لن يُقَسّم .. ..

إياد القرا
2015-09-29

الشعار المرفوع حول رفض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى لصالح اليهود يسارع الاحتلال الزمن لتمريره وإسقاط الشعار تحت وقع الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها المسجد بشكل…

الشعار المرفوع حول رفض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى لصالح اليهود, يسارع الاحتلال الزمن لتمريره وإسقاط الشعار تحت وقع الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها المسجد بشكل مباشر ويمارس فيه اليهود طقوسهم التلمودية بكل وقاحة وتدنيس لكل مقدس.
ما يحدث ليس وليد اللحظة، بل حصاد انشغال وإشغال المحيط الفلسطيني والعربي خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت الضفة الغربية إلى حديقة خلفية للاحتلال، تقوم السلطة على أمنه، وترعى مصالح المستوطنين، وقد أمعن الاحتلال في حصار قطاع غزة والعدوان عليه وتحييده، بل تجنيد الدول الإقليمية لحصاره، والتضييق عليه، وإشغالها عن القيام بدورها ضمن مشروع عزل مشروع المقاومة.
المخطط اليهودي لتقسيم المسجد الأقصى يتم بطريقة تضليلية تدريجية ممنهجة، تثبت لنا كيف يربط الاحتلال بين الواقع وما يحدث فلسطينياً وعربياً، وهو ما تظهره وقائع الأحداث، حيث رصدت جمعية لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية وكذلك المركز الأورومتوسطي.
واصل الاحتلال سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث أبعد منذ بداية عام 2015 ما يزيد على 227 مقدسيًا، بينهم 25 طفلا و83 سيدة مقدسية، ومنذ بداية العام تم اعتقال ما يزيد على 255 مرابطًا، إلى جانب اتباع سياسة التدرج في عمليات اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه، حيث بلغ ذروته هذه الأيام.
منذ بداية عام 2012 قام المستوطنون باقتحام المسجد الأقصى بطريقة متدرجة متصاعدة، حيث تم اقتحام المسجد الأقصى مرة كل أسبوعين، بينما تم خلال عام 2013 تنفيذ اقتحام كل أربعة أيام، وفي عام 2014 مرة كل ثلاثة أيام، بينما في العام الحالي بلغ مرة كل يومين، وتصاعدت بشكل شبه يومي خلال الشهر الأخير.
إذًا، نحن أمام سياسة مدروسة ممنهجة ينفذها المستوطنون ويشرف عليها جيش الاحتلال بمتابعة مباشرة من الحكومة، تضمن تواجد أكبر عدد من اليهود في ساحات المسجد الأقصى لتحقيق التقسيم المكاني والزماني، حيث ارتفع عدد المستوطنين المقتحمين من 5400 مستوطن عام 2009 وصولاً إلى 7200 مستوطن منذ بداية العام الحالي بينهم 1324 مستوطنا خلال شهر أغسطس الماضي.
التقسيم الزماني والمكاني لم يفصلنا عنه الكثير سوى مقاومة المرابطين والمرابطات الذين يتشبثون حتى اللحظة الأخيرة بمواجهة المستوطنين وصدهم عن المسجد الأقصى وطردهم من باحاته، وهو ما يدفع قوات الاحتلال للاعتداء عليهم باستمرار وإصابتهم وإبعادهم واعتقالهم، لكنه حتى الآن فاشل في سياسته القمعية التي انتقلت من باحات المسجد الأقصى إلى الأحياء المقدسية التي تغلي على وقع المواجهات اليومية.
لذلك يهدف نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال من القرارات الجديدة إلى ضمان تمرير تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً، وقمع كل من يحاول التصدي لمشروع التقسيم وخاصة المقدسيين، سواء من خلال إيقاع أقسى العقوبات بحقهم من سجن يصل إلى أربع سنوات لراشقي الحجارة وإطلاق النار المباشر على ملقي الزجاجات الحارقة، وهي سياسة تهدف لتنفيذ المخطط اليهودي الديني, مستغلًا حالة الإرباك في المحيط الفلسطيني والعربي، وتحويل التقسيم إلى واقع يعيشه المسلمون.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026