الاحتلال الإسرائيلي في مرحلته الأسوأ والأخطر

الاحتلال الإسرائيلي في مرحلته الأسوأ والأخطر

جواد البشيتي
2006-02-23

صحيفة الوطن القطرية في اليوم التالي للفوز الكبير الذي أحرزته حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي كتبت عن إحدى النتائج المهمة الكامنة في النتائج الانتخابية والسياسية الظاهرة…

صحيفة الوطن القطرية

في اليوم التالي للفوز الكبير الذي أحرزته حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي. كتبتُ عن إحدى النتائج المهمة الكامنة في النتائج الانتخابية والسياسية الظاهرة. وهي اضطرار "إسرائيل" إلى أن تنزع بيديها عن احتلالها كل الأقنعة التي تقنع بها. والتي لا نغالي إذا قلنا إنها والسلام المنجَز حتى الآن وجهان لعملة واحدة. أما الآن فنقول إن "إسرائيل" قد شرعت تؤسس لاحتلال هو الأسوأ في القرنين التاسع عشر والعشرين. آتية بمزيد من الأدلة العملية على أن لاحتلالها جذوراً تعجز كل الاتفاقات التي وقعتها مع الفلسطينيين عن اقتلاعها. وعلى أن هذه الاتفاقات لم تُنجِز من السلام والحلول إلا ما سمح بتعميق هذه الجذور.

كل سلطة أو قوة احتلال كانت تمارس احتلالها في طريقة تُظهر من خلالها أنها تتحمل المسؤولية كاملة عن حياة الشعب الخاضع لسيطرتها. فلم نعرف احتلالاً يُخرج جيشه من المدن والقرى. أي من حيث يتركز السكان. ثم يضرب حولها حصاراً عسكرياً واقتصادياً محكماً. ويعزل بعضها عن بعض. فإذا قُتل بعض جنوده أو مدنييه استخدم وسائل الحرب عن بعد في نشر الموت والدمار حيث أخرج جيشه ليكون بمنأى عن ضربات المقاومين من هؤلاء السكان - السجناء.

لم نعرف قط احتلالاً دافع عن بقائه بـ «تسجين» المدن والقرى. أي تحويلها إلى سجون. ثم تحويل هذه السجون. مع نزلائها. إلى مرمى لنيرانه. التي إلى جانب قتلها اليومي للبشر تمعن في تدمير مصادر وسبل عيشهم. فلا يصبح لديهم من وسيلة تقيهم من الموت الجماعي جوعاً ومرضاً سوى المساعدات الأجنبية من غذائية وطبية. ولا يصبح لديهم من وسيلة لجعل الاحتلال رحيماً. يسمح لتلك المساعدات. أو لبعض منها. بالنفاذ إليهم من بوابات السجون التي يحرسها سوى رفع الراية البيضاء. والتسليم بشروطه لـ «الحل» و«السلام».

ولم نعرف من قبل عالماً يشيد بقوة احتلال لإنهائها الاحتلال في هذه الطريقة الأسوأ من الاحتلال. لم نعرف احتلالاً حظي بالتقدير الذي حظي به الاحتلال الإسرائيلي إذ قررت "إسرائيل" أن تنهي حكمها العسكري للسكان الفلسطينيين في مدنهم وقراهم ومخيماتهم مع احتفاظها بالسيطرة على بقية أرضهم. أي على معظمها. محولة تلك المدن والقرى والمخيمات إلى سجون معزولة عن بعضها بعضاً. تنشر فيها الموت والدمار.

حكومة اولمرت قررت وقف تحويل أموال الجمارك. التي هي أموال فلسطينية خالصة. إلى السلطة الفلسطينية. وبدأت تسعى في سبيل وقف المساعدات المالية الدولية لهذه السلطة. أما إذا استطاعت الحكومة الفلسطينية. التي ستؤلفها حماس. الحصول على الأموال من مصادر بديلة فليس ثمة ما يردع "إسرائيل" عن جعل المال البديل كومة من الورق. فما أهمية أن تجيء حماس بهذا المال إذا ما قامت قوة الاحتلال بمنع البضائع والمنتجات والخدمات الأجنبية من الوصول إلى الأسواق الفلسطينية عبر تحكمها في المنافذ الاقتصادية؟!

إن "إسرائيل" التي حولت المدن الفلسطينية إلى سجون جماعية. ومرامٍ لنيران جيشها. لن تتورع عن تحويلها إلى مخيمات أيضاً. لا يستمر أبناؤها على قيد الحياة إلا بفضل المساعدات الإنسانية الدولية. وبفضل سماح قوة الاحتلال بوصولها إليهم!

وحتى لا نأسر عقولنا بوهم جديد. أو بمزيد من الأوهام. نقول إن الاحتلال لم يبدأ هذه الجولة الجديدة من الصراع من أجل إرغام حركة حماس على تلبية شروطه ومطالبه. فهذا الأمر ليس بذي أهمية لديه. ذلك لأن ليس لديه حاجة إلى شريك فلسطيني جديد. لقد بدأها من أجل تحطيم الإرادة الجماعية للفلسطينيين. معتقداً أن التجويع. مع غيره من الضغوط والجرائم. سيحمل الفلسطينيين. وليس هذا التنظيم أو ذاك. على الكفر بالمقاومة. وبحقوقهم القومية. وعلى الإيمان. بالتالي. بأن لا سقف للحل النهائي أعلى من سقف «رسالة الضمانات» في ترجمتها العبرية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026