صحيفة الشرق القطرية ترى ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية من الدول العربية قبل حل القضية الفلسطينية وما هي الطريقة المثلى في نظر واشنطن لتحقيق الحل العادل الذي سوف يؤدي إلى…
صحيفة الشرق القطرية
ترى.. ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية من الدول العربية قبل حل القضية الفلسطينية؟ وما هي الطريقة المثلى في نظر واشنطن لتحقيق الحل العادل الذي سوف يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية وبالتالي تحقيق الاستقرار المطلوب في الشرق الأوسط؟ الظاهر والواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دول العالم اهتماماً باستقرار منطقة الشرق الأوسط، لأن استقرار هذه المنطقة يضمن مصالح أمريكية استراتيجية تأتي في المقدمة منها إمدادات الطاقة البترولية، إلا أن السياسة الأمريكية في المنطقة تظهر وكأنها تخالف الحفاظ على مصالحها قبل مصالح غيرها.
الولايات المتحدة الأمريكية الآن القوة العالمية الأولى والمهيمنة دون منازع عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً وتعتبر الولايات المتحدة من أقدم الدول الديمقراطية.
وبما أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية هذا التفوق العالمي الهائل وفي كل المجالات أليس من مصلحتها السياسية والاقتصادية والقومية أن تنظر إلى مشاكل الشرق الأوسط بعينين اثنتين بدلاً من عين واحدة؟
حتى هذه اللحظة الولايات المتحدة الأمريكية تثق وتصدق أي كلام أو معلومات تأتيها من "إسرائيل" حتى لو كانت مثل هذه المعلومات عن «فأر» تحول إلى إرهابي خطير لتنفيذ عملية إرهابية.. في حين لا تصدق أو تثق إدارة بوش بأية معلومات مهمة تأتي من غير "إسرائيل" حتى ولو كانت مثل هذه المعلومات حقيقية عن أسد متوجه لافتراس الرئيس بوش أو نائبه ديك تشيني.
قلنا الظاهر والواضح أن إدارة الرئيس بوش تخوض معركة دبلوماسية ساخنة ضد الدول العربية التي تسعى لدعم حكومة «حماس» الفلسطينية القادمة وكل ذلك تحت ذرائع ومقولات إسرائيلية ملفقة عن مخاطر حركة «حماس» على "إسرائيل".
صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قالت في عددها يوم الخميس الماضي إن السعودية انضمت لقائمة الدول العربية التي ترفض المطالبة الأمريكية - الإسرائيلية بوقف إرسال المال لحماس.
وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية تقدم للحكومة الفلسطينية 15 مليون دولار شهرياً، علماً أن دولة قطر كانت أول دولة عربية تعلن عن تقديم 13 مليون دولار بعد فوز «حماس» مباشرة.
وحسب الاعتقاد السائد السيدة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية أكثر منطقياً في معالجة السياسة الأمريكية الخارجية من سابقيها.. إلا أن اللوبي الذي يتزعمه نائب الرئيس تشيني والواقع تحت التخدير اليميني المتطرف في الإدارة الأمريكية يصر على مسلكه الغارق في الرغبة الصهيونية، وهذا التطرف يعرقل مساعي رايس رغم حنكتها الدبلوماسية.
رايس تعاني مشكلة كبرى في مواجهة التطرف اليميني في إدارة الرئيس بوش حيث تلتقي العقائد الفكرية والسياسية التي احتضنتها عوامل الشراكة الرأسمالية وتبادل المنافع والمصالح الاقتصادية لتظل مسألة الهيمنة الصهيونية على معطيات وتوجهات السياسة والاقتصاد في الغرب لتحقيق الأمل الصهيوني في السيطرة على العالم.
ذلك ما يراه الكثير من المحللين السياسيين بأنه مع ظهور الثورة التكنولوجية في عالم اليوم كان لابد لمنظري الفكر الصهيوني من الإمساك بوسائل الإعلام وبشكل كامل ورئيسي كموجه للرأي العام في العالم حتى تظل السيطرة قائمة في المجالات السياسية والاقتصادية.
