زوجات الأسرى الوجه الآخر للأسر

الأسير المحرر ثامر سباعنة
2016-03-17

لعل الوجه المعروف للأسر والاعتقال هو الأسير ومعاناته وحياة الأسر في القيد أيامه ولياليه مشاعره وأحاسيسه وبطولته وضعفه هذا ما يطرحه الإعلام ويؤكد عليه الكتاب والباحثون والدارسون…

لعل الوجه المعروف للأسر والاعتقال هو الأسير ومعاناته، وحياة الأسر في القيد أيامه ولياليه مشاعره وأحاسيسه وبطولته وضعفه، هذا ما يطرحه الإعلام ويؤكد عليه الكتّاب والباحثون والدارسون، لكن يغيب الوجه الآخر للأسر، وجه لا يقل أهمية عن الأسير جانب يمتلئ بالجراح والأحزان والمشاعر؛ إنه زوجات الأسرى.

غياب الأسير الزوج عن العائلة والبيت يضع كامل الحمل على كاهل الزوجة، ويزداد الحمل صعوبة وثقلاً كلما زاد عدد الأبناء، فبذلك تزاد الاحتياجات والمتطلبات، فالأسرة تعاون وتكافل، وعند غياب أحد أركان هذه الأسرة يختل الترتيب، ويضطر الطرف الآخر أن يأخذ كامل الدور، وهذا ما تقوم به الزوجة عند اعتقال الزوج.

وصدقاً هو دور صعب يُفرض على المرأة، خاصة وأننا اعتمدنا في مجتمعنا العربي المسلم أن يحمل الزوج كامل المسئولية عن العائلة، وهو المسؤول عن كامل الاحتياجات ومتابعة كل أمور عائلته، وتكتفي الزوجة بالتربية وإدارة شؤون البيت، لذا في غياب الزوج ينقل كامل المسؤولية للزوجة.

حتى تربية الأبناء تحتاج للأب والأم، فلكل منهم دورٌ في الإعداد والبناء، لكن في بيت الأسير عليها أن تلعب دور الأب والأم، دور المربي الحازم والحنون، عليها أن تدرّس وتربي وتدافع وتحاسب وهذا ليس بالأمر الهين كأسير وكأب وكزوج، أجد أن من أصعب ما قد تعيشه زوجة الأسير بعد اعتقال زوجها هو تقبل المجتمع لها، وتعاون أهل الأسير معها، فكثيراً نسمع عن إشكالات تحدث بين أهل الأسير وزوجته، وعدم توافق يؤدي إلى إشكال أكبر وأعظم، وهذا أقسى وأصعب ما يعيشه الأسير؛ فأنا على يقين أن الأسير قادر على أن يصبر على أذى الاحتلال، وظلم السجان وقسوته، لكن أصعب ما قد يمر به هو عدم التوافق بين زوجته وأهله، وهذا يجعل الأسير يعيش في دوامة من الحزن والترقب.

كما أن الوضع المادي والاحتياجات الحياتية أحد الجوانب التي تضغط الزوجة وتقسو عليها، بعد غياب المعيل الأول لأسرتها، كما أن احتياجات عائلة الأسير تزداد وتتسع، وبذلك تزداد حاجة الأسرة مادياً، وبنفس الوقت تبقى المصادر محدودة.

بعد طرح الجانب الاجتماعي إنما يوجد جانب أمني مهم يجب أن يطرح ويناقش ويتابع ويُعالج، والجانب الأمني لا يقتصر على محاولة العدو لإسقاط زوجات وأبناء الأسرى، بل ومحاولة بعض الساقطين أخلاقياً التعرض لزوجات الأسرى وعائلاتهم، سواءً في العمل أو ميادين الحياة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي والاتصالات.

زوجات الأسرى وجه آخر للأسر؛ لا بد أن يُلتفت له ويأخذ حقه في الدراسة والبحث، ولا بد للمؤسسات الاجتماعية والإنسانية والخيرية، أن تلتفت إلى زوجات الأسرى وعائلاتهم.

وختاما اسمحوا لي أن أقدم جزيل شكري وامتناني لزوجتي أم وطن التي صبرت وتحملت أكثر من 6 سنوات قضيتها أنا متنقلاً بين سجون الأعداء، وسجون الإخوة بينما كانت أم وطن وحدها في ساعات المخاض لتنجب لي أبنائي الثلاثة وحيدة صابرة محتسبة، فجزاكِ الله كل الخير وجزى الله زوجات الأسرى كل الخير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026