حيث تكون الفتنة الداخلية فاقصص أثر الأحذية اليهودية

حيث تكون الفتنة الداخلية فاقصص أثر الأحذية اليهودية

د. يونس الاسطل
2006-03-04

يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين آل عمران لا يكاد يمر يوم حتى تقع حادثة قتل أو أكثر فضلا عن التناحر بين العديد من العشائر حيث تحول…

*

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }آل عمران100

لا يكاد يمر يوم حتى تقع حادثة قتل أو أكثر، فضلاً عن التناحر بين العديد من العشائر، حيث تحول في بعض المناطق إلى ما يشبه الثكنات العسكرية، ولم يقتصر شررها ولا ضررها على أبناء العائلتين المتشاكستين، بل طال كثيرا من الأبرياء والغرباء الذين جُرحوا أو قتلوا بالرصاص الطائش، وقد اضطر الألوف إلى الدوران في الطرق الالتفافية، وغالباً ما تكون غير معبدة، إما فراراً من الموت، أو لأن الدروب العريضة قد أغلقت بالمتاريس، وجلس من خلفها قناصة يطلقون النار على كل من يقترب ، حتى لو كان من وفود الإصلاح، والساعين بين الناس بالخير، والعائلات في التجاوب مع تلك الجهود درجات، فمنهم من يكون رده حسناً، وآخرون من دونهم  يكون جوابهم خشناً، هذا إذا لم يصدونا بوابل من الرصاص، أو الأكواع، أو بالانتقام من زجاج السيارات.

إنه لا يعقل أن تكون هذه الظاهرة المقيتة عشوائية، وإلا كيف نفسر اغتيال شاب يرتزق بنقل الركاب، يفاجأ بعدد من المسلحين يوقفونه بالقوة، وينزلون من معه من الناس ، ثم يمطرونه بوابل من الرصاص والناس ينظرون، لا لشيء إلا لأن أحد أبناء عائلته قد أساء إلى رجل منهم قبل بضعة أشهر بشيء من الملاسنة، أو أن يقوم شباب بطعن متسول ينام في أكبر مساجد خان يونس، ليخطفوا شواكل معدودة، تصدق عليه بها المحسنون؟!!

إن توقيت هذه الأحداث الكثيرة، وفي مناطق مختلفة من قطاع غزة، وأرضنا المحتلة، لا يدع مجالاً للتردد في أن جهة معينة وراء هذه الجرائم، ذلك أن التوقيت يجئ في وقت ينهمك فيه المخلصون في ترتيب وضعنا الداخلي، حيث التأم المجلس التشريعي الجديد، ذو الطابع الإسلامي ، ويوشك أن نعلن عن تركيبة حكومة وحدة وطنية، يصطف فيها الجميع، لتجفيف منابع الفساد الداخلي، وتطوير وسائل الصمود في وجه التغول الخارجي ، وهو الذي يتولى كبره اليهود، ومن والاهم من أصحاب الأخدود، وما نقموا منا إلا أن آمنا بالله العزيز الحميد.

إن سبب نزول هذه الآية أن عرب يثرب، من أوس وخزرج ، كانت بينهم حروب في الجاهلية قبل أن ينعتوا بالأنصار ، وقبل أن توصف ديارهم بالمدينة المنورة، وكان اليهود هم الذين يوقدون نارها، حتى يتلهى أهلها عنهم، فلا يفرغون للقضاء على إفسادهم فيها، وكانت حرب بعاث لم تضع أوزارها إلا قبل ثلاث سنين من الهجرة النبوية، وقد عجّل كل ذلك باعتناقهم الإسلام، رجاء أن يزول ما بينهم  من الخصام وسوء الانتقام ، وقد كان.

وذات يوم مر شيخ عجوز من يهود المدينة، يدعى شاس بن قيس في نفر من أصحابه بمجلس جمع رجالاً من الأوس والخزرج، يتحدثون بالمودة والرحمة، فغاظه ذلك ، وقال لئن اجتمع شمل هؤلاء فما لنا بالمدينة من مقام، ثم أمر شاباً من حاشيته أن يدخل فيهم، وأن يذكرهم بما كان بينهم في الجاهلية، وأن ينشدهم أشعاراً قيلت في ذلك ، وقد تمكن الخبيث من أن يثير حفيظتهم ، فارتفعت أصواتهم، واتفقوا على أن يعيدوها جذعة ،ففزعوا الى قسيهم واسيافهم ،وتواعدوا ظاهر المدينة ،فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم خف اليهم ،وادركهم قبل ان يقتتلوا ،وخطب فيهم قائلا

ابدعوى الجاهلية وانا بين اظهركم ،الله الله يا معشر الانصار ابعد ان هداكم الله للاسلام ،واكرمكم به ،وقطع عنكم الجاهلية واستنقذكم من الكفر ،والف بين قلوبكم؟!

