حتى نفهم ما جرى في أريحا

حتى نفهم ما جرى في أريحا

عبد العزيز الملا
2006-03-16

صحيفة الشرق القطرية ليس صحيحا أن الأمريكان والبريطانيين انسحبوا من سجن أريحا بسبب المخاوف الأمنية لأنهم ببساطة لو صدقوا لطلبوا ولضمنوا كل الاحتياجات والاحتياطات الأمنية إذا…

صحيفة الشرق القطرية

ليس صحيحاً أن الأمريكان والبريطانيين انسحبوا من سجن أريحا بسبب المخاوف الأمنية لأنهم ببساطة - لو صدقوا - لطلبوا ولضمنوا كل الاحتياجات والاحتياطات الأمنية إذا كانت تتعلق بالسلطة الفلسطينية، أما إذا تعلقت بالصهاينة فإن المقتضى كان أن يرفعوا الأمر لمجلس الأمن أو على الأقل لدولهم وليس أن يتركوا الجمل بما حمل. ولكنها في الواقع أخلاق الكافرين وغدرات الأعداء الذين لا يأمن لهم إلا ساذج غر لا يقرأ التاريخ ولا يتدبر القرآن الكريم. قال تعالى (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم).

أما العدو الصهيوني فالكذب دينه وديدنه وانفضح ذلك في زلة لسان المتحدث باسم الجيش الصهيوني عندما قال لقد قررنا أن نعتقل سعدات عندما بدأ القادة الفلسطينيون يتحدثون عن الإفراج عنه لقد صدق من قال الكذاب غافله وتكلم معه لتعرف خبيآته.. وإذن هذا ينقض ما يحاولون زعمه من أن انسحاب الحراس الأجانب هو الذي دفعهم للتدخل وأنهم فوجئوا بالحدث كله.

لسنا في الحقيقة بحاجة لمناظرة أحد أو مجادلته في كذب اليهود والبريطانيين والأمريكان ولا ينبغي إسراف الوقت والجهد في ذلك. ولا يجوز - ونحن نحاول فهم الأمور والتعرف على نوعية الرد المنطقي المطلوب على هذه الغدرة الوقحة - لا يجوز عزل هذا الحدث عن ظرفين وعن أربع حقائق.

أما الظرفان فهما

أولاً مساعي حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية ويتوقع أن يكون الإفراج عن سعدات عربون التفاهم بين الفصيلين، وبالتالي أراد العدو نزع هذه الورقة من يد حماس.

وثانياً كون الانتخابات الصهيونية على الأبواب وقد عودنا العدو أن سفينة انتخاباته لا تبحر إلا في دمائنا وأنه يرهن دماءنا وأشلاءنا ومصالحنا لمصالحه الداخلية بل لمصالحه الحزبية.

وأما الحقائق الأربع فهي

أولاً أن معركتنا مع هذا العدو هي حرب إرادات ومن يمتلك القدرة على وضع وتغيير قواعد لعبتها هو الذي يكسب الحرب وإن خسر معركة هنا أو هناك ولكننا للأسف نحاول بعضنا - أن يتخندق مع إرادة الأعداء وبرامجهم ويجعل الاعتراف بهم وبالتنازلات أمامهم شرطه لتحقيق التوافق الداخلي ولترك المركب الوطني يسير.

وثانياً أنه لا يصح لأحد أن يلف الحبل حول عنقه وعنق شعبه ومجاهديه وثواره وأن يكون الطرف الآخر من الحبل بيد عدوه ثم يزعم أنه فوجئ بالغدر وينحو باللائمة على الغادرين.

وثالثاً لقد وجدنا كل فريق يبحث عن مصالحه ولما كانت مصلحة الأمريكان أن يسلموا سعدات انسحبوا دون أن يرف لهم جفن أو يأبهوا باتفاقات أو تعهدات أو ضمانات، أما نحن فدائما نخشى الرأي العام الدولي ونلتزم بحذافيره التي لا تأتي دائماً إلا نقيضاً لحقوقنا ومصالحنا.

ورابعاً إن السلطة الفلسطينية لا تملك من أمر نفسها صرفاً ولا عدلاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً بل هي كالدجاجة التي لا تملك بيضتها فلا يحمِّلنْ أحد غداً حماس أكثر من إمكاناتها كما على الفصائل - وفتح وحماس بالذات- أن يترفعوا عن التقاتل على تمثيل دور تلك الدجاجة.

وعليه فإن على الذين يمتنعون - حتى الآن- عن المشاركة في حكومة حماس ويشترطون الاعتراف بدولة العدو عليهم أن يتخندقوا مع أمتهم ومع شعبهم ويتحالفوا مع حماس ويعززوا إرادتها ومناعتها وأن يتركوا مصالح وأهواء الآخرين فلم يبق لهم اليوم أي احتجاج باحترام أو الخوف مما يسمى المجتمع الدولي ولا يراد به إلا قوى الشر والتدمير الصهيونية ومن لف لفهم وغدر غدرهم من المستعمرين والمتطرفين ضد حقوقنا وتاريخنا، هذا هو الرد الحقيقي والجاد على هذه الخيانة الأمريكية والصلف البريطاني والوقاحة الصهيونية، ليفهم الأعداء أن محاولاتهم لضرب احتمالات التفاهم بين الفصائل تعود كل مرة بعكس مقصودهم.

وإن كانوا ينتظرون للمشاركة في حكومة حماس إشارات من تلك القوى فليتذكروا أن أمتهم لن ترضى لهم هذا الاصطفاف والفرز المتعاكس مع تيار الأمة، إنها فرصة ولعلها الأخيرة أمام هؤلاء ليصححوا اتجاهات بوصلتهم فهل من مدكر؟.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026