وهكذا أصبحت "إسرائيل" تشكل الآن بالنسبة للغرب نموذجاً لمجتمع رأس مالي حر قائم على الديمقراطية ومحقق للحكم العقائدي الصهيوني الملتقي مع الفكر اليميني المسيحي في نظرية مفادها أن قيام المسيح لن يتحقق إلا بوجود "إسرائيل" كدولة يهودية ذات فكر صهيوني.
وللحقيقة الله يعين السياسي العربي هذه الأيام على معالجة سلوك السياسة الأمريكية المتطرفة التي تنادي بالديمقراطية ولكن بشكل انتقائي متطرف وحسب المواصفات والأهواء الأمريكية التي تمنح البعض وتحرك البعض الآخر، حتى ولو كانت هذه الديمقراطية اختياراً شعبياً مائة في المائة.
مشكلة السياسة العربية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة تأتي من "إسرائيل" وليس من المستبعد لو أن حركة «فتح» هي التي فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة لواجهت مشاكل تحت ذرائع وأكاذيب ربما تفوق ما تواجهه «حماس» لأن أطماع "إسرائيل" في المنطقة غير محدودة.
السياسة الأمريكية كما يبدو تقاوم أية مساعدة ضرورية لحكومة «حماس» القادمة وسوف نجيز لأنفسنا توقعاً مفاده أن الهدف من هذه المقاومة المزيد من التليين لمواقف «حماس» كحكومة قادمة والمزيد من الضغوط الأمريكية على حركة «حماس» كما يرى خبير سياسي فلسطيني إلى مستوى يكون معه لإدارة بوش نوع من الهيمنة على مستقبل حكومة «حماس» القادمة.
وفي ظل المزاج الأمريكي تجاه «حماس» فإن الحكومات العربية الآن واقعة في حيرة من مزاجية الموقف الأمريكي الواقع حقيقة تحت التأثير الصهيوني رغم أن هذا التأثير فقد كل مقومات المنطق السياسي بعد ضربة «حماس» القاضية بفوزها الكاسح وبجدارة فائقة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
مجموعة التطرف اليميني في إدارة الرئيس بوش تروج لمعلومات شبه مزورة بأن العديد من الدول لا تزال تحاول اتخاذ قرار يتعلق بكيفية الرد على فوز «حماس» ونقول لهم حسبنا الله ونعم الوكيل على هذه المواقف الصلفة داخل الإدارة الأمريكية التي تضع مصالح الصهيونية فوق مصالح الشعبين الأمريكي والعربي.
ورغم هذه المواقف الصلفة لليمين المتطرف في إدارة بوش.. فإن الكثير من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية يتساءلون بحرج كيف لأمريكا وهي راعية السلام في الشرق الأوسط أن تظل وحدها مع "إسرائيل" تصران على منع وعرقلة إرسال الأموال للحكومة الفلسطينية الجديدة.
أثناء جولة وزيرة الخارجية الأمريكية رايس في المنطقة مؤخراً تردد أن غالبية الزعماء العرب أجمعوا في ردهم على مطالب رايس عزل «حماس» بأن تنفيذ مثل هذا العزل سيقود المنطقة إلى المزيد من التطرف ونقول ونعم الرد العربي ونأمل التمسك به لأنه رد مناسب وجاء في الوقت المناسب أيضاً.
وإضافة إلى ما تقدم يتساءل الإنسان العربي كيف يجوز لإسرائيل والولايات المتحدة مطالبة «حماس» الاعتراف بإسرائيل دون مقابل لهذا الاعتراف الذي يجب أن يكون ثمنه على الأقل الاعتراف المتبادل إذا كانت "إسرائيل" تفي بالوعود وتسعى صادقة إلى السلام العادل.