تعالوا بنا نستقي العبر

خالد معالي
2015-10-29

تعالوا بنا نستقي العبر في الأسبوع الرابع لانتفاضة القدس داخليا وخارجيا حتى لا تنحرف البوصلة ولكي يتمكن الشعب الفلسطيني من حصد طيب لحصاد تضحياته ولا تكون تضحيات مجانية يتشفى بها…

تعالوا بنا نستقي العبر في الأسبوع الرابع لانتفاضة القدس؛ داخليا وخارجيا حتى لا تنحرف البوصلة، ولكي يتمكن الشعب الفلسطيني من حصد طيب لحصاد تضحياته؛ ولا تكون تضحيات مجانية يتشفى بها "نتنياهو" والمتربصين بشعبنا.

أولى تلك العبر التي تمخض عنها شهر من انتفاضة القدس؛ هو أن باستطاعة مجموعة من الشباب وان كانوا قلقة قليلة العدد إلا أنها مؤمنة ولديها الجاهزية النفسية والقدرة المتميزة للتضحية بروحها؛ هزيمة الكثرة من الجنود والعتاد المتطور؛ وهو ما اعترف به كتاب ومفكري دولة الاحتلال أنفسهم؛ بقولهم أن عمليات الطعن أدخلت الهوس والرعب في دولة تعتبر نفسها خامس قوة في العالم.

ثاني العبر؛ ما جرى على المستوى الداخلي الفلسطيني؛ من وحدة ميدانية، فالمقاومة دائما توحد ، واختفاء المناكفات أحرجت حالة الوحدة الفصائلية بضرورة الإسراع بها؛ فقد تبين أن لا انتصار ولا انجاز حازم وقوي يعطي ثماره الطيبة كاملة؛ دون توحد الكل الفلسطيني في بوتقة مواجهة اعتداءات الاحتلال؛ فيد واحدة لا تصفق؛ والدم والهدف والمصير واحد ؛ فلم الفرقة والخلاف.

ثالث العبر؛ هو أن ما حك جلدك مثل ظفرك؛ فكما تحررت غزة وجنوب لبنان بجهود وتضحيان أبنائها يمكن تحرير الضفة الغربية؛ والتعويل على الخارج في النهوض والتحرر هو أمر ميئوس منه وليس ذي طائل؛ فالعالم لا يحترم الضعيف حتى لو كان صاحب حق لا غبار عليه وواضح ولا لبس فيه كالقضية الفلسطينية؛ فالضعيف له الدموع والدعوات وكسرة خبز؛ بينما القوي له الاحترام والتقدير والكلمة العليا.

رابع العبر؛ هو أن المجتمع الدولي تحرك مع حراك انتفاضة القدس وطار للمنطقة "كيري" و"باي كي مون"؛ وهو ما يؤكد أن القوة تحرك المياه الراكدة في المجتمع الدولي وليس البكاء على الأطلال والدموع.

خامس تلك العبر؛ تعرية منظومة القيم والأخلاق لدى الاحتلال واقر مفكرو الاحتلال بذلك؛ ورفعة شانها لدى الفلسطينيين الذين أثبتوا أنهم أصحاب أخلاق في الميدان فلم يقتلوا طفلا أو امرأة؛ بعكس نتنياهو" وعناصره من الأمن الذين قتلوا ثلاث طفلات أمام العالم وتصوير حي بالكاميرات وهنك: هديل الهشلمون، وبيان اعسيلي، ودانية ارشيد، فأعمارهن اقل من سن أل 18 وهو سن الطفولة بحسب القانون الدولي.

سادس العبر؛ أن من يحلم أن الجيوش العربية ستأتي زحفا لتحرير القدس فهو واهم؛ فمن قدر على تحرير جنوب لبنان وكنس المحتل؛ ومن قدر على طرد الاحتلال من غزة وإجباره على هدم 18 مستوطنة قال عنها "شارون " يوما أنها مثل تل الربيع " تل ابيب"؛ هو فقط من يقدر على تحرير القدس.

سابع تلك العبر؛ ثبت خطأ وضع البيضات كلها في سلة واحدة؛ فمن لا يحفظ خط الرجعة، ولا يحتفظ بأوراق قوة يستخدمها وقت الضيق؛ لن يأتي آخر لينقذه ويضعه على السكة الصحيحة من جديد، ولا مجال للزمن أن يرجع للخلف؛ والفرص قد لا تتكرر؛ وانتفاضة القدس الحالية ثبت أنها قادرة على تصويب البوصلة، وقد لا تتكرر ولا يجوز تضيعها ولا يجوز استثمارها بغير وجهتها الصحيحة.

ثامن العبر؛ والعبر كثيرة جدا ولا تنضب؛ هو أن عمر دولة الاحتلال في مراحله النهائية؛ فمن كان يصدق أن شاب فلسطيني الذي صوره إعلام الاحتلال انه ذليل يفتش على الحواجز تفتيش عاري، ويهان ويذل؛ يتحول - بقدرة قادر- إلى فلسطيني يحمل سكينا بسيطا وبدائيا يرهب دولة تزعم أنها الأقوى، واحتلت يوما أراضي ستة دول عربية وهزمتها.

تاسع العبر؛ أن دم الشهداء لا يذهب هدرا؛ بل الطغيان والظلم هو الذي يذهب إلى مزابل التاريخ؛ وما يجري هو عبارة عن حراك تاريخي جدلي ومن سن الله في الكون؛ التي قضت بزوال الطارئ الغريب، وبقاء الأصيل المتجذر في الأرض، والذي يخطط بحكمة وروية وصبر ويضحي ضمن المنظور العلمي للتحرر والبناء والتطور؛" ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026