لندخل في اليوم التالي إلى العدّ التراكمي لاحتفالات عام جديد، وهكذا دواليك؟! ، بينما يواصل العدو اغتصاب الأرض، واستيطانها، وتهويدها، ورفض حقنا في العودة، والدولة، والسيادة، وهذا يحدث ولا شك في النفس كآبة وحزناً بسبب المفارقة بين قولنا النظري، وفعل العدو العملي.
نعم المفارقة موجودة وحارقة للكبد والنفس، ومن مظاهرها المؤلمة أن العدو استطاع على مدى (٦٨) عاما من النكبة أن يبني دولة هي من أقوى دول الشرق الأوسط في المجال العسكري ، والأمني، والتقني، والاقتصادي، وهي قادرة على خوض حروب متزامنة في ثلاث جبهات، وهي تفرض على النظام العربي بأسره إرادتها، حتى بات قادة من النظام العربي يخطبون ودها، ويتخذون منها وسيلة عند واشنطن.
نعم لقد عاش أباؤنا النكبة، وعشنا نحن النكسة، وما زلنا نعيش فصولا من الخيانة والتطبيع، ونخضع للاستبداد والقهر، الذي فرض علينا التخلف، وحرمنا من عناصر القوة والعمل الحقيقي من أجل التحرير، ثم تركنا بعد أن أضعفنا بكل السبل في مواجهة العدو بعد أن فرض علينا حلولا تصفوية، أسماها كذبا تسوية ومفاوضات.
نعم نحن نعيش عن كثب أحوال عدونا، وأحوالنا وأحوال أمتنا، ونرفض ما نحن فيه، لذا نحن حين نحتفل بذكرى النكبة نعلن عن تمردنا على واقعنا، وعلى استبداد عدونا، ونعلن أننا لن نترك حقوقنا التاريخية الوطنية في بلادنا فلسطين، وإن قوة عدونا العسكرية والمالية لن توفر له شرعية الوجود على أرضنا المحتلة، وأن زوال احتلالة قادم، لا نشك في ذلك.
إن أهم تغيير حدث في ساحتنا الفلسطينية على مدى سنوات النكبة يكمن في نظري في استعادة الفلسطينيين لقضيتهم من أيدي الأنظمة العربية، التي أسهمت بشكل مباشر في طول سنوات النكبة، وفي خداع شعبنا الفلسطيني، وإضعافه، ولكن هذه الخطوة المهمة لم تكتمل جيدا فما زالت بعض قيادتنا ترى نفسها جزءا من النظام العربي البائس التعيس، وما زالت تستند إليه في استعادة حقوق هزيلة تقوم على التعايش لا على التحرير وعودة الاجئين.
نحن نتألم حين نحتفل، ولكننا نحتفل لكي نبقى أحياء، وعلى عهد الرواد من القادة الذين قضوا نحبهم من أجل التحرير، لا من أجل التطبيع. وهذا في نظري هو معني (٦٨) شعلة، و(٦٨) مفتاحا.