عندها ادرك الانصار انها نزغة من الشيطان ،ومكيدة من عدوهم ،فاقبل بعضهم على بعض يتعانقون، وبكوا حتى اخضبوا لحاهم ،ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين وقد اطفا الله عنهم كيد اعداء الله واعدائهم ،وانزل الله جل وعلا هذه الاية واما قوله تعالى " يردوكم بعد ايمانكم كافرين "فلا يعني ان اقتتال طائفتين من المؤمنين يخرجهما من الملة ،ويحكم عليهما بالردة ،انما المراد ان تلك كبيرة تشبه الكفر ،تنفيرا من الانزلاق في حفرتها ،او ان عاقبة ذلك ان يرتد المؤمنون عن دينهم ،ذلك ان اعداءكم من يهود ومنافقين لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ،وربما حصل ذلك بحاجة الفريقين الى الامداد بالمال والسلاح ،فلا يبذله اعداؤنا الا بشروط تسلخنا من ديننا ،وتجعلنا نتبع ملتهم ،ذلك ان من تولى اليهود والنصارى فهو منهم ،وان من اتخذ الكافرين اولياء من دون المؤمنين فليس من دين الله في شيء الا ا ن تتقوا منهم تقاة وقلوبكم مطمئنة بالايمان ،ولكن من شرح بالكفر صدرا مبتغيا عندهم العزة ،فعليهم غضب من ربهم ،ولهم عذاب عظيم.

ان فوز الحركة الاسلامية في الانتخابات النيابية قد اتى اليهود من حيث لا يشعرون ،ذلك انهم كانوا يهدفون من الترحاب باجراء تلك المباراة السياسية الى استدراجنا بعيدا عن المقاومة ،وتوريطنا في معارضة مشاكسة في البرلمان ،لعل ذلك يؤدي الى تحجيمنا وانفضاض        الناس من حولنا فانقلب السحر على الساحر ،تحول اصدقاؤهم الى المعارضة المشاغبة ،وتمثل ذلك في الشرذمة القليلة التى توري نار العداوة اليوم بقتل هنا ،وغدر هناك،بذرائع وهمية ،مع ان عددا من اولئك الاذناب معروف بانهماكه في المخدرات ،وتدنسه بالفواحش ،وهي اقرب المسالك الوعرة الى السقوط الامني ،ذلك السقوط او التنسيق الذي كان من وراء معظم حالات الاغتيال او الاعتقال في صفوف قادتنا ومجاهدينا .

ان المطلوب اليوم هو التعجيل بتشكيل حكومة وحدة وطنية التى تشارك فيها كل الكفاءات المتخصصة ،حتى توفر للناس معايشهم فينهمك اكثر الشباب في مشاريعهم ووظائفهم ،ولا يستطيع الذين اجرموا ان يستغلوا حاجتهم فيسخروهم في الازعاج الامني ببطاقة هاتف نقال ،ونحوها من توافه الاموال

ثم اذا  تهيأت اسباب العيش الكريم ،وركب فريق رؤوسهم وابوا الا المضي في مخططات الصهاينة من حيث يعلمون اولا يعلمون فليس لهم الا الضرب على ايديهم من جديد وايقافهم امام العدالة ،ولو ادى الى القتل والقصاص ،فان لكم في القصاص حياة يا  اولي الالباب لعلكم تتقون

ولا بد من التنبيه الى ان العراقيل التى يراد بها تقويض الفوز السياسي ليست قاصرة على الفلتان الامني فهناك فلتان قانوني قام به المجلس التشريعي المنصرف ،وهناك فلتان اداري تمثل في اضافة تسعة عشر الف وظيفة جديدة وترقيات لرويبضات بالمئات ،تضاف الى ما يزيد عن مثل ذلك من الوظائف الوهمية المختلسة ،وهناك فتلان مالي لتفريغ الخزينة يضاف الى مليارات الديون ،وغير ذلك مما يرتكب سرا او جهرا وحسبنا الله ونعم الوكيل على الحرامية واولاد الحرام .

* أحد قادة حركة حماس، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026